اخباراقتصاد

توجيهات سيادية عاجلة لإنهاء أزمة الكهرباء في البحر الأحمر قبل الصيف

السودان اليوم

توجيهات سيادية عاجلة لإنهاء أزمة الكهرباء في البحر الأحمر قبل الصيف

السودان اليوم _ الأربعاء 1 مارس 2026

في تحرك يعكس تصاعد القلق الرسمي من تفاقم أزمة الكهرباء، أصدرت جهات سيادية توجيهات عاجلة تستهدف المعالجة الفورية لوضع الإمداد الكهربائي في ولاية البحر الأحمر، وسط تحذيرات من تداعيات خطيرة مع اقتراب فصل الصيف وارتفاع معدلات الاستهلاك.

وبحسب ما أفادت به مصادر مطلعة، فقد شددت عضو مجلس السيادة الدكتورة نوارة أبو محمد محمد طاهر، خلال اجتماعها مع لجان إسناد الكهرباء بالولاية ومنطقة “كلانييب”، على ضرورة التدخل السريع والحاسم لإنهاء الأزمة بصورة نهائية، موجّهة رئاسة الوزراء ووزارتي الطاقة والمالية بالتحرك الفوري لمعالجة الاختناقات القائمة.

 

 

 

وأكدت نوارة أن استمرار انقطاع التيار الكهربائي يهدد الاستقرار الخدمي والمعيشي في الولاية، خاصة في ظل الاعتماد الكبير على الكهرباء في تشغيل المرافق الحيوية، بما في ذلك المستشفيات ومحطات المياه، مشيرة إلى أن أي تأخير في الحلول قد يؤدي إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية والخدمية.

 

 

 

تنسيق حكومي وضغوط زمنية

الدعوة التي أطلقتها عضو مجلس السيادة ركزت على أهمية التنسيق المشترك بين كافة الجهات ذات الصلة، بما يشمل المؤسسات الحكومية واللجان المحلية، لضمان استجابة فعالة وسريعة للأزمة. كما شددت على ضرورة تسخير الموارد المتاحة وتوجيهها بشكل مباشر نحو معالجة أسباب الانقطاع، بدلاً من الاكتفاء بالحلول المؤقتة.

ويأتي هذا التحرك في وقت تواجه فيه عدة ولايات سودانية تحديات متزايدة في قطاع الكهرباء، نتيجة تدهور البنية التحتية، ونقص الوقود، فضلاً عن التأثيرات غير المباشرة للحرب التي أضعفت قدرات الدولة التشغيلية.

 

 

 

أبعاد الأزمة.. ما وراء الانقطاعات؟

تشير التقديرات إلى أن أزمة الكهرباء في البحر الأحمر ليست معزولة، بل تمثل نموذجاً لأزمة هيكلية أوسع يعاني منها قطاع الطاقة في السودان. فإلى جانب الأعطال الفنية، تعاني الشبكة من ضعف الصيانة، ونقص التمويل، وغياب خطط طويلة الأمد لتحديث البنية التحتية.

كما أن الاعتماد الكبير على التوليد الحراري يجعل الإمداد عرضة للتقلبات في توفر الوقود، وهو ما يضاعف من حدة الأزمة في أوقات الذروة، خاصة خلال فصل الصيف الذي يشهد زيادة كبيرة في الطلب.

 

 

 

 

تحليل: هل تنجح التوجيهات في كسر الحلقة المفرغة؟

رغم أهمية التوجيهات السيادية، إلا أن نجاحها يبقى مرهوناً بمدى قدرة الحكومة على تنفيذها فعلياً على الأرض، في ظل التحديات الاقتصادية والأمنية الراهنة. فالأزمة لا تتطلب فقط قرارات عاجلة، بل تحتاج إلى رؤية استراتيجية متكاملة تعالج جذور المشكلة، وليس أعراضها فقط.

ومن الواضح أن الحكومة تواجه اختباراً حقيقياً في هذا الملف، حيث أن أي تحسن ملموس في الإمداد الكهربائي قد يعزز ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة، بينما سيؤدي الفشل إلى زيادة حالة الاحتقان الشعبي، خاصة في المناطق الأكثر تضرراً.

في المقابل، يرى مراقبون أن إشراك المجتمعات المحلية ولجان الإسناد قد يمثل خطوة إيجابية، إذا ما تم توظيفها بشكل فعّال ضمن خطة شاملة، تضمن الاستدامة وتمنع تكرار الأزمات الموسمية.

خلاصة المشهد

التحرك السيادي الأخير يعكس إدراكاً متزايداً لخطورة أزمة الكهرباء، لكنه يضع الحكومة أمام تحدٍ كبير يتمثل في تحويل التوجيهات إلى نتائج ملموسة خلال فترة زمنية قصيرة، قبل أن يتحول الصيف إلى عامل ضغط إضافي يعمّق من معاناة المواطنين.

بقلم.. أ.مهند عباس العالم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى