تقرير حقوقي دولي يكشف دعم خارجي لقوات الدعم السريع في السودان
واشنطن – متابعات _ السودان اليوم
كشف تقرير حديث صادر عن منظمة هيومن رايتس ووتش عن مزاعم خطيرة تتعلق بتطورات الصراع في السودان، مسلطاً الضوء على دور محتمل لدول خارجية في دعم أطراف متورطة في انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني. التقرير يثير المخاوف حول اتساع رقعة الجرائم ضد المدنيين، ويؤكد أن هذه الانتهاكات تشمل جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
وأوضح التقرير أن قوات الدعم السريع ارتكبت، بحسب توثيقات المنظمة، انتهاكات واسعة النطاق شملت أعمال عنف جنسي، اعتداءات ممنهجة على المدنيين، ونهب الممتلكات الخاصة في عدد من مناطق النزاع بالسودان. واعتبرت المنظمة أن هذه الانتهاكات ترقى إلى مستوى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وفق المعايير الدولية، مؤكدة الحاجة إلى مساءلة المسؤولين عنها ومحاسبتهم وفق القانون الدولي.
وأشار التقرير إلى وجود معلومات تفيد بأن بعض الأسلحة والذخائر التي استخدمتها قوات الدعم السريع مصدرها دولة الإمارات العربية المتحدة. وذكر التقرير أن هذه الإمدادات جرى تقديمها للقوات بطرق غير مباشرة، وهو ما قد يشكل خرقاً محتملاً لحظر توريد الأسلحة المفروض على السودان من قبل المجتمع الدولي، بما في ذلك الأمم المتحدة.
وبحسب التقرير، فقد استخدمت الإمارات قاعدة جوية في منطقة أم جرس شرقي تشاد تحت غطاء عمليات إنسانية، إلا أن هذه القاعدة تم توظيفها، وفق الادعاءات، لأغراض لوجستية تتعلق بتزويد قوات الدعم السريع بالدعم العسكري. كما ذكر التقرير أن ذخائر يُعتقد أن مصدرها الجيش الإماراتي استُخدمت في عمليات عسكرية داخل السودان، وهو ما اعتبرته المنظمة دليلاً على وجود دعم خارجي ساهم في إدامة الصراع وزيادة معاناة المدنيين.
وأكدت المنظمة أن استمرار هذا النوع من الدعم، إذا ثبت صحته، يمثل تقويضاً للجهود الدولية الرامية إلى وقف العنف وحماية المدنيين. ودعت إلى فتح تحقيقات مستقلة وشفافة، ومطالبة جميع الأطراف الدولية بالالتزام الكامل بالقانون الدولي، وعدم تقديم أي دعم يمكن أن يسهم في ارتكاب مزيد من الانتهاكات.
وأوضح التقرير أن المجتمع الدولي مدعو إلى اتخاذ خطوات أكثر حزماً لمساءلة المسؤولين عن الانتهاكات في السودان، وضمان عدم إفلات مرتكبي الجرائم من العقاب، إلى جانب تعزيز حماية المدنيين وتقديم الدعم الإنساني بعيداً عن أي توظيف عسكري أو سياسي.
كما تناول التقرير تحليلاً لتأثير هذا الدعم الخارجي على استقرار السودان، مشيراً إلى أن الدعم العسكري الخارجي لقوات الدعم السريع ساهم في تصعيد النزاع، وزيادة الفجوة بين المدنيين والسلطات المحلية، وإطالة أمد المعاناة الإنسانية. وأكدت المنظمة أن استمرار تقديم الأسلحة والذخائر للقوات المسلحة دون رقابة دولية يفاقم الانتهاكات، ويضع المدنيين في خطر متزايد، ويؤخر الجهود المبذولة لتحقيق السلام والاستقرار في السودان.
التقرير سلط الضوء أيضاً على الجانب الإنساني، موضحاً أن آلاف المدنيين تعرضوا للتهجير، وفقدوا منازلهم، وتعرضوا لأعمال عنف مباشرة وغير مباشرة خلال النزاع، وهو ما يعكس الحاجة إلى تدخلات عاجلة لدعم المتضررين. وشددت هيومن رايتس ووتش على أن تقديم المساعدات الإنسانية يجب أن يكون بعيداً عن أي استخدام عسكري أو سياسي، لضمان وصولها لمن يستحقها دون انتهاك القانون الدولي.
وفي تحليله لمجريات النزاع، أكد التقرير أن الرقابة الدولية على حركة الأسلحة والذخائر في السودان تبقى ضعيفة، مما يسهل مرور الإمدادات العسكرية، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، إلى أطراف النزاع. وطالبت المنظمة بتقوية آليات المراقبة وتوسيع نطاقها لتشمل جميع الجهات التي يمكن أن تسهم في تصعيد النزاع، مع التركيز على المسؤولية الدولية للدول الموردة للأسلحة.
كما أوصى التقرير بضرورة تعزيز التدريب والرقابة على القوات المحلية لمنع استخدام الأسلحة ضد المدنيين، والتأكيد على أهمية حماية المدنيين كأولوية قصوى في أي خطة أمنية. وشدد على ضرورة الالتزام بالاتفاقيات الدولية، بما في ذلك اتفاقيات جنيف والقانون الدولي الإنساني، لضمان عدم إفلات المسؤولين عن الجرائم من العقاب.
وتضمن التقرير فصلاً حول أهمية الشفافية والمساءلة الدولية، مؤكدًا أن التحقيقات الدولية المستقلة يمكن أن تسهم في الحد من الانتهاكات، وأن نشر النتائج أمام المجتمع الدولي يعزز من فرص تحقيق العدالة وحماية المدنيين، ويحد من تكرار الانتهاكات في المستقبل.
كما دعا التقرير المجتمع الدولي، ومنظمات حقوق الإنسان، والهيئات الأممية إلى تقديم الدعم الفني واللوجستي للسلطات السودانية، وتمكينها من ضبط الحدود ومنع تدفق الأسلحة غير المشروعة، وضمان حماية المدنيين في مناطق النزاع.
وأبرز التقرير أن الدعم الخارجي العسكري لقوات الدعم السريع لا يقتصر على الأسلحة والذخائر فحسب، بل يشمل أيضاً التدريب والخبرات اللوجستية، وهو ما يزيد من قدرة القوات على تنفيذ عمليات عسكرية تؤدي إلى انتهاكات بحق المدنيين، ويعقد جهود تحقيق السلام والاستقرار في السودان.
وفي ختام التقرير، شددت هيومن رايتس ووتش على ضرورة أن يتعاون المجتمع الدولي، بما في ذلك مجلس الأمن والأطراف المانحة، لوضع حد لأي دعم خارجي يساهم في إطالة أمد النزاع، والعمل على آليات واضحة لمحاسبة جميع الأطراف المتورطة، بما يضمن حماية المدنيين ووقف الانتهاكات.



