اخبار

رسائل عاجلة من حمدوك إلى الخليج والأردن.. موقف حاسم من التصعيد الإيراني

السودان اليوم

رسائل عاجلة من حمدوك إلى الخليج والأردن.. موقف حاسم من التصعيد الإيراني

السودان اليوم _ الاثنين 16 مارس 2026

في خطوة لافتة تعكس قلق القوى السياسية السودانية من التطورات الإقليمية المتسارعة، وجّه رئيس الوزراء السوداني السابق عبدالله حمدوك ورئيس التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة المعروف باسم تحالف صمود رسائل خطية إلى وزراء خارجية دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية إضافة إلى الأردن، عبّر فيها عن تضامن السودانيين مع تلك الدول في ظل ما وصفه باستمرار العدوان الإيراني على المنطقة.

وأوضح حمدوك في رسائله أن الشعب السوداني يقف إلى جانب الدول الشقيقة في مواجهة التحديات الأمنية التي تمر بها المنطقة، مؤكداً رفضه لما اعتبره تصعيداً عسكرياً خطيراً يهدد الاستقرار الإقليمي. وأدان بشدة استمرار ما وصفه بـ“العدوان الإيراني الغاشم”، مشيراً إلى أن استمرار هذا التصعيد قد يؤدي إلى تداعيات خطيرة على أمن الشرق الأوسط برمته.

وأشار رئيس تحالف صمود إلى أن الدول الخليجية والأردن تبذل جهوداً كبيرة للحفاظ على أمنها واستقرارها في مواجهة التوترات المتزايدة، معبّراً عن تقديره للمواقف التي تدعو إلى احتواء الأزمة ومنع اتساع دائرة الصراع في المنطقة. كما شدد على أن السودان، رغم ظروفه الداخلية المعقدة، يظل جزءاً من محيطه العربي والإقليمي، ويتأثر بشكل مباشر بما يجري من تطورات سياسية وأمنية في المنطقة.

وأكد حمدوك في رسائله دعمه للمواقف التي أعلنتها دول الخليج الداعية إلى الوقف الفوري للتصعيد العسكري، مشيراً إلى أن استمرار المواجهات العسكرية قد يقود إلى مرحلة أكثر تعقيداً في المنطقة، وهو ما يتطلب تحركاً دبلوماسياً عاجلاً لتفادي مزيد من التوتر.

كما شدد على ضرورة تغليب الحكمة واللجوء إلى الحوار كخيار أساسي لمعالجة الأزمات الإقليمية، معتبراً أن الحلول الدبلوماسية تبقى الطريق الأكثر فاعلية للحفاظ على الأمن والسلم الإقليميين ومنع انزلاق المنطقة إلى صراعات أوسع.

 

 

 

ويرى مراقبون أن هذه الرسائل تعكس محاولة من القوى المدنية السودانية لإظهار موقف سياسي واضح تجاه القضايا الإقليمية، خاصة في ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة في الشرق الأوسط. كما تأتي هذه الخطوة في وقت يشهد فيه السودان نفسه تحديات داخلية معقدة، ما يجعل أي توتر إقليمي إضافي عاملاً قد يزيد من تعقيد المشهد السياسي والأمني.

وتشير تحليلات سياسية إلى أن مواقف القيادات السودانية، سواء الرسمية أو المدنية، تجاه قضايا الإقليم تظل مرتبطة بواقع السودان الجيوسياسي وعلاقاته التاريخية مع دول الخليج، التي لعبت أدواراً سياسية واقتصادية مهمة في دعم السودان خلال فترات مختلفة.

وفي ظل التصعيد الإقليمي الراهن، يعتقد محللون أن الدعوات إلى الحوار وخفض التوتر قد تجد صدىً لدى عدد من الدول التي تخشى من اتساع رقعة الصراع، خاصة مع تنامي المخاوف من تأثير أي مواجهة مفتوحة على أمن الطاقة والاستقرار الاقتصادي في المنطقة.

ويؤكد متابعون أن المنطقة تمر بمرحلة حساسة تتطلب تحركات سياسية ودبلوماسية واسعة لتجنب الانزلاق إلى مواجهات مباشرة، في وقت تتزايد فيه الدعوات الدولية والإقليمية للتهدئة والعودة إلى طاولة الحوار كخيار استراتيجي لحل الخلافات.

 

 

رأي تحليلي – السودان اليوم

تأتي الرسائل التي وجّهها رئيس الوزراء السوداني السابق عبدالله حمدوك إلى وزراء خارجية دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والأردن في توقيت إقليمي شديد الحساسية، إذ تشهد المنطقة توترات متصاعدة وتحركات سياسية وعسكرية متسارعة تهدد بتوسيع نطاق الصراع في الشرق الأوسط. وفي هذا السياق، يمكن قراءة هذه الخطوة ليس فقط كرسالة تضامن سياسي، بل أيضاً كمحاولة لإعادة تموضع القوى المدنية السودانية ضمن المشهد الإقليمي.

من الناحية السياسية، تعكس هذه الرسائل إدراكاً متزايداً لدى بعض القوى السودانية بأن الأزمات الإقليمية لم تعد بعيدة عن التأثير المباشر على السودان، سواء من الناحية الاقتصادية أو الأمنية أو الدبلوماسية. فالسودان، بحكم موقعه الجغرافي وعلاقاته التاريخية مع دول الخليج، يظل متأثراً بأي تحولات في موازين القوى داخل المنطقة.

كما أن موقف رئيس تحالف تحالف صمود الذي يدعو إلى وقف التصعيد واللجوء إلى الحوار يعكس خطاباً سياسياً يحاول التوازن بين إدانة التصعيد العسكري وبين الدعوة إلى الحلول الدبلوماسية. هذا الخطاب يتماشى مع توجهات كثير من القوى المدنية التي تسعى إلى تقديم نفسها كصوت يدعم الاستقرار الإقليمي ويعارض الانزلاق نحو المواجهات العسكرية.

لكن في المقابل، يرى بعض المراقبين أن هذه الرسائل تحمل أيضاً أبعاداً سياسية داخلية. فالقوى المدنية السودانية التي تقود تحالفات مثل “صمود” تسعى إلى تعزيز حضورها الإقليمي وإظهار قدرتها على مخاطبة العواصم العربية المؤثرة، خاصة في ظل المشهد السياسي المعقد الذي يعيشه السودان منذ اندلاع الحرب.

 

 

 

 

ومن زاوية أخرى، فإن توجيه الرسائل إلى دول الخليج والأردن تحديداً يعكس إدراكاً للدور الذي تلعبه هذه الدول في الملفات الإقليمية، وكذلك في الشأن السوداني نفسه، سواء عبر المبادرات السياسية أو الدعم الإنساني أو الجهود الدبلوماسية المرتبطة بالأزمة السودانية.

كما أن الإشارة إلى ضرورة تغليب الحوار والوسائل الدبلوماسية ليست مجرد موقف رمزي، بل تعكس مخاوف حقيقية من أن أي تصعيد إقليمي واسع قد يؤدي إلى تداعيات اقتصادية وأمنية خطيرة على دول المنطقة، بما فيها السودان الذي يواجه بالفعل تحديات كبيرة في بنيته الاقتصادية والأمنية.

في المحصلة، يمكن القول إن رسائل حمدوك تمثل محاولة سياسية لإيصال موقف تضامني مع دول الخليج والأردن من جهة، ومن جهة أخرى تقديم خطاب سياسي يركز على أهمية التهدئة والحلول الدبلوماسية في منطقة تعاني أصلاً من أزمات متراكمة. ويبقى السؤال الأهم هو ما إذا كانت هذه المواقف ستجد صدىً فعلياً في المشهد الإقليمي، أم أنها ستظل ضمن إطار الرسائل السياسية الرمزية التي تعكس مواقف وتحالفات أكثر مما تعكس تأثيراً مباشراً على مسار الأحداث.

بقلم.. أ.مهند عباس العالم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى