عبد الحي يوسف يعلق على إلغاء “حكم الرجـ.ـم”
عبد الحي يوسف يعلق على إلغاء "حكم الرجم": استقلالية القضاء هي الأصل والسياسة لا تنقض الأحكام القانونية
عبد الحي يوسف يعلق على إلغاء “حكم الرجـ.ـم”
الخرطوم: السودان اليوم
أثارت قضية إلغاء عقوبة “الرجم” بحق سيدتين في السودان موجة واسعة من الجدل القانوني والديني والسياسي، خاصة بعد دخول رئاسة مجلس السيادة على خط الأزمة. وفي أول رد فعل فقهي وقانوني، علق الداعية الإسلامي المعروف، د. عبد الحي يوسف، على الحادثة، مشدداً على مبدأ “استقلالية القضاء” ومنهجية نقض الأحكام في الشريعة الإسلامية والقانون السوداني.
عبد الحي يوسف: القاضي وحده من ينقض الحكم
وفي تصريحات نقلتها مصادر إعلامية، أكد الشيخ د. عبد الحي يوسف أن العلاقة بين السلطة التنفيذية والقضائية يجب أن تقوم على الفصل بين الصلاحيات. وأوضح يوسف أن “حكم القاضي لا يلغيه حاكم أو مسؤول سياسي، وإنما يتم نقضه بواسطة قاضٍ مثله” عبر درجات التقاضي المعروفة.
وأشار يوسف إلى أن احتمال وقوع القاضي في الخطأ عند إصدار الأحكام هو أمر وارد في الطبيعة البشرية، لكن معالجة هذا الخطأ يجب أن تتم داخل أروقة المحاكم وعبر القضاة المختصين، لضمان نزاهة العدالة وعدم تسييس القضاء.
شروط إثبات الحد وحق الرجوع عن الإقرار
وفي سياق حديثه عن الجوانب الفقهية المتعلقة بالقضية، أوضح د. عبد الحي أنه لا يملك تفاصيل دقيقة حول حيثيات القضية المعنية، لكنه ذكّر بالقواعد العامة في الفقه الإسلامي. وأشار إلى أن جريمة “الزنا” لا تُثبت إلا بوسيلتين لا ثالث لهما:
- البينة الشرعية: وهي شهادة أربعة شهود عدول (مسلمون، ذكور، بالغون، عاقلون) يشهدون على الواقعة بدقة متناهية.
- الإقرار: وهو اعتراف المتهم بالذنب.
ونوّه يوسف إلى نقطة قانونية وفقهية جوهرية، وهي أن المتهم في حال استند الحكم إلى إقراره، فله الحق في “الرجوع عن الإقرار” في أي لحظة قبل تنفيذ الحكم، وهو ما يؤدي قانوناً إلى درء الحد.
خلفية الأزمة وتدخل البرهان
وتعود تفاصيل القضية إلى صدور أحكام قضائية بالرجم بحق سيدتين؛ الأولى في مدينة الدمازين بإقليم النيل الأزرق، والثانية في مدينة بحري شمال العاصمة الخرطوم. هذه الأحكام أدت إلى تحركات عاجلة على أعلى المستويات، حيث وجه رئيس مجلس السيادة الانتقالي، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، بضرورة معالجة القضية وتصحيح المسار القانوني.
وبحسب تقارير صحفية محلية، استجاب القضاء لهذه التوجيهات عبر القنوات الرسمية، حيث تم إلغاء الأحكام الصادرة بعد مراجعتها، مما أغلق الباب أمام أزمة حقوقية كانت قد بدأت تتشكل.
ردود فعل دولية وانتقادات حقوقية
ولم تقتصر أصداء القضية على الداخل السوداني فحسب، بل امتدت لتشمل المجتمع الدولي. فقد أعرب رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي في السودان، وولفرام فيتر، عن صدمته من تلك الأحكام قبل إلغائها.
وصرح فيتر بأن مثل هذه القرارات، في حال تأكيدها، كانت ستعطي مؤشراً سلبياً حول عودة ما وصفه بـ “التطرف والتشدد” إلى منظومة القضاء السوداني. كما حذر من أن مثل هذه الأحكام تعرقل الجهود الرامية لحماية حقوق المرأة وصون كرامة الفتيات والنساء في السودان، وتضع النظام القانوني في مواجهة مع المواثيق الدولية.
مستقبل التشريعات في السودان
تفتح هذه الحادثة الباب مجدداً أمام التساؤلات حول طبيعة التشريعات القانونية في السودان والحاجة إلى إصلاحات قانونية تضمن الموازنة بين الموروثات الفقهية والمعايير الحقوقية الدولية، مع التأكيد الصارم على استقلالية المؤسسة القضائية بعيداً عن التدخلات السياسية المباشرة.


