اخبار

مالك عقار يخرج عن صمته ويكشف حقيقة وجود اتفاقات سلام بشأن الحرب في السودان

السودان اليوم

مالك عقار يخرج عن صمته ويكشف حقيقة وجود تفاهمات أو اتفاقات سلام بشأن الحرب في السودان

الخرطوم – متابعات _ السودان اليوم

نفى نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي، مالك عقار، بصورة قاطعة وجود أي تفاهمات أو اتفاقات سلام جرى التوصل إليها بشأن الحرب الدائرة في السودان، مؤكدًا أن ما يتم تداوله في بعض المنصات الدولية والإعلامية لا يعكس موقف الحكومة السودانية ولا يستند إلى أي تفويض رسمي. وجاءت تصريحات عقار عقب حديث منسوب إلى مستشار الرئيس الأمريكي، مسعد بولس، تحدث فيه عن توصل ما تُعرف بـ«الرباعية» إلى نص نهائي لاتفاق سلام، وهو ما اعتبرته الخرطوم طرحًا منفصلًا عن الواقع الميداني والسياسي في البلاد.

عقار 1 750x430 1
مالك عقار

وأكد مالك عقار أن الحكومة السودانية ظلت متمسكة منذ اندلاع الحرب بموقف واضح لا لبس فيه، يقوم على رفض الدخول في أي عملية تفاوضية أو ترتيبات سياسية في ظل استمرار وجود قوات التمرد داخل المدن والأحياء السكنية، واستمرار استهداف الأعيان المدنية والبنى التحتية والمؤسسات الخدمية. وشدد على أن أي حديث عن سلام أو اتفاقات في ظل هذه الظروف يمثل تجاهلًا لحقيقة ما يجري على الأرض، ويقفز فوق معاناة المدنيين الذين يدفعون الثمن الأكبر جراء استمرار القتال.

 

 

 

 

 

 

وأوضح نائب رئيس مجلس السيادة أن السودان لم يُفوّض أي جهة إقليمية أو دولية للتفاوض نيابة عنه في هذه المرحلة، مؤكدًا أن السيادة الوطنية تقتضي أن يكون أي مسار سياسي نابعًا من إرادة سودانية خالصة، وليس نتيجة ضغوط أو تصورات تُصاغ خارج البلاد دون مراعاة لتعقيدات المشهد الداخلي. وأضاف أن ما يُطرح في بعض الدوائر الدولية لا يتجاوز كونه اجتهادات أو مبادرات نظرية لا تجد سندًا لها في موقف الدولة الرسمي.

وأشار عقار إلى أن الحكومة السودانية تعاطت مع المبادرات الدولية والإقليمية بشفافية منذ بداية الأزمة، لكنها كانت واضحة في تحديد أولوياتها، وعلى رأسها حماية المدنيين، وتأمين المدن، واستعادة سيطرة الدولة على كامل أراضيها ومؤسساتها. واعتبر أن أي تسوية سياسية تتجاهل هذه الأولويات محكوم عليها بالفشل، لأنها لا تعالج جذور الأزمة ولا تضع حدًا للانتهاكات المستمرة.

وفي معرض حديثه، شدد مالك عقار على أن السلام الحقيقي لا يمكن أن يُفرض عبر بيانات سياسية أو نصوص يتم تداولها في العواصم الخارجية، بل يتحقق من خلال معالجة الأسباب الأساسية للصراع، ووقف الأعمال العدائية، وإنهاء التمرد، وإخراج القوات المسلحة غير النظامية من المناطق السكنية والمنشآت المدنية. وأكد أن التجارب السابقة أثبتت أن الاتفاقات التي تُبرم بمعزل عن الواقع الميداني سرعان ما تنهار، وتزيد من تعقيد المشهد بدلًا من حلّه.

