مقالات

رجال حول البشير في لحظة السقوط… خريطة النفوذ التي حكمت السودان

السودان اليوم

رجال حول البشير في لحظة السقوط… خريطة النفوذ التي حكمت السودان

السودان اليوم – الثلاثاء 10 مارس 2026 _ بكري الصائغ

مع اقتراب أبريل 2019، لم يكن الرئيس السوداني السابق عمر البشير يحكم منفرداً، بل كان يقف على رأس شبكة معقدة من العسكريين والأمنيين والسياسيين، تشكلت عبر ثلاثة عقود من الحكم. هذه الشبكة لم تكن مجرد أسماء في مناصب عليا، بل كانت منظومة مصالح متشابكة تحمي النظام وتستفيد منه، وتمنع أي تغيير حقيقي من الداخل، سواء على المستوى السياسي أو الاقتصادي أو العسكري.

المحكمة الجنائية الدولية والضغوط الدولية

في 4 مارس 2009، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرة توقيف بحق البشير بتهم جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في دارفور، بعد تقديم أدلة على مقتل ما لا يقل عن 35 ألف مدني ونزوح ما بين 80 ألفاً و265 ألفاً آخرين. هذه الإجراءات وضعت البشير تحت مجهر دولي، لكنها في الوقت ذاته عززت اعتماده على دائرة ضيقة من الموالين الذين ارتبط مصيرهم بمصيره، فحولهم إلى حصانته الحقيقية في الداخل.

أبرز الشخصيات في شبكة البشير

محمد حمدان دقلو “حميدتي”: قائد قوات الدعم السريع، أحد أعمدة البشير العسكرية، اعتبره الأخير قوة أساسية في العمليات العسكرية بدارفور، وأشاد بدوره في معركة قوز دنقو بجنوب دارفور. ويشير محللون إلى أن حميدتي بنى لنفسه نفوذاً مستقلاً خلال السنوات الأخيرة، مستفيداً من مركزه العسكري والاستراتيجي.

محمد طاهر إيلا: رئيس الوزراء آنذاك، حظي بدعم مباشر من البشير في صراعاته السياسية داخل ولاية الجزيرة. وفي نوفمبر 2017، أعلن البشير استعداده لدعم ترشيح إيلا لرئاسة الجمهورية في انتخابات 2020، ما يعكس الدور السياسي الذي لعبه إيلا في تأمين ولاءات معينة داخل الحزب الحاكم.

عوض محمد أحمد بن عوف: النائب الأول للرئيس، شخصية لم يكن لها حضور بارز قبل تعيينه، لكنه أصبح جزءاً من شبكة النفوذ الضيقة التي تحمي النظام من الداخل، وتضمن ولاء الجيش والمخابرات للرئيس.

إبراهيم أحمد عمر: رئيس المجلس الوطني، الذي وُصف بتحويل المجلس إلى مؤسسة خاضعة للحزب الحاكم، مع منع مناقشة ملفات حساسة مثل عائدات النفط والفساد، ما يعكس السيطرة الحزبية على المؤسسات التشريعية.

صلاح عبدالله قوش: مدير جهاز الأمن والمخابرات السابق، متهم بانتهاكات واسعة في دارفور، وأقر في مقابلة صحفية عام 2005 بأن الحكومة سلّحت ميليشيات الجنجويد، ما يجعله أحد العناصر الرئيسة في استدامة سياسات القمع والعنف ضد المدنيين.

عبد المجيد إدريس علي: رئيس القضاء، أحد عناصر شبكة النفوذ القضائية التي دعمت البشير في إدارة الدولة والسيطرة على المؤسسات القانونية.

تكامل النفوذ السياسي والعسكري

تكشف خريطة النفوذ حول البشير عن تكامل بين الجيش والأمن والسياسة والقضاء، بحيث لم يكن أي طرف قادراً على مواجهة الآخر أو إحداث تغييرات فعلية دون موافقة البشير. هذا النظام المترابط خلق بيئة استبدادية قائمة على الولاء الشخصي، ولم يترك مجالاً لإصلاحات حقيقية أو مساءلة داخلية، حتى في مواجهة ضغوط دولية شديدة.

التقرير الذي أعده بكري الصائغ يستعرض مواقع هؤلاء الضباط والمسؤولين وأدوارهم خلال السنوات الأخيرة من حكم البشير، بالإضافة إلى الاتهامات الدولية والمحلية الموجهة لهم.

رأي تحليلي لموقع السودان اليوم

يشير موقع السودان اليوم إلى أن سقوط البشير لم يكن مفاجئاً، بل نتيجة تراكم أزمات داخلية وخارجية على مدى سنوات حكمه، مع بقاء شبكة نفوذه العسكرية والسياسية محمية بالعلاقات الشخصية والمصالح المتبادلة. ورغم تورط هذه الشبكة في حماية النظام، فإنها نفسها أصبحت لاحقاً جزءاً من المشهد السياسي الذي أعقب سقوطه، حيث تناوبت الشخصيات العسكرية والأمنية على إعادة ترتيب أوراقها والاستفادة من الفوضى السياسية بعد أبريل 2019.

من هذا المنطلق، يمكن القول إن تحليل خريطة النفوذ حول البشير يوضح أن أي عملية إصلاحية مستقبلية في السودان لن تنجح إلا إذا تناولت شبكات النفوذ المستمرة وليس مجرد استبدال الرئيس أو قيادة معينة، لأن البنية المؤسسية للنظام كانت معتمدة على الولاءات الفردية أكثر من المؤسسات الرسمية، وهو ما يفسر صعوبة تحقيق تغييرات جذرية منذ سقوطه وحتى اليوم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى