اخبار

اجتماع حاسم لمجلس الوزراء.. قرارات عاجلة لمواجهة “تهديد داخلي” يتسع بسرعة

السودان اليوم _ مجلس الوزراء يُصعّد ملف مكافحة المخدرات والفساد ويؤكد: معركة موازية لحماية المجتمع السوداني

اجتماع حاسم لمجلس الوزراء.. قرارات عاجلة لمواجهة “تهديد داخلي” يتسع بسرعة

السودان اليوم _ الاثنين 4 مايو 2026

في خطوة تعكس تصاعد القلق الحكومي من التحديات الأمنية والاقتصادية، شدد مجلس الوزراء خلال اجتماعه الأخير بالعاصمة الخرطوم، برئاسة رئيس الوزراء كامل إدريس، على ضرورة تكثيف الجهود لمكافحة الفساد والتهريب والمخدرات، باعتبارها تهديدات مباشرة لاستقرار المجتمع والدولة.

وبحسب تصريحات وزير الثقافة والإعلام والآثار والسياحة، خالد علي الإعيسر، فإن المجلس استعرض تقارير مفصلة من وزارة الداخلية وجهاز المخابرات العامة، تناولت حجم التحديات المرتبطة بانتشار المخدرات وعمليات التهريب، إلى جانب الجهود المبذولة للحد منها. وأكد المجلس على أهمية رفع مستوى التنسيق بين الأجهزة المختصة، وتفعيل الاتفاقيات الإقليمية والدولية، خاصة في ما يتعلق بتبادل المعلومات الاستخباراتية.

 

 

 

وأشار الإعيسر إلى أن المجلس أولى جانب التوعية الإعلامية اهتماماً خاصاً، معتبراً أن مواجهة المخدرات لا تقتصر على الجوانب الأمنية فقط، بل تتطلب أيضاً خطاباً إعلامياً فعالاً يستهدف فئات المجتمع المختلفة، خاصة الشباب، في ظل ما وصفه بـ”الحرب الموجهة” التي تستهدف النسيج الاجتماعي السوداني عبر هذه الآفة.

وفي سياق آخر، استمع المجلس إلى تنوير من محافظ مشروع الجزيرة، إبراهيم مصطفى، حول أداء المشروع خلال الفترة الماضية، حيث أوضح أن نسبة الزراعة بلغت نحو 80% من المساحة المستهدفة في الموسم السابق، مع استعدادات جارية لزراعة نحو مليون و300 ألف فدان خلال الموسم المقبل، في مؤشر على سعي الحكومة لتعزيز الأمن الغذائي وتحريك عجلة الاقتصاد الزراعي.

 

 

 

كما ناقش المجلس قضايا التنمية الريفية، من خلال عرض قدمه وزير الحكم الاتحادي والتنمية الريفية، محمد صالح كرتكيلا، تناول فيه التحديات التي تواجه المناطق الريفية، إلى جانب الفرص المتاحة لدعم خطط التنمية، خاصة عبر الاستفادة من مخرجات البحث العلمي ورؤى الأكاديميين.

وفي محور الأداء التنفيذي، طرح وزير الثروة الحيوانية والسمكية، أحمد التجاني المنصوري، جملة من المقترحات الرامية إلى رفع كفاءة العمل الحكومي، من خلال استقطاب كفاءات مؤهلة للعمل تحت مظلة الوزارات المختلفة، بما يسهم في تحسين جودة الخدمات وتعزيز الإنتاج.

 

 

 

وعلى صعيد البنية التحتية، اطمأن المجلس على موقف الإمداد الكهربائي في البلاد، في ظل التحديات الناتجة عن الأضرار التي لحقت بالشبكة خلال الفترة الماضية، حيث تم التأكيد على أهمية زيادة سعات النقل الكهربائي، والتوسع في استخدام مصادر الطاقة المتجددة، إلى جانب الإسراع في إنارة الشوارع الرئيسية بالعاصمة.

وفيما يتعلق بالجانب الديني، استمع المجلس إلى إفادة من وزير الشؤون الدينية والأوقاف، بشير هارون، حول الاستعدادات الجارية لموسم الحج، حيث تم التأكيد على إزالة العقبات كافة لضمان توفير خدمات ميسرة وآمنة للحجاج السودانيين.

كما أشاد مجلس الوزراء بجهود والي ولاية الخرطوم في تهيئة البيئة لعودة الحياة الطبيعية تدريجياً إلى الولاية، مؤكداً دعمه الكامل للخطط المستقبلية الرامية إلى إعادة الإعمار وتحسين الخدمات.

 

 

 

رأي تحليلي – السودان اليوم

يرى مراقبون أن تركيز مجلس الوزراء على ملفات المخدرات والتهريب يعكس تحولاً في أولويات الدولة نحو معالجة التهديدات غير التقليدية، التي باتت تشكل خطراً موازياً للصراعات المسلحة. فانتشار المخدرات، على سبيل المثال، لا يهدد فقط الصحة العامة، بل يمتد تأثيره إلى الأمن الاجتماعي والاقتصادي، وقد يُستخدم كأداة لإضعاف المجتمعات من الداخل.

كما أن الربط بين مكافحة هذه الظواهر وتفعيل التعاون الإقليمي والدولي يشير إلى إدراك متزايد بأن هذه التحديات عابرة للحدود، وتتطلب تنسيقاً يتجاوز الإطار المحلي. غير أن نجاح هذه الجهود يظل مرهوناً بمدى قدرة المؤسسات على تنفيذ السياسات بفعالية، وتعزيز الشفافية، وبناء ثقة المواطنين.

 

 

 

في المقابل، فإن التركيز على قطاعات مثل الزراعة والتنمية الريفية والطاقة يعكس محاولة لتحقيق توازن بين المعالجة الأمنية والتنموية، وهو أمر ضروري في ظل الأوضاع الراهنة. إذ أن تحسين الظروف المعيشية وتوفير فرص العمل قد يسهمان بشكل مباشر في تقليل معدلات الجريمة والتهريب.

في المجمل، تبدو الحكومة أمام اختبار حقيقي في قدرتها على تحويل هذه التوجهات إلى نتائج ملموسة على الأرض، خاصة في ظل التحديات المعقدة التي تواجه البلاد، وهو ما يتطلب تنسيقاً عالياً بين مختلف مؤسسات الدولة، إلى جانب إشراك المجتمع في جهود المواجهة، لضمان تحقيق أثر مستدام.

السودان اليوم _ الاثنين 4 مايو 2026

بقلم.. آفاق عبدالله

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى