اخبار

تحوّل لافت في موقف شيبة ضرار تجاه الإسلاميين

السودان اليوم

تحوّل لافت في موقف شيبة ضرار تجاه الإسلاميين

السودان اليوم _ الخميس 2 أبريل 2026

‏أثار تصريح شيبة ضرار جدلاً واسعًا بعد حديثه الأخير الذي قال فيه إن التجربة أثبتت – بحسب وصفه – أن الإسلاميين هم الأفضل، مشيرًا إلى أنه بات يشعر بالارتياح تجاههم، بل وذهب إلى القول إنه أصبح «كوزًا».

وأضاف ضرار في تصريحه أن من لا يرغب في هذا التوجه “عليه مغادرة السودان”، وهو ما اعتبره مراقبون خطابًا حادًا يعكس درجة الاستقطاب السياسي المتصاعد في البلاد.

ويأتي هذا التصريح في سياق حالة الانقسام السياسي التي يشهدها السودان، خاصة في ظل استمرار الحرب وتعقيدات المشهد بين القوى المدنية والعسكرية، إلى جانب عودة بعض الأصوات المؤيدة للتيار الإسلامي إلى الواجهة بعد فترة من التراجع.

ويرى محللون أن مثل هذه التصريحات قد تؤدي إلى زيادة التوترات السياسية والاجتماعية، خصوصًا في مناطق شرق السودان التي تعاني أصلًا من هشاشة أمنية وتعدد في الولاءات السياسية والقبلية.

تحليلي موقع السودان اليوم

يثير التحول الذي أعلنه شيبة ضرار في موقفه من الإسلاميين تساؤلات عميقة حول طبيعة التحولات السياسية الجارية في السودان، خاصة في ظل حالة السيولة والانقسام التي تسيطر على المشهد العام منذ اندلاع الحرب.

فالتصريح الذي عبّر فيه ضرار عن ارتياحه للإسلاميين، بل وإعلانه الانتماء إليهم، لا يمكن قراءته بمعزل عن السياق الأوسع الذي يشهد عودة تدريجية لخطاب التيار الإسلامي إلى الواجهة، مستفيدًا من تراجع القوى المدنية وتشتتها، إضافة إلى حالة الإحباط الشعبي من طول أمد الأزمة وتعقيداتها.

من زاوية تحليلية، يعكس هذا الموقف تحوّلًا براغماتيًا أكثر منه أيديولوجيًا، حيث تميل بعض القيادات الأهلية، خاصة في مناطق الهامش مثل شرق السودان، إلى إعادة تموضعها وفق موازين القوة المتغيرة على الأرض. فهذه القيادات غالبًا ما تتحرك بدافع الحفاظ على النفوذ المحلي وضمان الاستقرار في مناطقها، أكثر من التزامها بخط سياسي ثابت.

كما أن لهجة التصريح، خاصة ما يتعلق بدعوة المخالفين إلى مغادرة البلاد، تكشف عن تصاعد خطاب الإقصاء في الساحة السياسية، وهو مؤشر مقلق قد يعمّق حالة الاستقطاب ويُضعف فرص التوافق الوطني، في وقت يحتاج فيه السودان إلى خطاب جامع يعزز من فرص الحوار لا الإقصاء.

في المقابل، لا يمكن تجاهل أن مثل هذه التصريحات تجد صدى لدى شريحة من المواطنين الذين يرون في تجربة الإسلاميين – رغم ما يحيط بها من جدل – نموذجًا للاستقرار النسبي مقارنةً بحالة الفوضى الحالية، وهو ما يفسر جزئيًا عودة بعض الأصوات المؤيدة لهم في الفضاء العام.

خلاصة القول، إن تصريح شيبة ضرار لا يمثل مجرد موقف فردي، بل هو انعكاس لتحولات أعمق في المزاج السياسي السوداني، حيث تتداخل الحسابات المحلية مع المتغيرات الوطنية، وتبقى النتيجة مفتوحة على احتمالات متعددة، في ظل غياب مشروع وطني جامع قادر على استيعاب هذا التنوع والتباين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى