منوعات

الترابي وإرثه يثير جدل سياسي جديد

متابعات _ السودان اليوم

الترابي وإرثه يثير جدل سياسي

متابعات _ السودان اليوم _ أثارت الكاتبة الفلسطينية منى حوّا نقاشاً واسعاً حول تجربة المفكر الإسلامي السوداني الراحل الدكتور حسن الترابي، عبر قراءة فكرية مركزة تناولت مسار حياته الفكرية والسياسية، وأثرت على الفضاء العام بما طرحته من آراء جديدة حول دوره ومشروعه السياسي.

وقالت حوّا إن الترابي لم يقتصر دوره على إصدار الفتاوى الدينية التقليدية، أو الانشغال بالعبادات الجزئية، بل تجاوز ذلك إلى القضايا الكبرى التي كان يواجهها المجتمع السوداني والأم

ة الإسلامية عموماً، خاصة في فترة شهدت تفككاً سياسياً وعنفاً مسلحاً واسع النطاق. ورأت أن الترابي كان مفكراً مجدداً، سعى إلى إعادة النظر في أدوات الحكم والسياسة وفق رؤية إسلامية معاصرة، محاولاً بلورة نموذج للدولة يقوم على أسس فقهية تتفاعل مع الواقع السياسي والاجتماعي.

 

 

 

وأكدت حوّا أن الترابي تبنّى رؤية فقهية وصفها البعض بـ”الثورية”، كانت تهدف إلى إعادة تمكين المرأة، ومنحها دوراً فاعلاً في المجال السياسي، في وقت كانت تيارات أخرى تعمل على إقصائها من المشاركة العامة. ولفتت إلى أن مشروع الترابي الفكري والسياسي لم يقتصر على الدعوة الدينية أو الخطاب الشعائري، بل قدم الإسلام كمنظومة متكاملة للحكم وإدارة الدولة، قادرة على مواجهة تحديات العصر الحديث.

وأضافت الكاتبة أن الترابي امتلك عقلية نقدية، سعى من خلالها إلى تفكيك الفكر الغربي باستخدام أدواته، بما يخدم مشروعه في بناء نموذج إسلامي قادر على التفاعل مع العالم الحديث، دون الانحياز إلى دور رمزي أو شعائري محدود. وشددت على أن هذه المقاربة الفكرية جعلت الترابي شخصية محورية في تاريخ الفكر الإسلامي والسياسة السودانية، لأنه عمل على المزج بين النظرية والتطبيق، وبين الفقه والسياسة العملية، وهو ما جعله محط جدل واسع بين مؤيد ومعارض على حد سواء.

 

 

 

 

وأوضحت حوّا أن قراءة الترابي من منظور نقدي وعلمي تساعد على فهم المراحل المتعددة التي مر بها السودان، والدور الذي لعبه في محاولة إيجاد توازن بين الدين والسياسة، وبين الهوية الوطنية والانفتاح على العصر الحديث. ورأت أن الفهم الجيد لهذا الإرث الفكري قد يسهم في تجاوز بعض التحديات الراهنة التي تواجه الدولة والمجتمع، بما في ذلك قضايا العدالة السياسية، والمشاركة المجتمعية، وتمكين المرأة، والحاجة إلى سياسات تنموية مستدامة.

وتسببت تصريحات منى حوّا في موجة تفاعلات على منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر بعض المتابعين أن ما طرحته قراءة عادلة ومفيدة لفهم تجربة الترابي الفكرية، في حين رأى آخرون أن الطرح يفتح جدلاً جديداً حول مدى تأثير الترابي في السياسة السودانية، ودوره في التغيرات المجتمعية الحديثة، وما إذا كانت أفكاره قابلة للتطبيق في السياق الحالي أم لا.

 

 

 

 

وتعتبر هذه المواقف فرصة لإعادة النقاش حول الإرث الفكري للترابي، ليس فقط في إطار التكريم الرمزي للشخصية، بل ضمن تحليل نقدي لمساهماته في الفكر السياسي، وإعادة تقييم التجربة السودانية من منظور علمي، يساعد في بلورة سياسات عامة أكثر توافقاً مع احتياجات المجتمع الحالي. كما أن إعادة دراسة فكر الترابي يمكن أن تسهم في إحياء النقاش حول دور المثقف والمفكر في توجيه المجتمع نحو الاستقرار والتنمية، بدل الاكتفاء بالدور الرمزي أو الشعائري.

وفي هذا السياق، تشير الخبراء إلى أن تجربة الترابي كانت مزيجاً من الطموح السياسي والابتكار الفكري، حيث حاول استخدام الدين كأداة لفهم السياسة وتنظيم المجتمع، مع الحفاظ على التوازن بين التقاليد والحداثة. وقد شكلت هذه التجربة نموذجاً لتوظيف الفكر الديني في الشأن العام بطريقة عملية، بعيداً عن الانغلاق أو الجمود التقليدي.

 

 

 

 

كما أن التركيز على دور المرأة وإعادة تمكينها في المجال السياسي يعكس جانباً تقدّمياً من فكر الترابي، يعكس إدراكه لأهمية مشاركة كل مكونات المجتمع في صنع القرار وتحقيق التنمية. ويؤكد هذا البعد أن مشروعه الفكري والسياسي لم يكن محصوراً في الخطاب الديني، بل امتد إلى البنية الاجتماعية والسياسية، بما يجعل تجربة الترابي قابلة للدراسة والفهم في سياقات متعددة، سواء على المستوى الوطني أو الإقليمي أو العالمي.

وبالختام، تعكس تصريحات منى حوّا أهمية إعادة النظر في التجارب الفكرية والسياسية للرموز التاريخية، وفهم دورهم في تشكيل الواقع المعاصر، وضرورة دراسة الإرث الفكري بطريقة متوازنة، تجمع بين النقد والتحليل والاعتراف بالإيجابيات والسلبيات، بما يعزز النقاش المجتمعي ويثري الفكر السياسي في السودان.

9998966968
الكاتبة الفلسطينية منى حوّا

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى