سعر الدولار اليوم في السودان.. استقرار يثير التساؤلات
السودان اليوم _ شهدت أسواق النقد الأجنبي في السودان حالة من الاستقرار النسبي خلال تعاملات اليوم السبت 14 فبراير 2026، حيث سجلت أسعار العملات الأجنبية مقابل الجنيه السوداني ثباتًا عند المستويات المرتفعة التي بلغتها خلال الأيام الماضية، سواء في السوق الموازية أو في بعض التعاملات المصرفية المحدودة، وذلك وسط استمرار التحديات الاقتصادية المرتبطة بالحرب وتراجع النشاط الإنتاجي في عدد من الولايات.
وبحسب رصد ميداني لتعاملات السوق الموازي، استقر سعر بيع الدولار الأمريكي عند مستوى 3750 جنيهًا، بينما بلغ سعر الشراء نحو 3665 جنيهًا، في وقت حافظت بقية العملات الخليجية والأوروبية على مستويات قريبة من إغلاقات الأسبوع الماضي. فقد سجل الريال السعودي نحو 1000 جنيه للبيع، فيما استقر الدرهم الإماراتي عند 1021.798 جنيهًا، وبلغ اليورو 4464.285 جنيهًا، بينما سجل الجنيه الإسترليني 5136.986 جنيهًا، واستقر الريال القطري عند 1033.05 جنيهًا. أما الجنيه المصري فقد بلغ 80.0939 جنيهًا للبيع، مع تفاوت طفيف في أسعار الشراء.
هذا الثبات النسبي في الأسعار يأتي في ظل واقع اقتصادي بالغ التعقيد، حيث تشير تحليلات اقتصادية متداولة إلى أن السوق الموازية ما تزال تمثل المؤشر الأبرز لاتجاهات سعر الصرف، في ظل محدودية توفر النقد الأجنبي داخل القنوات الرسمية، وتراجع حجم العمليات المصرفية التقليدية. ويؤكد متعاملون في السوق أن حجم الطلب لا يزال مرتبطًا بحركة الاستيراد والتحويلات الخارجية، خاصة من السودانيين المقيمين بالخارج، إضافة إلى احتياجات التجار لتغطية التزاماتهم بالدولار والعملات الخليجية.
ويرى مراقبون أن استمرار الفجوة بين السعر الرسمي والسعر الموازي يعكس اختلالات هيكلية ممتدة في الاقتصاد الوطني، خاصة بعد التراجع الحاد في قيمة الجنيه السوداني منذ أبريل 2023، حين كان الدولار يدور حول 560 جنيهًا، قبل أن يتصاعد تدريجيًا إلى مستوياته الحالية نتيجة اضطرابات داخلية وتقلص الصادرات وتراجع الإيرادات العامة.
وفي سياق متصل، أشارت تقارير بحثية دولية إلى تحولات لافتة في هيكل النشاط الاقتصادي داخل السودان خلال العامين الماضيين، من بينها انتقال جزء من الحركة التجارية إلى مناطق حدودية، وزيادة الاعتماد على العملات الأجنبية في التسعير طويل الأجل، خاصة في قطاعات العقارات والسلع الاستراتيجية. كما تحدثت تحليلات عن تراجع قدرة المؤسسات الرسمية على ضبط الأسواق بالفاعلية السابقة، في ظل شح السيولة الأجنبية داخل الجهاز المصرفي.
ويرى خبراء أن أي استقرار حقيقي ومستدام في سعر الصرف يرتبط بعدة عوامل، أبرزها استعادة النشاط الإنتاجي، وتحسن الميزان التجاري، وزيادة تدفقات التحويلات عبر القنوات الرسمية، إلى جانب إصلاحات مصرفية تعزز الثقة في النظام المالي. كما أن استقرار الوضع الأمني يمثل عنصرًا حاسمًا في إعادة تنشيط الاستثمارات المحلية والأجنبية، وهو ما ينعكس مباشرة على قيمة العملة الوطنية.
في المقابل، يواجه المواطنون تحديات يومية نتيجة ارتباط أسعار السلع والخدمات بتحركات الدولار في السوق الموازي، حيث تعتمد شريحة واسعة من التجار على التسعير وفق سعر الصرف غير الرسمي، ما يجعل أي تغير ولو طفيف في قيمة الدولار ينعكس بشكل مباشر على تكلفة المعيشة. ويؤكد اقتصاديون أن استمرار التسعير بالدولار داخل بعض القطاعات يمثل ضغطًا إضافيًا على الجنيه السوداني ويُضعف قدرته على استعادة توازنه.
من جانب آخر، تؤكد مصادر مصرفية أن بعض البنوك العاملة في البلاد تواصل تقديم خدمات التحويل والسحب وفق ضوابط محددة، إلا أن محدودية المعروض من النقد الأجنبي لا تزال تمثل تحديًا أمام تلبية الطلب المتزايد، خاصة في ظل توسع العمليات التجارية التي تعتمد على الاستيراد.
ويشير مراقبون إلى أن السوق السوداء أصبحت خلال الفترة الماضية مرآة حقيقية لتوازنات العرض والطلب، في ظل واقع استثنائي تمر به البلاد، بينما تبقى التوقعات المستقبلية لسعر الدولار مرهونة بجملة من التطورات السياسية والاقتصادية الداخلية، إضافة إلى تحسن علاقات السودان المالية مع المؤسسات الإقليمية والدولية.
في المحصلة، يعكس استقرار سعر الدولار والعملات الأجنبية اليوم حالة ترقب في الأوساط الاقتصادية، دون مؤشرات واضحة على صعود أو هبوط حاد في المدى القصير، ما يجعل المرحلة الحالية مرحلة تثبيت عند مستويات مرتفعة، بانتظار متغيرات جديدة قد تعيد رسم خريطة سوق الصرف خلال الأسابيع المقبلة.
