اقتصاد

2026: زيادة مرتبات الجيش السوداني وتأثيرها على القدرة الشرائية

السودان اليوم _ زيادات مرتبات القوات النظامية 2026.. اعتماد رسمي وتحركات لتحسين الأوضاع المعيشية

2026: زيادة مرتبات الجيش السوداني وتأثيرها على القدرة الشرائية

السودان اليوم – أ. مهند عباس العالم

أقرت وزارة المالية تعديلات جديدة على هيكل مرتبات ضباط الصف والجنود بالقوات النظامية، وذلك بموجب منشور صادر في فبراير 2026، ضمن الإجراءات التنفيذية لموازنة العام الجاري، التي تضمنت مراجعة عدد من البنود المرتبطة بالأجور والدعم التشغيلي للمؤسسات الحكومية.

وبحسب التفاصيل الرسمية المتداولة، فقد شملت الزيادات مختلف الرتب في شريحة ضباط الصف والجنود، حيث تم اعتماد مرتبات جديدة تعكس تعديلاً ملحوظاً مقارنة بالهيكل السابق. وجاءت القيم بعد الزيادة على النحو التالي:

المساعد: 724,309 جنيه

الرقيب أول: 680,011 جنيه

الرقيب: 630,286 جنيه

العريف: 585,014 جنيه

وكيل عريف: 541,842 جنيه

الجندي: 496,754 جنيه

 

 

 

ووفق المعلومات، فإن نسبة الزيادة تراوحت بين 100% و120% مقارنة بالفترة الماضية، في خطوة تهدف إلى تحسين القدرة الشرائية لمنسوبي القوات النظامية، في ظل استمرار التحديات الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة.

وتأتي هذه الخطوة في سياق توجه أوسع لإعادة هيكلة بند الأجور داخل الموازنة العامة، خاصة في القطاعات الحيوية، حيث تسعى الحكومة إلى معالجة الفجوة بين الرواتب ومستوى الأسعار في الأسواق المحلية، إضافة إلى الحفاظ على الاستقرار الوظيفي داخل المؤسسات النظامية.

ويرى خبراء اقتصاد أن أي زيادة في الرواتب تمثل انفراجة مباشرة للأسر المستفيدة، إلا أن أثرها الفعلي يظل مرتبطاً بمعدلات التضخم واستقرار سعر الصرف، وهو ما يتطلب – بحسب تقديراتهم – تنسيقاً محكماً بين السياسات المالية والنقدية لتفادي انعكاسات تضخمية محتملة.

 

 

 

كما يشير مراقبون إلى أن تحسين أوضاع العاملين في القطاعات النظامية ينعكس بصورة غير مباشرة على الأداء المؤسسي والانضباط الإداري، لا سيما في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد، والتي تتطلب درجة عالية من الاستقرار الوظيفي والاجتماعي.

ومن المنتظر أن يبدأ تنفيذ المرتبات الجديدة وفق الإجراءات المحاسبية المعتمدة، على أن تُستكمل بقية التدابير التنظيمية خلال الفترة المقبلة.

 

 

 

رأي تحليلي – السودان اليوم

بقلم: أ. مهند عباس العالم

في تقدير “السودان اليوم”، فإن قرار زيادة مرتبات ضباط الصف والجنود يمثل خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح، لكنه يظل جزءاً من معادلة اقتصادية أكبر وأكثر تعقيداً. فالتحسن الحقيقي في مستوى المعيشة لا يتحقق بالزيادات الرقمية وحدها، بل بمدى قدرة الاقتصاد على كبح جماح التضخم واستعادة التوازن في السوق.

الزيادات الحالية قد تمنح متنفساً مؤقتاً، لكنها تحتاج إلى مظلة إصلاح اقتصادي شامل يشمل ضبط الإنفاق العام، توسيع الإنتاج، وتعزيز موارد الدولة الحقيقية بعيداً عن الحلول قصيرة الأجل. كما أن ربط الأجور بالإنتاجية والاستقرار النقدي يظل عنصراً محورياً لضمان استدامة أي تحسينات مستقبلية.

وفي ظل المؤشرات الاقتصادية الراهنة، يبقى السؤال الأهم: هل تستطيع الحكومة تثبيت هذه المكاسب عبر سياسات اقتصادية متوازنة، أم أن تحديات السوق ستعيد إنتاج الضغوط ذاتها خلال أشهر قليلة؟ الإجابة على هذا السؤال ستحدد فعلياً مدى نجاح القرار في تحقيق أهدافه الاجتماعية والاقتصادية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى