قرار مفاجئ بتعليق الدراسة في مدارس الخرطوم
الخرطوم: السودان اليوم _ الأربعاء 25 مارس 2026
أعلنت وزارة التربية والتعليم بولاية الخرطوم قرارًا يقضي بتعليق الدراسة في جميع المدارس الحكومية والخاصة، ابتداءً من يوم الأحد 29 مارس 2026 وحتى الإثنين 6 أبريل 2026، وذلك ضمن ترتيبات إجراء امتحانات المرحلة المتوسطة، في خطوة تهدف إلى تهيئة البيئة التعليمية وضمان سير الامتحانات بصورة منظمة.
وبحسب بيان رسمي، فإن القرار يشمل كافة المراحل الدراسية والأنشطة المرتبطة بها، على أن تُستأنف الدراسة بشكل طبيعي يوم الثلاثاء 7 أبريل 2026، عقب انتهاء فترة الامتحانات. وأكدت الوزارة أن هذه الخطوة تأتي في إطار خطة شاملة لضبط العملية التعليمية خلال هذه الفترة الحساسة، خاصة مع تزايد أعداد الطلاب المتقدمين للامتحانات والحاجة إلى توفير أجواء مناسبة داخل المدارس ومراكز الامتحانات.
ويأتي هذا القرار في ظل ظروف تعليمية معقدة تشهدها ولاية الخرطوم، حيث تأثرت العملية التعليمية خلال الفترة الماضية بعدة عوامل، من بينها الأوضاع الأمنية والاقتصادية، ما أدى إلى اضطرابات في التقويم الدراسي وتأجيلات متكررة. ويرى مراقبون أن تعليق الدراسة، رغم كونه إجراءً تنظيميًا، يعكس حجم التحديات التي تواجه قطاع التعليم في السودان.
من جهة أخرى، أشار تربويون إلى أن تخصيص فترة زمنية خالية من الدراسة يساهم في تخفيف الضغط على المدارس، خاصة تلك التي تُستخدم كمراكز امتحانات، كما يمنح الجهات المختصة فرصة لإعادة ترتيب القاعات والإشراف على سير الامتحانات بصورة أكثر دقة. كما يُتوقع أن يسهم القرار في تقليل الازدحام داخل المدارس، وتحسين مستوى الانضباط خلال فترة الامتحانات.
وفي السياق ذاته، دعا عدد من أولياء الأمور إلى ضرورة استغلال فترة تعليق الدراسة في تكثيف المراجعة والاستعداد الجيد للطلاب، مؤكدين أن المرحلة الحالية تتطلب تعاونًا مشتركًا بين الأسر والمدارس لضمان تحقيق نتائج إيجابية. كما شددوا على أهمية توفير وسائل دعم إضافية للطلاب، خاصة في ظل التحديات التي واجهت العام الدراسي الحالي.
رأي تحليلي السودان اليوم :
يبدو أن قرار تعليق الدراسة يحمل أبعادًا تنظيمية ضرورية، لكنه في الوقت ذاته يعكس هشاشة البنية التعليمية في ظل الأزمات المتراكمة. فبينما تسعى الجهات الرسمية إلى إنجاح الامتحانات، يبقى السؤال الأهم حول مدى قدرة النظام التعليمي على استعادة استقراره على المدى الطويل. إن تكرار تعليق الدراسة قد يؤثر سلبًا على التحصيل الأكاديمي، ما لم يُصاحبه تطوير حقيقي في البنية التعليمية ووضع خطط واضحة لمعالجة الفاقد التربوي.
ويرى خبراء أن المرحلة المقبلة تتطلب إعادة تقييم شاملة للتقويم الدراسي، مع إدخال حلول مرنة مثل التعليم البديل أو الرقمي، لضمان استمرارية العملية التعليمية دون انقطاع. كما أن تحسين بيئة المدارس وتوفير الموارد الأساسية سيظل عاملًا حاسمًا في تجاوز هذه التحديات.
وفي ظل هذه المعطيات، يظل نجاح امتحانات المرحلة المتوسطة اختبارًا حقيقيًا لقدرة المؤسسات التعليمية على إدارة الأزمات، وسط تطلعات واسعة من الطلاب وأسرهم لعودة الاستقرار إلى القطاع التعليمي في البلاد.
الموقع الرسمي لوزارة التربية والتعليم
بقلم.. أ.مهند عباس العالم




