كيف ارتبط اسم عمر البشير بواحد من أخطر ملفات العملات في السودان؟
متابعات _ السودان اليوم _ أعلن القيادي بلجنة إزالة التمكين، وجدي صالح، عن اكتشاف اللجنة خلال فترة عملها قبل اندلاع الحرب، ما وصفه بأحد أخطر ملفات الفساد المتعلقة بتجارة العملات في السودان، مشيرًا إلى أن الرئيس السابق عمر حسن البشير كان من أكبر المتعاملين في سوق العملة خلال فترة حكمه، وفقًا لما توصلت إليه التحقيقات.
وأوضح صالح أن هذه الممارسات ظهرت بعد إعلان النظام السابق سياسة “تحرير الاقتصاد”، التي شملت إنشاء عدد من الصرافات، لافتًا إلى أن خمسًا من هذه الصرافات كانت مملوكة للتنظيم الأمني الشعبي وتشمل: أرقين، اليمامة، الرائد، دينار، وليارا، وكانت تُدار بواسطة مسؤولين تابعين للجهاز الأمني الشعبي، بحسب إفادته.

وأضاف أن بنك السودان المركزي كان يزوّد هذه الصرافات يوميًا بمبالغ كبيرة من العملات الأجنبية، بحجة بيعها للمواطنين لأغراض السفر أو الدراسة أو العلاج، غير أن التحقيقات كشفت أن هذه العملات لم تصل فعليًا للمواطنين، بل جرى بيعها لاحقًا في السوق الموازي، ما أسهم في تفاقم أزمة النقد وارتفاع أسعار العملات الأجنبية في البلاد.
وأشار صالح إلى أن الفارق بين سعر الصرف الرسمي وسعر السوق الموازي استُغل لصالح حساب مصرفي محدد تابع لبنك التضامن – فرع الرئاسة بحي البلدية، موضحًا أن الحساب كان مسجلًا باسم شخصين بأسماء وصفها بالوهمية، وهو ما أثار شكوك لجنة التفكيك.
كما بيّن صالح أن هذا الحساب لم يكن يحتوي على دفتر شيكات، ما طرح تساؤلات حول آلية تنفيذ عمليات الصرف، موضحًا أن عمليات الصرف كانت تتم عبر توجيهات مكتوبة تصدر إما من الرئيس السابق عمر حسن البشير أو من محافظ بنك السودان آنذاك، وتُوجَّه إلى مدير بنك التضامن، الذي يقوم بدوره بتنفيذ العملية. وأضاف أن محافظ بنك السودان كان يرسل مذكرات رسمية لإدارة بنك التضامن تتضمن أوامر بصرف مبالغ مالية محددة لأشخاص بعينهم، لتنفيذها عبر الفرع المعني، وكانت هذه العمليات تتم فعليًا.
وكشف صالح أن الحساب تم فتحه في العام 2013، واستمرت عمليات التوريد والسحب منه حتى العام 2017، قبل أن تتوقف عمليات التوريد لاحقًا مع استمرار السحب فقط، نتيجة شح العملات الأجنبية داخل بنك السودان خلال تلك الفترة.
وأكد صالح أن حجم الأموال التي جرى تداولها عبر هذا الحساب يقترب من ملياري دولار أمريكي، مشيرًا إلى أن عمليات الحصر أظهرت تداول نحو 960 مليون جنيه سوداني بالقيمة في ذلك الوقت، إلى جانب 116 مليون دولار أمريكي، و29 مليون ريال سعودي، و18 مليون درهم إماراتي، و6 ملايين يورو.
واعتبر صالح أن هذه الأموال جرى الاستيلاء عليها بطرق غير قانونية، مؤكّدًا أن هذه الممارسات كان لها أثر بالغ على الاقتصاد السوداني وأسهمت في تعقيد أزمة النقد وتعزيز السوق الموازي للعملات.
لمشاهدة فيديو الخبر اضغط هنا
