السعودية تعزز الاستثمار في الصناعات الدفاعية
الرياض: السودان اليوم
أطلقت المملكة العربية السعوديةالمملكة العربية السعودية، خلال فعاليات النسخة الثالثة من معرض الدفاع العالمي، “مختبر صناعة الدفاع”، في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز الاستثمار في الصناعات الدفاعية، وتوطين التقنيات العسكرية المتقدمة بما يسهم في دعم الاقتصاد الوطني وخلق فرص عمل جديدة.
ويعد المختبر الذي أطلقته الهيئة العامة للصناعات العسكرية السعودية بالشراكة مع الهيئة العامة للتطوير الدفاعي مركزاً اقتصادياً وتقنياً متكاملاً، يوفر بيئة حاضنة للباحثين والمبتكرين والشركات الناشئة، إضافة إلى الشركات العالمية والمستثمرين، لاستكشاف أحدث الابتكارات في الذكاء الاصطناعي، الروبوتات، الأمن السيبراني، المركبات ذاتية التحكم، والحلول الفضائية.
وأشار القائمون على المختبر إلى أن المشروع لا يقتصر على الابتكار التقني، بل يمتد ليكون منصة لتطبيق الأبحاث عملياً، وربط المخرجات الأكاديمية بسوق الاستثمار الصناعي المحلي، ما يعزز النمو الاقتصادي من خلال دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة وخلق فرص عمل متخصصة في قطاع الصناعات الدفاعية.
وخلال المعرض، تم استعراض عدد من المشروعات البحثية المحتضنة في المختبر، من بينها أنظمة متقدمة لرصد الطائرات المسيّرة وتصنيفها بدقة عالية، وتقنيات مبتكرة لتحييد المخاطر، ما يعكس الدور الاقتصادي الحيوي للتكنولوجيا الدفاعية في دعم الأمن الوطني، وتوسيع نطاق فرص الاستثمار المحلي والدولي.
وأكد عبد الله بن مساعد أبا الخيل المدير العام للإدارة العامة للتواصل المؤسسي في الهيئة العامة للتطوير الدفاعي، أن الهيئة رعت نحو 90 باحثاً سعودياً في مرحلتي الماجستير والدكتوراه، وربطت أبحاثهم باحتياجات سوق الصناعات الدفاعية، ما يعكس التكامل بين التعليم والبحث العلمي والاقتصاد الوطني.
وأشار الباحث في جامعة الملك سعود، تركي الدوسري، إلى أن المشروع يعتمد على خوارزميات الذكاء الاصطناعي لتطوير أنظمة دقيقة لرصد الطائرات المسيّرة، مشدداً على أن استخدام الحوسبة لإنشاء بيانات تدريبية ساهم في تجاوز التحديات التقنية، ويُعد مثالاً على التفاعل بين البحث العلمي وفرص الاستثمار الاقتصادي.
من جانبه، أوضح الأستاذ محمد إسماعيل من جامعة الملك فهد للبترول والمعادن أن مشروع تطوير طائرة مسيّرة لاعتراض الهجمات الإرهابية يعتمد على تقنيات منخفضة التكلفة، ممولة بالكامل من قبل الهيئة، ما يعكس كيف يمكن للاستثمار في البحث والتطوير الدفاعي أن يفتح مجالات جديدة للنمو الاقتصادي والتوظيف.
وشهد المعرض أيضاً توقيع عدة مذكرات تفاهم واتفاقيات تعاون دفاعي واقتصادي بين السعودية ودول مثل كوريا الجنوبية، سلوفاكيا، ماليزيا، والصومال، تشمل مجالات البحث والتطوير والابتكار في التقنيات الدفاعية، مما يعزز فرص الشراكات الاقتصادية الدولية في قطاع الصناعات الدفاعية.
وتشير البيانات إلى أن “مختبر صناعة الدفاع” سيصبح منصة رئيسية لاستقطاب الاستثمارات الأجنبية والمحلية في مجال الصناعات الدفاعية، ويعزز موقع السعودية كمركز إقليمي للصناعات المتقدمة، مما يساهم في تحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030، ودعم الابتكار التقني والاقتصادي على مستوى المنطقة.
ويعد المختبر مثالاً حيّاً على كيفية تحويل الابتكار التقني إلى فرص اقتصادية مستدامة، ويبرز أهمية الاستثمار في الصناعات الدفاعية كرافد اقتصادي مهم يسهم في زيادة الناتج المحلي وتطوير الصناعات المحلية والخدمات المرتبطة بها، إضافة إلى توسيع مجالات التوظيف التقني والعلمي المتخصص.
