اخبار

البرهان يكشف كواليس سقوط الفرقة 22 بابنوسة لأول مرة

السودان اليوم

البرهان يكشف كواليس سقوط الفرقة 22 بابنوسة لأول مرة

الخرطوم – السودان اليوم

كشف رئيس مجلس السيادة الانتقالي والقائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان، لأول مرة، تفاصيل ما جرى داخل الفرقة 22 مشاة بمدينة بابنوسة بولاية غرب كردفان، والتي شهدت واحدة من أعقد المحطات الميدانية منذ اندلاع الحرب، وانتهت بسقوطها في يد قوات متمردة واستشهاد قائدها اللواء معاوية حمد وعدد من الضباط والجنود.

وجاءت تصريحات البرهان خلال زيارة ميدانية إلى منطقة السليم بمدينة دنقلا، حيث وقف على الأوضاع الأمنية والخدمية، وخصص جزءًا من حديثه لاستحضار ما وصفه بـ”المعركة الصعبة” التي خاضتها الفرقة 22 في بابنوسة، مؤكدًا أن القوات المسلحة ظلت على تواصل يومي مع قيادة الفرقة حتى اللحظات الأخيرة.

 

 

 

 

 

وأوضح البرهان أن ظروفًا ميدانية معقدة حالت دون وصول الإمدادات العسكرية في التوقيت المناسب، مشيرًا إلى أن المعركة دارت في بيئة عملياتية شديدة التعقيد، ما تسبب في خسارة الموقع واستشهاد القائد وعدد من منسوبي الفرقة. وأضاف أن اللواء معاوية حمد ظل ثابتًا في موقعه حتى الرمق الأخير، رافضًا الانسحاب، في مشهد قال إنه يجسد تقاليد المؤسسة العسكرية السودانية في التضحية والصمود.

وأكد القائد العام أن القوات المسلحة تعتبر نفسها الأسرة الكبرى للشهداء، وأنها لن تنسى تضحياتهم، مشددًا على أن استعادة المواقع وتأمين المناطق التي شهدت اختلالات ميدانية تمثل أولوية قصوى في هذه المرحلة.

وتُعد بابنوسة من المناطق ذات الأهمية الاستراتيجية في غرب كردفان، نظرًا لموقعها الحيوي وارتباطها بخطوط إمداد رئيسية تربط ولايات الإقليم، ما جعلها مسرحًا لمواجهات عنيفة خلال الأشهر الماضية. ويرى مراقبون أن سقوط الفرقة 22 شكّل لحظة مفصلية في مسار العمليات العسكرية بالمنطقة، خاصة أنه يأتي في سياق صراع ممتد بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع التي تتمركز في أجزاء من إقليم كردفان ودارفور.

 

 

 

 

تصريحات البرهان فتحت الباب أمام تساؤلات حول طبيعة التحديات اللوجستية التي تواجه القوات المسلحة في بعض المحاور، لا سيما في ظل امتداد رقعة العمليات واتساع خطوط الاشتباك. غير أن القائد العام بدا حريصًا على التأكيد بأن ما حدث لن يؤثر على الروح المعنوية للقوات، بل سيشكل دافعًا لمضاعفة الجهود واستعادة زمام المبادرة.

كما شدد على أن المؤسسة العسكرية تمر بمرحلة إعادة ترتيب وانتشار للقوات وفق مستجدات الميدان، مؤكدًا أن المعارك لا تُقاس بجولة واحدة، بل بمآلاتها النهائية. وأشار إلى أن “الجيش جيش كل السودانيين”، وأن معركته تهدف إلى الحفاظ على وحدة البلاد واستقرارها.

 

 

 

 

من جانبهم، اعتبر محللون عسكريون أن حديث البرهان يُعد أول إقرار رسمي مباشر بتفاصيل ما جرى داخل بابنوسة، بعد تداول معلومات متباينة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الفترة الماضية. ويأتي ذلك في إطار توجه رسمي لتقديم رواية مؤسسية للأحداث، بما يحد من انتشار الشائعات ويعزز الثقة في المعلومات الصادرة عن القيادة العامة.

وتشهد ولاية غرب كردفان منذ أشهر توترات أمنية متصاعدة، نتيجة تحركات عسكرية متبادلة في عدد من المدن، الأمر الذي انعكس على الأوضاع الإنسانية والخدمية، ودفع أعدادًا من السكان إلى النزوح نحو مناطق أكثر أمانًا. وفي هذا السياق، دعا البرهان إلى التكاتف الوطني ودعم القوات المسلحة في ما وصفه بـ”معركة استعادة الدولة”.

 

 

 

 

ويرى مراقبون أن توقيت الكشف عن ملابسات سقوط الفرقة 22 يرتبط بتطورات ميدانية جديدة قد تشهدها المنطقة خلال الفترة المقبلة، في ظل تحركات عسكرية تشير إلى إعادة تموضع وانتشار في عدة محاور بغرب البلاد.

ويبقى ملف بابنوسة واحدًا من أبرز الملفات العسكرية المفتوحة في غرب كردفان، وسط ترقب لنتائج العمليات الجارية، ومآلات الصراع في الإقليم الذي يمثل نقطة ارتكاز مهمة في معادلة الحرب الحالية بالسودان.

وفي ختام حديثه، ترحم البرهان على أرواح الشهداء، مؤكدًا أن تضحياتهم لن تذهب سدى، وأن القوات المسلحة عازمة على مواصلة العمليات حتى “تحقيق الأمن والاستقرار الكاملين”، بحسب تعبيره.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى