فيديو يثير الجدل.. حديث داخلي يكشف كواليس مقلقة داخل صفوف الدعم السريع
متابعات _ السودان اليوم _ تداولت منصات إعلامية ومواقع إخبارية، خلال الساعات الماضية، مقطع فيديو أثار تفاعلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي، يظهر فيه أحد منسوبي قوات الدعم السريع وهو يخاطب حشداً من الإدارات الأهلية الداعمة للقوات بمدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، في حديث تضمّن اعترافات وانتقادات مباشرة لسلوكيات بعض عناصر القوات، وربطها بتطورات المشهد العسكري في المنطقة.
ويُظهر المقطع المتداول المتحدث وهو يتحدث أمام جمع غفير من الحضور، متناولاً عدداً من القضايا المرتبطة بالأوضاع الاجتماعية والتنظيمية داخل المناطق التي تنشط فيها قوات الدعم السريع، حيث تطرق في بداية حديثه إلى مسألة تنظيم فترات العزاء، مشيراً إلى أنه تم اتخاذ قرار يقضي بأن تكون مدة العزاء ثلاثة أيام فقط وألا تمتد لأكثر من ذلك، في إطار ما وصفه بمحاولة ضبط بعض الممارسات الاجتماعية في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.
غير أن الجزء الأكثر إثارة في حديثه، جاء عندما انتقل إلى الحديث عن الوضع الميداني والمعارك الجارية، حيث فاجأ الحضور باعترافه بأن ما وصفه بتأخر تحقيق الانتصارات العسكرية يعود، في نظره، إلى تجاوزات وانتهاكات ارتكبها بعض منسوبي القوات، وعلى رأسها سرقة سيارات المواطنين والاعتداء على ممتلكاتهم وأكل أموال الناس بالباطل، وفق تعبيره الذي ورد بشكل واضح وصريح في الفيديو.
واعتبر المتحدث أن هذه الممارسات كان لها أثر بالغ على العلاقة بين القوات والمجتمع المحلي، مشيراً إلى أن فقدان ثقة المواطنين والتعدي على حقوقهم وممتلكاتهم أسهم بشكل مباشر في إضعاف الموقف الميداني، مقارنة بالطرف الآخر في الصراع، في إشارة إلى الجيش السوداني، دون أن يسميه بشكل مباشر في بعض أجزاء الحديث.
وقد أثار هذا التصريح ردود فعل واسعة بين رواد مواقع التواصل الاجتماعي، حيث اعتبره عدد من المتابعين اعترافاً نادراً من داخل صفوف قوات الدعم السريع بوجود انتهاكات بحق المدنيين، في وقت تتصاعد فيه الاتهامات الموجهة للقوات بارتكاب تجاوزات في عدد من ولايات السودان، خصوصاً في إقليم دارفور الذي يشهد أوضاعاً أمنية وإنسانية معقدة.
في المقابل، رأى آخرون أن ما ورد في الفيديو يعكس حالة من التململ والارتباك داخل صفوف الدعم السريع، ومحاولة لتحميل بعض العناصر الميدانية مسؤولية الإخفاقات العسكرية، في ظل تطورات ميدانية متسارعة وضغوط داخلية وخارجية متزايدة، وسط تقارير تتحدث عن تغيرات في موازين السيطرة في عدة محاور.
ويأتي تداول هذا المقطع في وقت تشهد فيه ولايات كردفان توتراً أمنياً ملحوظاً، مع تصاعد المخاوف من اتساع رقعة المواجهات المسلحة وتأثيرها المباشر على المدنيين، في ظل ضعف الخدمات الأساسية، وتدهور الأوضاع المعيشية، واستمرار موجات النزوح من بعض الأحياء والمناطق المحيطة.
ويرى مراقبون أن مثل هذه التصريحات العلنية، الصادرة من داخل صفوف قوات الدعم السريع، تعكس عمق الأزمة التي تواجهها بعض التشكيلات المسلحة، خاصة فيما يتعلق بمسائل الانضباط والالتزام بالقوانين والأعراف، وهو ما ينعكس سلباً على صورتها أمام الرأي العام، ويزيد من تعقيد المشهد الأمني والسياسي في البلاد.
كما يشير محللون إلى أن الاعتراف بوجود ممارسات مثل النهب وسرقة ممتلكات المواطنين، يسلط الضوء على تحديات حقيقية تتعلق بإدارة القوات والسيطرة على عناصرها، ويطرح تساؤلات حول مدى تأثير هذه السلوكيات على فرص كسب أو الحفاظ على الحاضنة الاجتماعية، التي تُعد عاملاً أساسياً في النزاعات الممتدة.
ولم يصدر حتى الآن تعليق رسمي من قيادة قوات الدعم السريع بشأن ما ورد في الفيديو المتداول، أو توضيح حول ما إذا كانت هناك تحقيقات أو إجراءات داخلية اتُخذت بحق العناصر التي أُشير إلى تورطها في تلك التجاوزات، بينما يواصل ناشطون تداول المقطع على نطاق واسع، معتبرين أنه يعكس جانباً من الواقع المعقد الذي تعيشه مناطق النزاع في السودان.
وفي ظل استمرار الحرب وتعدد الأطراف المتصارعة، تبقى معاناة المدنيين هي العنوان الأبرز، مع تزايد الدعوات المحلية والدولية لوقف الانتهاكات، وحماية السكان وممتلكاتهم، وضمان احترام حقوقهم الأساسية، بعيداً عن منطق السلاح وتداعيات الصراع العسكري.
ويؤكد متابعون للشأن السوداني أن المرحلة الحالية تتطلب معالجة جذرية للأسباب التي فاقمت الأزمة، وفي مقدمتها الانتهاكات بحق المدنيين، باعتبار أن أي مسار نحو الاستقرار أو التهدئة سيظل هشاً ما لم تُعالج هذه القضايا بشكل جاد ومسؤول.



