دراسات تدق ناقوس الخطر وتحذر من تهديد يطال سكان الخرطوم
السودان اليوم – الاربعاء 17 يونيو 2026 – كشفت دراسات بيئية حديثة عن تصاعد المخاطر الصحية والبيئية في العاصمة السودانية الخرطوم، بعد رصد مستويات مقلقة من التلوث البلاستيكي في مياه نهر النيل، مع تأكيد انتقال آثاره إلى السلسلة الغذائية عبر أسماك البلطي التي تُصاد من منطقة المقرن وتُباع للمستهلكين في الأسواق المحلية.
وأظهرت الدراسات، الصادرة عن “مركز سعد قسيس-محمد” بجنوب أفريقيا، العثور على جزيئات بلاستيكية دقيقة داخل أسماك البلطي، في مؤشر وصفه الباحثون بالمقلق، لما قد يحمله من تداعيات صحية على المواطنين الذين يعتمدون على هذه الأسماك كمصدر رئيسي للغذاء.
وأرجعت الدراسات تفاقم الأزمة إلى ضعف إدارة النفايات في العاصمة، مشيرة إلى أن نحو 65% من المخلفات البلاستيكية في الخرطوم تُلقى في مكبات مفتوحة قبل أن تنجرف إلى نهر النيل بفعل السيول ومياه الأمطار. كما لفتت إلى أن محطات معالجة الصرف الصحي في كرري وود دفيعة وسوبا أصبحت قديمة ولا تلبي المعايير الفنية المطلوبة، الأمر الذي يفاقم تلوث المياه ويزيد من حجم المخاطر البيئية.
وصنفت الدراسات الخرطوم ضمن 29 بؤرة حضرية حرجة للتلوث البلاستيكي في حوض النيل، مؤكدة أن التلوث لم يعد يقتصر على البيئة المائية، بل وصل إلى السلسلة الغذائية بعد اكتشاف الجزيئات البلاستيكية في الأسماك التي تُعرض للبيع في سوق الموردة بمدينة أم درمان.
وأوضح الباحثون أن الجزيئات البلاستيكية الدقيقة قد تنتقل إلى جسم الإنسان عند تناول الأسماك الملوثة، حيث يمكنها الوصول إلى مجرى الدم، وهو ما يثير مخاوف متزايدة بشأن آثارها الصحية طويلة المدى. كما أشارت الدراسة إلى أن أنهار حوض النيل تنقل سنوياً عشرات الآلاف من الأطنان من النفايات البلاستيكية إلى البحر الأبيض المتوسط، وتشكل الجزيئات الدقيقة منها النسبة الأكبر، بما يهدد التنوع البيولوجي ويؤثر في صحة ملايين السكان بالدول المطلة على الحوض.
وفي إطار مواجهة الأزمة، أعلن المركز التزامه بتمويل مشروع لإزالة 100 ألف لتر من المخلفات البلاستيكية العائمة في نيل الخرطوم ضمن حملة بيئية دولية، داعياً الأمم المتحدة والمنظمات الدولية إلى دعم مشاريع تطوير البنية التحتية لمعالجة الصرف الصحي وتحسين إدارة النفايات، إلى جانب تعزيز برامج الرصد العلمي لحماية الموارد المائية والحد من تفاقم التلوث.
ويرى مختصون أن استمرار تدهور البنية التحتية البيئية في الخرطوم، بالتزامن مع غياب أنظمة فعالة لإدارة النفايات، قد يؤدي إلى اتساع نطاق المخاطر الصحية والبيئية، مما يستدعي تحركاً عاجلاً من الجهات المختصة والشركاء الدوليين للحفاظ على نهر النيل باعتباره أحد أهم مصادر المياه والغذاء في السودان.