 

 

 

 

وتأتي تصريحات نائب رئيس مجلس السيادة في وقت تشهد فيه الساحة الإقليمية والدولية تحركات دبلوماسية مكثفة تتعلق بالأزمة السودانية، وسط مساعٍ لإعادة طرح مبادرات سلام متعددة تحت مسميات مختلفة، أبرزها مبادرات تقودها أطراف دولية فاعلة. غير أن الحكومة السودانية، بحسب عقار، ترى أن هذه الجهود لم تراعِ بشكل كافٍ طبيعة الصراع وتعقيداته، ولا حجم التحديات الأمنية التي تواجه البلاد في الوقت الراهن.

ويرى مراقبون أن نفي عقار القاطع يعكس تمسك الحكومة بخطها السياسي الحالي، ويبعث برسالة مباشرة إلى المجتمع الدولي مفادها أن أي حل سياسي لا بد أن يمر عبر تغيير حقيقي في الواقع الميداني، وأن الضغط من أجل تسويات سريعة دون ضمانات أمنية لن يؤدي إلى استقرار دائم. كما يشير محللون إلى أن التصريحات تأتي في سياق سعي السلطات السودانية إلى ضبط الرواية الرسمية، في مواجهة ما تعتبره محاولات لفرض مسارات تفاوضية لا تتوافق مع رؤيتها.

 

 

 

 

 

من جانب آخر، تؤكد الحكومة السودانية أن استمرار وجود التمرد داخل المدن يشكل تهديدًا مباشرًا لحياة المدنيين، ويقوّض أي فرص لبناء الثقة، وهو ما يجعل الحديث عن وقف إطلاق النار أو الدخول في ترتيبات سياسية أمرًا سابقًا لأوانه. وترى أن الأولوية القصوى في هذه المرحلة تتمثل في إنهاء مظاهر الفوضى المسلحة، وتأمين المناطق الحيوية، وتهيئة الظروف المناسبة لأي حوار مستقبلي.

ويعتقد متابعون أن تصريحات مالك عقار تحمل أيضًا أبعادًا داخلية، في ظل تصاعد الجدل داخل الساحة السياسية حول مسار الحرب، ودور القوى المدنية، ومواقف بعض الأطراف التي تروّج لاتفاقات سلام مزعومة. ويأتي هذا النفي ليضع حدًا للتكهنات، ويعيد التأكيد على الموقف الرسمي للدولة، خاصة في ظل حالة الانقسام والاستقطاب التي يشهدها الرأي العام السوداني.

وفي الوقت الذي تتواصل فيه العمليات العسكرية في عدد من المناطق، وتتعقد الأوضاع الإنسانية، تؤكد الحكومة أن أي مسار سياسي جاد يجب أن ينطلق من معالجة الملف الأمني أولًا، وأن السلام لا يمكن أن يكون مجرد إعلان سياسي أو اتفاق مكتوب، بل عملية شاملة تتطلب التزامًا حقيقيًا بوقف العنف واحترام سيادة الدولة.

 

 

 

ويرى محللون أن الخطاب الرسمي الذي تبناه مالك عقار يعكس توجهًا نحو التشدد في شروط التفاوض، في محاولة للضغط على المجتمع الدولي لإعادة تقييم مقاربته للأزمة السودانية، والانتقال من التركيز على الاتفاقات السريعة إلى دعم استقرار فعلي على الأرض. كما يشيرون إلى أن هذا الموقف قد يؤدي إلى استمرار حالة الجمود السياسي، ما لم تشهد الساحة تطورات ميدانية تغير موازين القوى أو تفتح نافذة جديدة للحوار.

وفي ظل هذه المعطيات، تبقى الأزمة السودانية مفتوحة على سيناريوهات متعددة، بين تصعيد عسكري، وضغوط دولية، ومحاولات متجددة لفرض حلول سياسية. غير أن تصريحات نائب رئيس مجلس السيادة تعكس بوضوح أن الخرطوم لا ترى في الوقت الراهن أي اتفاق سلام قائم أو قريب، وتعتبر أن الحديث عن تفاهمات نهائية لا يعدو كونه تسويقًا سياسيًا لا يستند إلى الواقع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى