وجدي صالح يدلي بتصريحات جديدة حول تفكيك شبكات التمكين في السودان
السودان اليوم _ الأربعاء 1 أبريل 2026
في تصريحات جديدة تعكس تصاعد الجدل حول مسارات الحل السياسي في السودان، أكد عضو لجنة تفكيك نظام 30 يونيو، وجدي صالح، أن إنهاء الحرب الدائرة في البلاد لن يكون ممكنًا دون تفكيك شامل لما وصفه بـ”شبكات التمكين”، مشددًا على أن أي تسوية سياسية لا تعالج هذا الملف ستظل ناقصة وغير قابلة للاستدامة.
وأوضح صالح، في مقابلة صحفية، أن لجنة التفكيك ما تزال تحتفظ بقدراتها التشغيلية رغم التحديات، بما في ذلك غياب الدعم الحكومي المباشر، معتبرًا أن هذه الظروف لم تمنع استمرار العمل بل زادت من تعقيداته. وأشار إلى أن عودة اللجنة جاءت بقرار داخلي بعد نقاشات مطولة، دون ارتباط بضغوط خارجية أو ترتيبات سياسية إقليمية.
وتأتي هذه التصريحات بعد إعلان استئناف نشاط اللجنة وتكليف محمد الفكي سليمان برئاستها، في خطوة أعادت هذا الملف إلى واجهة المشهد السياسي بعد سنوات من التجميد الذي أعقب قرارات 25 أكتوبر 2021، والتي أوقفت عمل اللجنة وألغت العديد من قراراتها السابقة.
وبحسب صالح، فإن اللجنة تستند في شرعيتها إلى “التفويض الشعبي” الذي أفرزته ثورة ديسمبر، وليس إلى مؤسسات الدولة الحالية، مؤكدًا أن “الشرعية لا تُمنح بالقوة المسلحة”، في إشارة إلى الواقع السياسي والعسكري المعقد الذي تعيشه البلاد. كما وصف مهمة اللجنة بأنها “امتداد للعمل الثوري”، يتجاوز حدود المؤسسات التقليدية.
وأشار إلى أن اللجنة، منذ تأسيسها في نوفمبر 2019، مُنحت صلاحيات واسعة شملت حل حزب المؤتمر الوطني، ومصادرة أصوله، وملاحقة شبكات النفوذ الاقتصادي والسياسي التي تشكلت خلال ثلاثة عقود من الحكم السابق، لافتًا إلى أن هذه الشبكات استعادت جزءًا من نفوذها بعد توقف اللجنة، خاصة في ظل الحرب التي اندلعت في أبريل.
وفي سياق متصل، اعتبر صالح أن تصنيف الحركة الإسلامية كتنظيم إرهابي يمثل تطورًا مهمًا، لكنه أضاف أن الشارع السوداني سبق هذا التصنيف عندما أطاح بالنظام السابق خلال الثورة الشعبية، ما يعكس – بحسب تعبيره – وعيًا مبكرًا بخطورة هذه الشبكات على الدولة.
وأكد أن اللجنة لن تكشف في الوقت الراهن عن تفاصيل آليات عملها، لكنها مستمرة في تتبع الأموال العامة واستردادها داخل السودان وخارجه، معتمدًا على شبكة من الخبراء والتقنيين، إلى جانب التعاون مع منظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام.
وفي ما يتعلق بالتحديات القانونية، أقرّ صالح بصعوبة التنسيق مع القضاء الوطني في ظل الظروف الحالية، مشيرًا إلى أن اللجنة قد تلجأ إلى مسارات قانونية دولية، مستندة إلى الاتفاقيات ذات الصلة، في محاولة لتعزيز جهود استرداد الأموال ومحاسبة المتورطين.
كما رفض الاتهامات التي تتهم اللجنة بالانحياز السياسي، معتبرًا أنها “تظهر كلما شعرت الأطراف المتضررة بتهديد حقيقي”، ومضيفًا أن القوى التي تسيطر حاليًا على السلطة بقوة السلاح تفتقر إلى الشرعية، على حد قوله.
وربط صالح بشكل مباشر بين استمرار الحرب وبقاء شبكات التمكين، مؤكدًا أن هذه الشبكات استفادت من النزاع لتوسيع نفوذها داخل مؤسسات الدولة والاقتصاد، ما يجعل تفكيكها شرطًا أساسيًا لأي عملية سلام حقيقية.
وفي ختام تصريحاته، شدد على أن نجاح مهمة التفكيك يعتمد بدرجة كبيرة على الدعم الشعبي، معتبرًا أن السودانيين هم “أصحاب المصلحة الحقيقيين” في استعادة الدولة وتحقيق أهداف الثورة المتمثلة في الحرية والسلام والتحول الديمقراطي.
تحليل – السودان اليوم
تعكس تصريحات وجدي صالح تمسك تيار مدني بارز بربط إنهاء الحرب بمسار العدالة الانتقالية وتفكيك بنية النظام السابق، وهو طرح يواجه تحديات كبيرة في ظل تعدد مراكز القوة داخل السودان، وتداخل الأبعاد العسكرية والاقتصادية للصراع. ففي الوقت الذي يرى فيه هذا التيار أن تفكيك التمكين هو مدخل ضروري لإعادة بناء الدولة، تطرح أطراف أخرى أولويات مختلفة تركز على وقف إطلاق النار أولًا، ما يعكس فجوة في الرؤى حول ترتيب مسارات الحل.
كما أن الحديث عن اللجوء إلى القضاء الدولي يعكس إدراكًا لتعقيدات المشهد القانوني الداخلي، لكنه في الوقت ذاته قد يفتح بابًا لنقاشات أوسع حول السيادة والتدويل، وهي قضايا لطالما أثارت جدلًا في الساحة السودانية. وبين هذا وذاك، يبقى السؤال الأهم: هل يمكن تحقيق توازن بين ضرورات السلام الفوري ومتطلبات العدالة بعيدة المدى، أم أن الصراع سيظل رهينة لهذا التباين في الأولويات؟
بقلم.. أ.مهند عباس العالم


