مقتل قائد ميداني
الضعين – السودان اليوم
شهدت منطقة خزان جديد التابعة لمحلية شعيرية بولاية شرق دارفور، خلال الساعات الماضية، مواجهات مسلّحة عنيفة بين مجموعات متناحرة من عناصر قوات الدعم السريع، في تطور يعكس تصاعد حالة الانفلات والانقسام داخل صفوف القوات، وأسفر عن سقوط قتلى بينهم قائد ميداني بارز، إلى جانب حالة من الذعر الواسع وسط المدنيين.
وأفادت مصادر محلية مطلعة أن الاشتباكات اندلعت على خلفية خلافات داخلية بين مجموعتين تابعتين للدعم السريع، إحداهما تتبع للمتحدث الرسمي باسم القوات، الفاتح قرشي، والأخرى تتبع للقيادة الثانية للدعم السريع بمحلية شعيرية، وذلك عقب تنفيذ عملية توقيف بحق عدد من المطلوبين من داخل القوات نفسها.
وبحسب ذات المصادر، فإن عملية التوقيف جرت بتوجيه مباشر من شرتاي منطقة خزان جديد، محمد جعفر كرم الدين، الأمر الذي فجّر خلافًا حادًا داخل صفوف الدعم السريع، سرعان ما تطور إلى مواجهة مسلّحة عندما قامت مجموعة مسلّحة تابعة للقيادة الثانية بمحلية شعيرية بمهاجمة منزل الشرتاي، في خطوة وصفتها المصادر بأنها “محاولة لفرض الأمر الواقع بالقوة”.
وأكدت المصادر التي تحدثت لـوسائل إعلام محلية أن الاشتباكات أسفرت عن مقتل محمد أبو القاسم، المعروف بلقب “دولي”، وهو قائد ثاني الدعم السريع في منطقة خزان جديد، إضافة إلى مقتل عدد من العناصر المسلحة، دون توفر حصيلة نهائية دقيقة للضحايا حتى الآن، في ظل التكتم والاضطراب الأمني الذي تشهده المنطقة.
وفي تطور مقلق، أشارت المصادر إلى أن مصير شرتاي منطقة خزان جديد، محمد جعفر كرم الدين، لا يزال مجهولًا، إلى جانب اثنين من أبنائه، وسط تضارب المعلومات حول ما إذا كانوا قد غادروا المنطقة أو تم احتجازهم خلال الأحداث، الأمر الذي زاد من حالة التوتر والقلق بين الأهالي.
وتسببت المواجهات المسلحة في حالة هلع واسعة وسط المواطنين العزّل، حيث أغلقت الأسواق أبوابها بشكل كامل، وتوقفت حركة البيع والشراء، فيما تعطلت خدمات الاتصالات في المنطقة، ما صعّب من مهمة الحصول على معلومات دقيقة حول تطورات الوضع الميداني.
وقال شهود عيان إن أصوات إطلاق النار الكثيف استمرت لساعات، وسط انتشار للمسلحين داخل الأحياء السكنية، في ظل غياب تام لأي وجود أمني أو تدخل لاحتواء الاشتباكات، ما دفع العديد من الأسر إلى التزام منازلها أو الفرار إلى مناطق أكثر أمانًا.
ويرى مراقبون أن هذه الأحداث تعكس بوضوح حجم الانقسامات الداخلية التي تضرب قوات الدعم السريع، خاصة في مناطق دارفور، حيث تتكرر الصراعات بين القيادات الميدانية على النفوذ والسيطرة، في ظل غياب هيكل قيادي منضبط، وتزايد حالة التفكك داخل القوات.
وتأتي هذه التطورات في وقت تعاني فيه ولاية شرق دارفور من هشاشة أمنية متزايدة، وتدهور في الأوضاع الإنسانية، الأمر الذي يجعل المدنيين هم الضحية الأولى لأي صراع مسلح، سواء كان بين أطراف متحاربة أو داخل جهة واحدة.
وحذّر ناشطون محليون من أن استمرار مثل هذه المواجهات داخل المدن والقرى سيقود إلى مزيد من النزوح، وانهيار ما تبقى من مظاهر الحياة الطبيعية، مطالبين بضرورة تحييد المدنيين، ووقف استخدام المناطق السكنية كساحات لتصفية الخلافات المسلحة.
وفي ظل غياب أي تعليق رسمي من قيادة قوات الدعم السريع حول ما جرى في خزان جديد، تبقى الأوضاع الأمنية مفتوحة على احتمالات التصعيد، خاصة مع تصاعد الغضب الشعبي والخوف من تجدد الاشتباكات في أي لحظة.