رئيس الوزراء يعلن الحرب على هؤلاء
متابعات السودان اليوم
أعلن رئيس الوزراء السوداني د. كامل إدريس تشديد المواجهة الحكومية مع المضاربات في سوق العملات والأنشطة التي قال إنها تسهم في زيادة الضغوط على الجنيه السوداني، مؤكداً أن الحكومة لن تسمح بتحويل الاقتصاد الوطني إلى ساحة للمضاربة والتلاعب بأسعار الصرف.
وجاءت تصريحات رئيس الوزراء في وقت يشهد فيه الجنيه السوداني تراجعاً حاداً أمام العملات الأجنبية، وسط ضغوط اقتصادية متزايدة فرضتها تداعيات الحرب وتراجع النشاط الإنتاجي والتجاري، إلى جانب اتساع الفجوة بين أسعار الصرف الرسمية وأسعار السوق الموازية.
وشدد إدريس على ضرورة ضبط سوق الصرف ومواجهة المضاربين والمتلاعبين بالعملة، داعياً الجهات المختصة إلى تكثيف الرقابة على حركة النقد الأجنبي والتعاملات المالية، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق من يثبت تورطه في ممارسات تؤثر سلباً على استقرار العملة الوطنية.
وأكد رئيس الوزراء أن الحكومة تنظر إلى ملف سوق الصرف باعتباره أحد الملفات الاقتصادية ذات الأولوية، في ظل تأثير ارتفاع أسعار العملات الأجنبية على أسعار السلع والخدمات وتكاليف المعيشة، الأمر الذي ينعكس بصورة مباشرة على المواطنين ويزيد من الأعباء الاقتصادية.
وتسعى الحكومة، وفق التوجهات المعلنة، إلى الحد من الأنشطة غير المشروعة المرتبطة بتجارة العملات، ومراجعة القنوات التي يتم من خلالها تداول النقد الأجنبي خارج النظام المصرفي، إلى جانب مواجهة أي شركات أو كيانات قد تُستخدم كغطاء لتحويل الأموال والمضاربة في العملات.
ويرتبط تراجع قيمة الجنيه السوداني بصورة مباشرة بارتفاع تكلفة الواردات، إذ يؤدي انخفاض قيمة العملة المحلية إلى زيادة أسعار السلع المستوردة ومدخلات الإنتاج، كما ينعكس على الأسواق المحلية في صورة موجات متتالية من ارتفاع الأسعار.
وتواجه الحكومة في هذا الملف تحدياً معقداً، إذ إن معالجة أزمة سعر الصرف لا تقتصر على ملاحقة المضاربين فقط، وإنما تتطلب كذلك زيادة الإنتاج والصادرات، وتوفير النقد الأجنبي عبر القنوات الرسمية، وتعزيز الثقة في الجهاز المصرفي، وتحسين قدرة الدولة على إدارة مواردها المالية.
ويترقب الشارع السوداني إجراءات عملية من الحكومة خلال الفترة المقبلة، خصوصاً مع استمرار التذبذب في أسعار العملات وارتفاع تكاليف المعيشة. ويرى اقتصاديون أن نجاح أي حملة لضبط سوق الصرف يحتاج إلى حزمة متكاملة من الإجراءات الاقتصادية والمصرفية، حتى لا تنتقل المضاربات من سوق إلى آخر أو تعود بصورة أكثر اتساعاً.
وفي الوقت الذي تعلن فيه الحكومة تشديد قبضتها على المضاربات، يبقى استقرار سعر الصرف أحد أبرز التحديات الاقتصادية التي تواجهها خلال المرحلة الحالية، في ظل استمرار تداعيات الحرب وتراجع النشاط التجاري والإنتاجي، الأمر الذي يجعل ملف العملة مرتبطاً بصورة وثيقة بالوضع الاقتصادي والأمني العام في البلاد.
وتؤكد الحكومة أن هدفها النهائي هو حماية الجنيه السوداني والحد من التلاعب بسوق العملات وتحقيق قدر أكبر من الاستقرار الاقتصادي، بينما ينتظر المواطنون انعكاس هذه الإجراءات على أسعار السلع والخدمات وعلى قدرتهم الشرائية خلال الفترة المقبلة.










