اخبارمقالات

عقوبات بريطانية جديدة تطال شخصيات مؤثرة في الصراع السوداني

عقوبات بريطانية جديدة تطال شخصيات مؤثرة في الصراع السوداني

السودان اليوم – متابعات

في تطور لافت يعكس تصاعد الضغوط الدولية المرتبطة بالحرب الدائرة في السودان، أعلنت الحكومة البريطانية فرض حزمة عقوبات جديدة استهدفت شخصيات وصفتها بأنها على صلة مباشرة بتأجيج الصراع “حرب اسودان” المستمر منذ أشهر، في خطوة قالت لندن إنها تأتي ضمن مساعيها لوقف الانتهاكات والحد من تمويل الأنشطة العسكرية داخل البلاد.

ووفقًا لبيان رسمي صادر عن وزارة الخارجية البريطانية، فإن العقوبات التي أُعلنت الخميس الموافق 5 يناير 2026، شملت ستة أفراد من جنسيات مختلفة، اتُهموا بأدوار متفاوتة في دعم العمليات العسكرية أو تسهيلها، سواء عبر القيادة الميدانية، أو عبر الأدوار المالية واللوجستية، أو من خلال أنشطة مرتبطة بتجنيد مقاتلين أجانب.

 

 

 

 

شخصيات سودانية بارزة على قائمة العقوبات

وأبرز الأسماء التي وردت في القائمة، أبو عاقلة كيكل، قائد ما يُعرف بـ«درع السودان»، وهو تشكيل عسكري يُوصف بأنه متحالف مع الجيش السوداني، ويُنظر إليه باعتباره أحد الفاعلين الميدانيين في عدد من مناطق النزاع، لا سيما في إقليم دارفور وبعض ولايات الوسط.

كيكل 1 e1742215319435 505x430 1
أبو_عاقلة_كيكل

كما تضمنت القائمة حسين برشم، أحد القيادات البارزة في قوات الدعم السريع، والذي تتهمه السلطات البريطانية بلعب دور في عمليات عسكرية ساهمت – بحسب البيان – في إطالة أمد النزاع وتعقيد فرص الحل السياسي.

حسين برشم
حسين_برشم

واعتبر مراقبون أن إدراج شخصيات من أطراف متقابلة في الصراع، يعكس محاولة بريطانية لتأكيد ما تسميه «الحياد النسبي» في التعامل مع الأزمة السودانية، مع تحميل جميع القوى المسلحة مسؤولية مشتركة عن تدهور الوضع الإنساني والأمني.

 

 

 

 

دور مالي يثير الشبهات

ومن بين الأسماء التي أثارت اهتمام المتابعين، مصطفى إبراهيم عبد النبي، الذي عمل مستشارًا ماليًا لبنك الخليج، وهو بنك ارتبط اسمه – بحسب تقارير غربية – بشبهات تتعلق بتمويل أنشطة تابعة لقوات الدعم السريع.

وقالت الخارجية البريطانية إنها تملك «أسبابًا معقولة للاشتباه» في تورط عبد النبي في خروقات تتعلق بلوائح العقوبات المفروضة على السودان، مشيرة إلى أن دوره المالي ساهم في دعم عمليات عسكرية، من بينها عمليات حصار شهدتها مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور، إلى جانب مناطق أخرى تضررت بشكل واسع من العمليات القتالية.

وتفتح هذه النقطة بابًا واسعًا للنقاش حول دور المؤسسات المالية والشخصيات الاقتصادية في النزاعات المسلحة، خاصة في ظل الاتهامات المتزايدة باستخدام النظام المصرفي كغطاء لتحريك الأموال وتمويل العمليات العسكرية بعيدًا عن الرقابة الدولية.

 

 

 

 

مرتزقة أجانب في قلب الأزمة

وفي تطور لا يقل أهمية، شملت العقوبات البريطانية ثلاثة مواطنين كولومبيين، قالت لندن إنهم على صلة بأنشطة تهدف إلى تجنيد مرتزقة للعمل داخل السودان، في ظاهرة باتت تُقلق المجتمع الدولي، مع تزايد التقارير عن وجود مقاتلين أجانب ضمن أطراف النزاع.

ورغم أن البيان البريطاني لم يكشف تفاصيل دقيقة عن طبيعة الأدوار التي قام بها هؤلاء الأفراد، إلا أنه أكد أن تورطهم في عمليات التجنيد يمثل خرقًا واضحًا للقوانين الدولية، ويزيد من تعقيد المشهد الأمني في السودان، الذي يعاني أصلًا من هشاشة شديدة في بنيته الأمنية والاجتماعية.

ويرى محللون أن دخول عناصر أجنبية إلى ساحة الصراع يعكس تحوّل الحرب السودانية إلى ساحة صراعات إقليمية ودولية غير مباشرة، وهو ما يُعرف بـ«حروب الوكالة»، حيث تتداخل المصالح السياسية والاقتصادية لقوى خارجية على حساب الاستقرار الداخلي.

 

 

 

 

 

رسالة سياسية أكثر من كونها إجراء قانونيًا

وتأتي هذه العقوبات في توقيت حساس، تشهد فيه الساحة السودانية انسدادًا شبه كامل في المسار السياسي، مع تعثر المبادرات الإقليمية والدولية الرامية إلى وقف إطلاق النار، وتفاقم الأوضاع الإنسانية، خاصة في دارفور وكردفان والجزيرة.

ويرى مراقبون أن الخطوة البريطانية تحمل في جوهرها رسالة سياسية واضحة، أكثر من كونها إجراءً قانونيًا محدود الأثر، إذ تهدف إلى الضغط على الأطراف المؤثرة في النزاع، ودفعها نحو القبول بتسوية سياسية شاملة، أو على الأقل تقليل قدرتها على مواصلة القتال.

كما تزامنت العقوبات مع تحركات دبلوماسية بريطانية لافتة في المنطقة، شملت زيارات مسؤولين عسكريين ودبلوماسيين إلى بورتسودان، وهو ما فتح باب التساؤلات حول طبيعة الدور الذي تسعى لندن للعبه في المرحلة المقبلة.

 

 

 

 

تأثيرات محتملة وردود فعل متوقعة

ومن المتوقع أن تُقابل هذه العقوبات بردود فعل متباينة داخل السودان، بين من يراها خطوة ضرورية لمحاسبة المتورطين في الانتهاكات، ومن يعتبرها تدخلاً خارجيًا في الشأن الداخلي، قد يزيد من تعقيد الأزمة بدلًا من حلها.

كما يُرجح أن تشمل العقوبات تجميد أصول محتملة للمشمولين بها داخل المملكة المتحدة، إضافة إلى حظر السفر، والتعاملات المالية، وهو ما قد يحدّ من تحركات بعض الشخصيات، خاصة تلك التي تمتلك ارتباطات خارجية.

في المقابل، يشكك بعض الخبراء في قدرة هذه الإجراءات وحدها على إحداث تغيير ملموس على الأرض، ما لم تُرفق بجهد دولي منسق يشمل مسارات سياسية وإنسانية متوازية.

 

 

 

 

السودان بين العقوبات والحل السياسي

وتعيد العقوبات البريطانية إلى الواجهة سؤالًا قديمًا متجددًا: هل يمكن للعقوبات الخارجية أن تُسهم فعليًا في إنهاء الحروب، أم أنها تظل أدوات ضغط محدودة التأثير في ظل واقع معقّد مثل الحالة السودانية؟

وبينما تستمر المعارك في عدد من المناطق، وتتصاعد معاناة المدنيين، يبقى الأمل معقودًا على أن تُترجم الضغوط الدولية إلى مسار جاد نحو وقف الحرب، واستعادة العملية السياسية، بعيدًا عن منطق السلاح والعقوبات وحدها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى