عثمان ميرغني يفتح ملفاً شديد الحساسية يهدد مسار المشهد السياسي السوداني
السودان اليوم – 3 يونيو 2026 – انتقد الكاتب الصحفي عثمان ميرغني الأسس التي بُني عليها تصنيف القوى السياسية المشاركة في الاجتماعات المرتقبة بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا، معتبراً أن طريقة تقسيم الأطراف إلى مجموعات متعددة قد تفتح الباب أمام مزيد من التعقيدات والخلافات، بدلاً من أن تسهم في تهيئة مناخ مناسب لمعالجة الأزمة السودانية المتفاقمة.
وأوضح ميرغني أن ترتيبات الاجتماع، وفق ما تم تداوله، تقوم على تقسيم المشاركين إلى ثلاث مجموعات رئيسية تشمل قوى توصف بأنها “رافضة للحرب”، إلى جانب قوى يُشار إليها بأنها داعمة لبورتسودان، وأخرى داعمة لنيالا. وأضاف أن الأيام الماضية شهدت جدلاً متصاعداً عقب تسريبات عن احتمال إضافة مجموعة رابعة إلى الترتيبات، وهو ما قوبل برفض من بعض الأطراف التي رأت في ذلك محاولة لـ “إغراق” العملية السياسية بمزيد من التعقيد، في إشارة إلى مصطلح سبق أن أثار خلافات خلال مراحل تفاوضية سابقة.
ورأى ميرغني أن الإشكال لا يكمن في عدد المجموعات بقدر ما يرتبط بجوهر منهج التصنيف ذاته، مشيراً إلى أن اختزال بعض القوى في وصف “رافضة للحرب” يضيق من مساحة النقاش السياسي، ويحول دون تناول جذور الأزمة الحقيقية في السودان، التي تمتد إلى ما هو أعمق من الموقف من الحرب الجارية.
وأكد أن الحرب في السودان ليست سبب الأزمة الأساسية، وإنما نتيجة مباشرة لتراكمات سياسية وخلافات بنيوية بين الأطراف الفاعلة في المشهد الوطني، ما يجعل التركيز عليها وحدها غير كافٍ للوصول إلى تسوية شاملة.
وبحسب تحليله، فإن أي حوار سياسي جاد ينبغي أن ينطلق من معالجة الأسباب التي أدت إلى اندلاع الصراع، بدلاً من الاكتفاء بمناقشة تداعياته. وشدد على ضرورة أن تقدم القوى السياسية رؤى واضحة لطبيعة الخلافات القائمة، سواء كانت رئيسية أو فرعية، تمهيداً لبناء أرضية مشتركة تفضي إلى إطار سياسي متكامل يشكل أساساً للحل.
وأضاف أن نجاح أي مسار تفاوضي مرهون بالانتقال من مرحلة تبادل المواقف والاتهامات إلى مرحلة صياغة حلول عملية قابلة للتطبيق، لافتاً إلى أن الاتفاق على المبادئ العامة يمثل خطوة أولى ضرورية قبل الدخول في تفاصيل القضايا الأكثر تعقيداً.
كما أشار إلى أن أحد أبرز التحديات التي واجهت التجارب السياسية السودانية في السنوات الماضية يتمثل في محدودية الخبرة في إدارة التفاوض وصناعة التوافقات، الأمر الذي أسهم في تعثر عدد من المبادرات والاتفاقات السابقة. واعتبر أن تجاوز هذا القصور يتطلب تطوير آليات الحوار السياسي، والابتعاد عن الجدل الشكلي المرتبط بالتصنيفات والتمثيل، والتركيز على بناء توافقات حقيقية تعالج جذور الأزمة.
ويأتي هذا الجدل في وقت تتصاعد فيه التوقعات بشأن الاجتماعات المرتقبة في أديس أبابا، والتي يُعوَّل عليها في دفع المسار السياسي السوداني نحو الانفراج، وسط آمال بأن تسهم في تقريب وجهات النظر بين الأطراف المختلفة، وفتح الطريق أمام عملية سياسية شاملة تؤدي إلى إنهاء الحرب وتحقيق الاستقرار في البلاد.
