قرار مهم من مناوي يخص امتحانات الشهادة السودانية 2026
السودان اليوم _ الأحد 3 مايو 2026
في تطور جديد يتعلق بملف التعليم في مناطق النزاع واللجوء، أعلن حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي عن ترتيبات ووصفها بالمهمة الخاصة بامتحانات الشهادة السودانية للعام 2026، في ظل جهود مستمرة لضمان وصول الطلاب السودانيين اللاجئين في شرق تشاد إلى فرصهم التعليمية رغم الظروف الاستثنائية التي فرضتها الحرب والأوضاع الإنسانية المعقدة.
وجاء ذلك عقب لقاء جمع مناوي بوزير التربية والتعليم د. التهامي الزين حجر، حيث ناقش الجانبان بصورة موسعة الترتيبات النهائية الخاصة بانعقاد امتحانات الشهادة السودانية، مع التركيز على أوضاع الطلاب اللاجئين في معسكرات شرق تشاد، الذين واجهوا خلال السنوات الماضية تحديات كبيرة حالت دون جلوس بعضهم للامتحانات في المواعيد المقررة.
وبحسب ما أعلنه مناوي، فإن اللقاء تطرق إلى مستوى التنسيق القائم بين الحكومة السودانية والجهات المختصة في جمهورية تشاد، إضافة إلى الدور الذي تقوم به منظمات دولية، في مقدمتها منظمة اليونيسف والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين، في دعم العملية الامتحانية من خلال توفير البيئة المناسبة والإشراف على الجوانب اللوجستية والإنسانية التي تضمن سير الامتحانات بصورة آمنة ومنظمة.
وأكد حاكم إقليم دارفور أن الترتيبات الفنية والإدارية لامتحانات العام 2026م أصبحت في مراحلها النهائية، مع وجود تأكيدات على الجاهزية الكاملة لعقد الامتحانات في مواعيدها المحددة، مشيراً إلى أن هناك اهتماماً خاصاً بفئة الطلاب الذين لم يتمكنوا من الجلوس في العام السابق، حيث يجري العمل على إيجاد حلول عملية تضمن إدماجهم في العملية الامتحانية دون استثناء.
وشدد مناوي على أهمية استمرار التعاون بين جميع الأطراف ذات الصلة، بما في ذلك المؤسسات التعليمية السودانية والشركاء الدوليين والسلطات في تشاد، من أجل ضمان نجاح هذه العملية التي وصفها بأنها تمثل “أملاً حقيقياً لمستقبل آلاف الطلاب الذين تأثروا بالحرب والنزوح”.
من جانبه، أكد وزير التربية والتعليم د. التهامي الزين حجر التزام الوزارة الكامل بتوفير كل التسهيلات الممكنة لضمان انعقاد الامتحانات في بيئة مستقرة وآمنة، مشيراً إلى أن الوزارة تعمل على تجاوز التحديات الفنية والإدارية بالتنسيق مع الجهات ذات الصلة، بما يضمن عدم ضياع فرص التعليم على الطلاب السودانيين في الداخل والخارج.
ويأتي هذا التطور في وقت يشهد فيه قطاع التعليم في السودان تحديات غير مسبوقة، نتيجة النزاع المستمر الذي أدى إلى تعطيل الدراسة في عدد من الولايات، إلى جانب موجات النزوح الواسعة التي شملت آلاف الأسر والطلاب نحو دول الجوار، وعلى رأسها تشاد ومصر وجنوب السودان.
ويرى مراقبون أن اهتمام قيادة إقليم دارفور بملف امتحانات الشهادة السودانية يعكس إدراكاً متزايداً لأهمية التعليم كمدخل أساسي للاستقرار وإعادة بناء المجتمعات المتأثرة بالحرب، خاصة في ظل المخاوف من ضياع جيل كامل من الطلاب إذا لم تُتخذ حلول عاجلة ومستدامة.
في المقابل، يبرز الدور الإنساني الذي تقوم به المنظمات الدولية في دعم العملية التعليمية داخل مخيمات اللاجئين، حيث تسهم هذه الجهات في توفير المراكز الامتحانية، والدعم اللوجستي، والبيئة المناسبة التي تسمح للطلاب بأداء امتحاناتهم رغم الظروف القاسية التي يعيشونها.
ويشير محللون تربويون إلى أن نجاح تنظيم امتحانات الشهادة السودانية في بيئات اللجوء يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة المؤسسات السودانية على إدارة ملف التعليم في ظل الأزمات، كما يعكس مستوى التنسيق الإقليمي والدولي في التعامل مع تداعيات الحرب السودانية.
رأي تحليلي – السودان اليوم
من منظور تحليلي، يمكن القول إن الخطوة التي أعلنها مني أركو مناوي لا تتعلق فقط بترتيبات امتحانات، بل تمثل جزءاً من معركة أوسع تتعلق بالمحافظة على استمرارية الدولة من خلال التعليم. فامتحانات الشهادة السودانية لطالما كانت محطة مفصلية في تحديد مستقبل آلاف الطلاب، وأي تعطيل لها يعني عملياً إدخال مزيد من التعقيد على المشهد الاجتماعي والاقتصادي في السودان.
كما أن التركيز على طلاب اللاجئين في شرق تشاد يعكس تحولاً في طريقة التعامل مع ملف النزوح، من كونه مجرد قضية إنسانية طارئة إلى ملف تعليمي استراتيجي يحتاج إلى شراكات دولية مستمرة. وهذا التحول مهم، لأنه يضع التعليم في قلب الاستجابة للأزمات وليس على هامشها.
غير أن التحدي الأكبر يظل في مدى قدرة هذه الترتيبات على الصمود أمام الواقع الميداني المعقد، خصوصاً مع استمرار حالة عدم الاستقرار في بعض مناطق السودان، وصعوبة ضمان وصول كل الطلاب إلى مراكز الامتحانات في الوقت المحدد. كما أن الاعتماد الكبير على الدعم الدولي، رغم أهميته، يطرح تساؤلات حول الاستدامة على المدى الطويل.
في المحصلة، فإن إعلان مناوي بشأن امتحانات 2026 يعكس إرادة سياسية واضحة للحفاظ على المسار التعليمي رغم الحرب، لكنه في الوقت ذاته يفتح الباب أمام أسئلة أعمق حول مستقبل التعليم في السودان، وإمكانية تحويل هذه الجهود من حلول مؤقتة إلى استراتيجية دائمة تحمي حق الأجيال القادمة في التعليم دون انقطاع.









