البرهان يحسم الجدل بشأن تصريحات الناجي عبدالله
السودان اليوم – أم درمان
حسم رئيس مجلس السيادة الانتقالي والقائد العام للقوات المسلحة، عبد الفتاح البرهان، الجدل الذي أُثير مؤخراً على خلفية تصريحات ومقاطع متداولة لشخص عُرف إعلامياً باسم “الناجي عبدالله”، ظهر مرتدياً زياً عسكرياً وأدلى بتصريحات تتعلق بالقتال خارج الحدود، وما تبع ذلك من تأويلات بشأن موقف السودان من صراعات إقليمية.
وفي كلمة ألقاها بمدينة أم درمان أمام قوات القيادة الجوالة، شدد البرهان على أن الحديث باسم الدولة أو القوات المسلحة في القضايا السيادية يتم حصرياً عبر القنوات الرسمية، مؤكداً أن أي مواقف تصدر من أفراد أو مجموعات دون تفويض لا تمثل الدولة السودانية ولا مؤسساتها العسكرية.
وأوضح أن السودان لن يسمح بالزج باسمه في صراعات خارجية أو استخدامه كورقة في نزاعات إقليمية، مشيراً إلى أن الحفاظ على علاقات البلاد الخارجية يتطلب انضباطاً في التصريحات والتزاماً صارماً بالمؤسسية. وأضاف أن هيبة الدولة وعلاقاتها مع محيطها الإقليمي والدولي “خط أحمر”، وأن أي تجاوز في هذا الإطار سيواجه بإجراءات قانونية واضحة.
وتأتي هذه التصريحات بعد تداول واسع لمقطع مصوّر أُشير فيه إلى استعداد للقتال إلى جانب إيران، ما أثار ردود فعل متباينة على المستويين الداخلي والخارجي. وفي هذا السياق، كانت القوات المسلحة قد سارعت إلى نفي أي صلة لها بالمجموعة التي ظهرت في التسجيل، مؤكدة أنها لا تتبع للمؤسسة العسكرية، ومشددة على التزامها الكامل بالخط الرسمي للدولة في إدارة علاقاتها الخارجية.
كما جدد البرهان تأكيده على موقف السودان الداعم للاستقرار الإقليمي، مشيداً بعلاقات البلاد مع دول الخليج ومؤكداً رفض الخرطوم لأي مساس بسيادة الدول أو أمن شعوبها. وأشار إلى أن السودان الذي عانى من تداعيات الحرب خلال العامين الماضيين، يسعى اليوم إلى تثبيت الاستقرار الداخلي وعدم الانجرار إلى أزمات جديدة.
المشهد الذي أعقب ظهور التسجيل المصوّر يعكس حساسية المرحلة التي تمر بها البلاد، خاصة في ظل حرب داخلية مستمرة وتحديات اقتصادية وإنسانية متفاقمة. ويرى مراقبون أن أي خطاب غير منضبط قد يُستخدم لتأزيم علاقات السودان الخارجية أو التأثير على مسارات الدعم الإقليمي والدولي.
الرأي التحليلي لـ“السودان اليوم”:
من منظور تحليلي، تبدو تصريحات البرهان بمثابة رسالة مزدوجة؛ الأولى للداخل لضبط الخطاب العام ومنع توظيف المؤسسة العسكرية في صراعات أيديولوجية أو إقليمية، والثانية للخارج لطمأنة الشركاء الإقليميين بأن سياسة السودان الخارجية لا تُدار عبر تسجيلات فردية أو مواقف عاطفية.
المرحلة الحالية تتطلب – بحسب تقدير “السودان اليوم” – وضوحاً مؤسسياً أكبر في التعاطي مع القضايا الحساسة، خصوصاً مع تنامي تأثير وسائل التواصل الاجتماعي في تشكيل الرأي العام. فسرعة انتشار المعلومات، سواء كانت دقيقة أو مجتزأة، قد تخلق تصورات يصعب احتواؤها لاحقاً دون توضيح رسمي حاسم.
كما أن التأكيد المتكرر على عدم السماح بالحديث باسم الدولة دون تفويض يعكس توجهاً لإعادة ضبط المجال العام سياسياً وإعلامياً، في ظل حرب معقدة وتوازنات دقيقة على المستويين الإقليمي والدولي. وهذا التوجه قد يسهم في تقليل الضغوط الدبلوماسية المحتملة، خاصة في بيئة إقليمية تشهد توتراً متصاعداً.
في المحصلة، يمكن قراءة موقف البرهان على أنه محاولة لإبعاد السودان عن أي استقطاب إقليمي جديد، وترسيخ مبدأ أن السياسة الخارجية شأن مؤسسي بحت، لا يُدار عبر مبادرات فردية أو مواقف غير منسقة. ويبقى التحدي الأساسي في ترجمة هذا الموقف إلى إجراءات عملية تضمن الانضباط الإعلامي والسياسي، وتحافظ في الوقت ذاته على هامش التعبير المسؤول.,


