قرارات جديدة في الخرطوم.. حظر “الركشات” يغيّر واقع المدارس الخاصة ويثير نقاشاً واسعاً
السودان اليوم
قرارات جديدة في الخرطوم.. حظر “الركشات” يغيّر واقع المدارس الخاصة ويثير نقاشاً واسعاً
متابعات – السودان اليوم _ الخميس 2 أبريل 2026
في خطوة تعكس توجهاً متصاعداً نحو إحكام الرقابة على قطاع التعليم الخاص، أصدرت وزارة التربية والتعليم بولاية الخرطوم حزمة جديدة من الموجهات التنظيمية للعام الدراسي 2025–2026، تضمنت قرارات مشددة تستهدف ضبط الأداء الإداري والتربوي داخل المدارس، ومعالجة عدد من الاختلالات التي ظهرت خلال السنوات الماضية.
وبحسب الموجهات، فرضت الوزارة حظراً قاطعاً على الاختلاط داخل المدارس الخاصة، في إجراء وصفه مراقبون بأنه يأتي ضمن محاولات تعزيز الانضباط السلوكي داخل البيئة التعليمية، والحد من الظواهر التي تعتبرها السلطات غير منسجمة مع السياسات التربوية المعتمدة. كما شملت القرارات منع استخدام وسائل نقل غير آمنة في ترحيل الطلاب، وعلى رأسها “الركشات” و”الأمجاد”، مع إلزام المدارس بالاعتماد على مركبات مرخصة تستوفي الشروط الفنية والمرورية.
ولم تقتصر الإجراءات على الجوانب السلوكية والأمنية، بل امتدت إلى ضبط الهوية المؤسسية للمدارس، حيث شددت الوزارة على ضرورة الالتزام بالأسماء المعتمدة في التصاديق الرسمية، ومنعت استخدام تسميات مثل “أكاديمية” و”نموذجية” و”مجموعة”، في خطوة تهدف إلى الحد من التضليل التسويقي وضمان الشفافية أمام أولياء الأمور. كما ألزمت المدارس بإبراز الترخيص الرسمي في موقع واضح داخل مكتب الإدارة، بما يعزز مبدأ المساءلة والوضوح.
وفي الإطار الأكاديمي، أكدت التوجيهات ضرورة الالتزام الصارم بالتقويم الدراسي المعتمد، بما يشمل مواعيد الدراسة والامتحانات والطابور الصباحي، إلى جانب تخصيص حصتين للنشاط ضمن الجدول الأسبوعي، في محاولة لإعادة التوازن بين الجوانب التعليمية والتربوية، وتعزيز المهارات غير الصفية لدى الطلاب.
كما شددت الوزارة على أهمية تنظيم العمل الإداري داخل المدارس، من خلال إلزامها بتجديد أو تجميد تصاديقها بشكل دوري، واعتماد الكوادر الإدارية والتعليمية لدى الجهات المختصة، مع التقيد بالموقع الجغرافي المحدد في الترخيص وعدم تغييره دون موافقة رسمية، وهو ما يعكس رغبة واضحة في إحكام السيطرة على انتشار المدارس الخاصة ومنع العشوائية.
وفي جانب الرسوم الدراسية، حملت الموجهات بعداً اجتماعياً لافتاً، حيث نصت على ضرورة اعتماد الرسوم من قبل الوزارة، مع حظر حرمان أي طالب من الدراسة بسبب عدم السداد، في ظل الظروف الاقتصادية المعقدة التي تعيشها البلاد. ويرى محللون أن هذا البند تحديداً يعكس محاولة لتحقيق توازن بين استمرارية المؤسسات التعليمية وحماية حق الطلاب في التعليم.
كما تضمنت القرارات إلزام كل مدرسة بتعيين باحث اجتماعي، في خطوة تهدف إلى تعزيز الدور التربوي والنفسي داخل المؤسسات التعليمية، ومتابعة أوضاع الطلاب بشكل أكثر دقة، خاصة في ظل التحديات الاجتماعية الناتجة عن الأوضاع الأمنية والاقتصادية.
وفي ما يتعلق بترحيل الطلاب، فرضت الوزارة ضوابط صارمة، تشمل الالتزام بالحمولة المحددة لكل مركبة، ومنع استخدام المركبات غير المرخصة، إلى جانب اشتراط الحصول على شهادة حسن سير وسلوك لسائقي ومشرفي الترحيل، وهو ما يعكس اهتماماً متزايداً بسلامة الطلاب خارج أسوار المدارس، وليس فقط داخلها.
كذلك حددت الموجهات سن القبول للصف الأول الابتدائي بست سنوات كحد أدنى، مع وضع ضوابط دقيقة للجلوس للامتحانات، تشمل توفر الوثائق الرسمية مثل الرقم الوطني أو شهادة الميلاد، بما يسهم في تنظيم العملية التعليمية ومنع التجاوزات المرتبطة بالتسجيل والامتحانات.
ويرى مراقبون أن هذه الحزمة من القرارات تمثل محاولة جادة لإعادة هيكلة قطاع التعليم الخاص في ولاية الخرطوم، الذي شهد توسعاً ملحوظاً في السنوات الأخيرة، في ظل ضعف الرقابة وتباين المعايير بين المؤسسات. ويشير التحليل إلى أن التركيز على ملفات مثل الترحيل، والانضباط الإداري، والهوية المؤسسية، يعكس إدراكاً رسمياً لحجم التحديات التي تواجه هذا القطاع الحيوي.
وفي السياق ذاته، يربط محللون بين هذه الإجراءات والواقع الاقتصادي والاجتماعي المعقد، حيث تسعى السلطات إلى تقليل الفجوات داخل النظام التعليمي، وضمان حد أدنى من الجودة والانضباط، دون إغفال البعد الإنساني المتعلق بحق الطلاب في التعليم. كما أن التشدد في بعض الجوانب قد يواجه بتحديات في التطبيق، خاصة في ظل تفاوت الإمكانيات بين المدارس، ما يضع الجهات المعنية أمام اختبار حقيقي لقدرتها على التنفيذ والمتابعة.


