اقتصاد

مستقبل الجنيه السوداني في ميزان 2026.. هل تنجح “هندسة الإصلاح” في إعادة العملة الوطنية لمنصات التداول؟

السودان اليوم | مفاجأة 2026.. هل يعود الجنيه السوداني لمنصات التداول العالمية؟ كواليس "خطة الإنقاذ" السرية وصدمة كبرى للأسواق الموازية

الجنيه يتأهب لريمونتادا تاريخية

الخرطوم: السودان اليوم

​بين مطرقة التضخم وسندان الأزمات المتلاحقة، يبرز تساؤل جوهري يسيطر على مجالس المال والأعمال في السودان: هل يمكن للجنيه السوداني أن يحقق “ريمونتادا” تاريخية ويعود لواجهة التداول العالمي؟ هذا التقرير المطول يستعرض السيناريوهات غير المطروقة والتحولات الصامتة في بنية الاقتصاد السوداني، والتي قد تشكل مفاجأة كبرى للأسواق الموازية والمضاربين خلال العام 2026.

قراءة في كواليس السياسة النقدية

​تشير القراءة المتأنية للتحركات الأخيرة في القطاع المصرفي إلى وجود “هندسة مالية” جديدة تهدف إلى تقليل الاعتماد على السيولة النقدية (الكاش) والتوجه نحو “الرقمنة الشاملة”. الخبراء يجمعون على أن استعادة الجنيه لقيمته لا تمر عبر ضخ العملات الصعبة فحسب، بل عبر إعادة الثقة في النظام المصرفي. إننا نشهد الآن مرحلة “التأسيس الرقمي” التي قد تسبق الإعلان عن إجراءات نقدية كبرى تهدف إلى “تصفير” الفوارق بين السعر الرسمي والموازي.

​المصادر تشير إلى أن الخطوة القادمة قد تشمل “إعادة هيكلة الكتلة النقدية” بطريقة تقنية، تجعل من تداول العملة خارج النظام البنكي أمراً عالي التكلفة ومحفوفاً بالمخاطر. هذا “الحصار التقني” للسوق السوداء هو ما يصفه البعض بـ “الضربة الصامتة” التي ستجبر السيولة الهاربة على العودة للمصارف، مما يوفر غطاءً حقيقياً لأي تحرك نحو المنصات العالمية.

الذهب.. الغطاء الذي قد يغير قواعد اللعبة

​لا يمكن الحديث عن قوة الجنيه دون التطرق لمعدن السودان الأصفر. التقارير تشير إلى أن السودان يمتلك احتياطيات ضخمة لم تُستغل كـ “غطاء نقدي” بالشكل الأمثل بعد. السيناريو الفريد الذي يطرحه بعض المحللين هو توجه الدولة لإنشاء “صندوق سيادي للذهب” يكون هو الضامن الحقيقي لقيمة العملة الورقية والرقمية.

​في حال تفعيل هذا الصندوق وربطه باتفاقيات تبادل تجاري مع دول كبرى، سنكون أمام “جنيه مدعوم بالذهب”، وهو ما سيمنحه قوة شرائية وثباتاً أمام الدولار واليورو. هذا التحول سيمثل صدمة كبرى للمضاربين الذين يراهنون على استمرار انخفاض قيمة العملة، حيث سيجدون أنفسهم أمام عملة تمتلك “قيمة جوهرية” مدعومة بالمعدن النفيس.

التحول الرقمي: “الريال الرقمي” وفرص التداول

​مع توجه العالم نحو العملات الرقمية للبنوك المركزية (CBDCs)، يبرز تساؤل عن موقع السودان من هذه الثورة. إن إطلاق نسخة رقمية من الجنيه أو ما يصطلح عليه “الريال الرقمي السوداني” للتعاملات بين البنوك والشركات الكبرى، سيقلل الطلب على العملة الورقية ويقضي على عمليات التزوير والتزييف.

​هذا التحول الرقمي سيتيح للسودان الانضمام لمنصات المقاصة الإقليمية والدولية بسهولة أكبر، مما يعني أن التحويلات الخارجية للمغتربين ستمر عبر قنوات رسمية فائقة السرعة وبأقل تكلفة. إن عودة تحويلات المغتربين، التي تُقدر بمليارات الدولارات، للقنوات الرسمية هي “الوقود” الحقيقي الذي سيحرك محركات الاقتصاد ويعيد الجنيه لمنصات التداول.

توقعات الأسواق.. هل انتهى عصر “تجار العملة”؟

​المؤشرات الفنية في علم الاقتصاد تقول إن “الأسواق تشبعت من الانخفاض”، وأن أي تحسن أمني أو استقرار سياسي سيؤدي إلى قفزة كبرى في قيمة العملة الوطنية. المضاربون في السوق الموازي يعيشون الآن حالة من “الحذر المشتعل”، فإدراكهم بأن الدولة تتجه نحو “الرقمنة الإجبارية” يعني أن زمن تداول المليارات في “الحقائب” قد أوشك على الانتهاء.

​السيناريو الأرجح لعام 2026 هو حدوث “انكماش في السوق السوداء” لصالح البنوك التي بدأت في تطوير تطبيقاتها بشكل مذهل (كما رأينا في بنك أمدرمان الوطني وبنك الخرطوم). عندما يجد المواطن أن تطبيق هاتفه يقدم له سعراً عادلاً وخدمة فورية، لن يكون هناك أي مبرر للجوء للمخاطرة في الأسواق غير الرسمية.

عودة الاستثمارات الأجنبية وشرط “الاستقرار المالي”

​الشركات العالمية الكبرى في مجالات التعدين، الزراعة، والنفط تنتظر فقط “إشارة خضراء” تتعلق باستقرار سعر الصرف. هذه الشركات لا تبحث عن سعر منخفض، بل عن سعر “مستقر وقابل للتنبؤ”. إن نجاح السودان في تثبيت سعر الصرف لمدة 6 أشهر متواصلة سيكون كافياً لجذب استثمارات بمليارات الدولارات.

​هذه الاستثمارات ستخلق طلباً حقيقياً على الجنيه السوداني لدفع الرواتب والضرائب والرسوم المحلية، مما سيخلق “دورة نمو” ترفع من قيمة العملة بشكل تلقائي. إننا أمام فرصة تاريخية لإعادة تموضع السودان كقوة اقتصادية إقليمية، شرط الالتزام بمسار الإصلاح الهيكلي والتقني.

الخلاصة: هل نرى الجنيه في المنصات العالمية قريباً؟

​إن العودة للمنصات العالمية ليست حلماً مستحيلاً، بل هي نتيجة حتمية لنجاح ثلاثية: (الرقمنة، الغطاء الذهبي، والاستقرار الأمني). في حال اكتملت هذه الأضلاع خلال عام 2026، فإننا قد نرى الجنيه السوداني يُتداول من جديد في بورصات المنطقة، كعملة واعدة لدولة تمتلك موارد هائلة.

​الرسالة للمستثمرين والمواطنين هي: راقبوا التحولات التقنية في البنوك، فهي المؤشر الحقيقي لقوة العملة في المستقبل. إن زمن “المضاربة العشوائية” ينحسر، وزمن “الاقتصاد الرقمي المنظم” يبدأ الآن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى