عاجل.. تفاصيل حادثة بئر في بحري.. والدفاع المدني في سباق مع الزمن
السودان اليوم _ الثلاثاء 17 مارس 2026
في حادثة مأساوية هزت مشاعر المواطنين وأثارت حالة من الحزن والقلق في أوساط السكان، سقط شاب يُدعى “كاظم” داخل بئر بمنزله في منطقة بحري، صباح اليوم الثلاثاء، في واقعة لا تزال تفاصيلها تتكشف وسط جهود إنقاذ مستمرة في ظروف بالغة التعقيد.
وبحسب روايات شهود عيان من الجيران وسكان الحي، فإن الحادث وقع في تمام الساعة العاشرة صباحاً، عندما كان الشاب يحاول التعامل مع البئر داخل منزله، قبل أن يتعرض لانقطاع مفاجئ في الحبل الذي كان يستند عليه، ما أدى إلى سقوطه بشكل مباشر داخل البئر، لتنهار عليه لاحقاً كميات كبيرة من الرمال والتراب نتيجة ضعف التماسك في جدران البئر.
وأكد عدد من السكان أن البئر انهار جزئياً فور سقوط الشاب، الأمر الذي أدى إلى طمره تحت الرمال، في مشهد وصفه البعض بأنه “مروع ومفاجئ”، خاصة أن الشاب كان حديث الزواج، ما زاد من وقع الصدمة على الأهالي وأسرته.
وعقب وقوع الحادث، سارع المواطنون إلى محاولة تقديم المساعدة بوسائل بسيطة، قبل أن يتم إبلاغ الجهات المختصة، حيث وصلت فرق الدفاع المدني إلى الموقع قرابة منتصف النهار، وبدأت على الفور في تنفيذ عملية إنقاذ دقيقة، نظراً لحساسية الوضع وخطورة انهيار البئر.
وأوضحت مصادر ميدانية أن عمق الرمال داخل البئر قُدّر بنحو مترين أو أكثر، ما جعل عملية الحفر معقدة وتستغرق وقتاً أطول، في ظل مخاوف مستمرة من حدوث انهيارات إضافية قد تهدد حياة الشاب أو تعيق وصول فرق الإنقاذ إليه.
وفي محاولة للسيطرة على الوضع، لجأت فرق الدفاع المدني إلى إدخال براميل داخل البئر لتثبيت الجوانب ومنع تساقط المزيد من الرمال والطوب، إلا أن هذه المحاولات واجهت تحديات كبيرة، حيث تعرض البئر لانهيارات متكررة خلال عمليات الحفر، ما اضطر الفرق إلى التراجع أكثر من مرة وإعادة تقييم أسلوب الإنقاذ.
وفي لحظة وصفت بأنها “فارقة”، تمكنت فرق الإنقاذ من رؤية جزء من جسد الشاب داخل البئر، الأمر الذي أعاد الأمل للحاضرين في إمكانية إنقاذه، وعلى الفور تم إنزال حبل إليه، وتمكن بالفعل من الإمساك به، إلا أن فرحة الحاضرين لم تكتمل، حيث انهار جزء آخر من البئر أثناء محاولة سحبه، ما أدى إلى فقدان الاتصال به مجدداً.
ومع استمرار العمل لساعات طويلة، شهدت العملية تطوراً جديداً قبل أذان المغرب بقليل، حيث ظهرت قدما الشاب داخل البئر، لكن وضعية الجسد كانت معكوسة، إذ رجّحت المصادر أنه انقلب على رأسه داخل البئر، وهو ما يزيد من تعقيد عملية إخراجه، نظراً لخطورة سحبه في هذه الحالة دون التأكد من وضعه الكامل، تفادياً لأي إصابات جسيمة قد تنتج عن عملية السحب غير المدروسة.
وتواجه فرق الإنقاذ تحديات إضافية، من بينها انقطاع التيار الكهربائي في المنطقة، الأمر الذي أثر بشكل مباشر على استخدام المعدات الحديثة، ما دفع أفراد الدفاع المدني إلى الاعتماد بشكل أكبر على العمل اليدوي، من خلال إزالة الرمال تدريجياً من أعلى البئر، في محاولة للوصول إلى الشاب بأقل قدر ممكن من المخاطر.
وفي محيط الحادث، تجمع العشرات من المواطنين في مشهد إنساني مؤثر، حيث خيمت حالة من الترقب والقلق على الجميع، بينما علت أصوات الدعاء والابتهال، على أمل أن تنجح جهود الإنقاذ في الوصول إلى الشاب في أقرب وقت ممكن.
كما عبّر عدد من الأهالي عن مخاوفهم من تكرار مثل هذه الحوادث، مشيرين إلى أن العديد من المنازل في المنطقة تعتمد على آبار تقليدية تفتقر إلى وسائل السلامة الأساسية، وهو ما يجعلها عرضة للانهيار في أي لحظة، خاصة في ظل التربة الرملية غير المستقرة.
من جانبها، تواصل فرق الدفاع المدني عملها دون توقف، وسط إصرار واضح على إنقاذ الشاب رغم الصعوبات، حيث يتم التعامل مع الموقع بحذر شديد لتفادي أي انهيارات إضافية قد تعرّض حياة المنقذين للخطر.
وتشير المعطيات الأولية إلى أن مثل هذه الحوادث غالباً ما ترتبط بضعف البنية التحتية للآبار المنزلية، وعدم الالتزام بمعايير السلامة أثناء الحفر أو الاستخدام، إلى جانب غياب الصيانة الدورية، ما يزيد من احتمالات وقوع انهيارات مفاجئة.
تحليل السودان اليوم:
تعكس هذه الحادثة المأساوية واقعاً مقلقاً يتعلق بانتشار الآبار التقليدية داخل الأحياء السكنية دون رقابة كافية أو اشتراطات فنية واضحة، وهو ما يطرح تساؤلات جدية حول دور الجهات المختصة في تنظيم هذا القطاع وضمان سلامة المواطنين.
كما تسلط الحادثة الضوء على الحاجة الملحة لرفع مستوى الوعي المجتمعي بمخاطر هذه الآبار، وضرورة الالتزام بإجراءات السلامة، سواء من حيث تأمين الفتحات أو استخدام أدوات مناسبة أثناء النزول، بالإضافة إلى أهمية الاستعانة بجهات مختصة عند تنفيذ أي أعمال صيانة.
وفي الوقت ذاته، تبرز جهود الدفاع المدني كعامل حاسم في التعامل مع مثل هذه الأزمات، رغم التحديات الكبيرة التي تواجهها، وهو ما يستدعي دعم هذه الجهات بالإمكانيات اللازمة، سواء من حيث المعدات أو التدريب، لضمان سرعة الاستجابة وتقليل الخسائر في مثل هذه الحالات.
وتبقى الأنظار معلقة حتى لحظة كتابة هذا التقرير على ما ستسفر عنه جهود الإنقاذ، في وقت يعيش فيه الأهالي حالة من الترقب المشوب بالأمل، في انتظار نهاية سعيدة لهذه الحادثة التي هزت وجدان الجميع.
اطلع ايضا علي تفاصيل عن حرب السودان ويكبيديا
رصد.. أ.مهند عباس العالم


