اخبار

فضيحة “لحم الخنزير” تهز الأسواق

السودان اليوم | مافيا الحرب: كيف تحولت مائدة السودانيين إلى حقل تجارب للسلع المغشوشة؟

فضيحة “لحم الخنزير” تهز الأسواق

مافيا الحرب: كيف تحولت مائدة السودانيين إلى حقل تجارب للسلع المغشوشة؟

السودان اليوم _ ​في الوقت الذي تصب فيه الحرب أوزارها على المدن والقرى، برزت حرب أخرى لا تقل خطورة عن الرصاص، بطلها “تجار الأزمات” الذين استغلوا غياب الرقابة التامة وانشغال الدولة بالصراعات المسلحة، ليغرقوا الأسواق السودانية بمنتجات لا تكتفي بكونها منتهية الصلاحية، بل تتجاوز ذلك لتصادم العقيدة والصحة العامة بمكونات كارثية.

صدمة في الشمالية: “إندومي” بمستخلصات لحم الخنزير

​في واقعة هزت الرأي العام، كشفت الهيئة السودانية للمواصفات والمقاييس (قطاع الولاية الشمالية) عن اختراق خطير للمواصفات القياسية. حيث تمكنت الفرق التفتيشية من ضبط 178 كرتونة من منتج “إندومي” كوري المنشأ، تسربت إلى الأسواق عبر ثلاث رسائل غذائية مختلفة.

​الخطورة لم تكن فقط في مخالفة البيانات الإيضاحية التي كُتبت باللغة الكورية بالكامل – وهو ما يمنعه القانون السوداني الذي يشترط اللغة العربية أو الإنجليزية – بل كانت المفاجأة المدوية بعد فحص وترجمة المكونات، حيث تبيّن احتواء المنتج على “مسحوق لحم الخنزير”.

​وأكد المهندس عبد العظيم إسماعيل، مدير قطاع الشمالية، أن الهيئة لن تتهاون في ملاحقة هذه السلع، موجهًا مكاتب المحليات بتكثيف المداهمات على “المولات” والأسواق الكبرى لضمان خلوها من هذا المنتج المحرّم والمخالف فنيًا.

كارثة “حي العرب”: أطنان من الجبن المسرطن بالبكتيريا

​ولم يتوقف الأمر عند السلع المستوردة، ففي قلب مدينة أم درمان، وتحديدًا في “سوق حي العرب”، نجحت مباحث التجارة في ضبط مخزن سري يضم 376 جردلًا من الجبن البلدي.

​وبحسب التقارير الفنية، فإن الشحنة التي كانت في طريقها للترحيل إلى الولاية الشمالية، أظهرت نتائج فحصها وجود بكتيريا ضارة تجعلها غير صالحة للاستهلاك الآدمي تمامًا. وتم على الفور فتح بلاغات جنائية ضد المتورطين بموجب قانون المواصفات والقانون الجنائي، لحماية المواطنين من خطر التسمم الغذائي الجماعي.

الأدوية المغشوشة.. الموت الذي يأتي في علبة دواء

​ليست البطون وحدها هي المستهدفة، بل طال الغش “الدواء” أيضًا. فقد أقر المجلس القومي للأدوية والسموم بوجود تحديات رقابية هائلة في ظل الظروف الراهنة. وأشارت التقارير إلى ضبط مؤسسات صيدلانية تروج لأدوية غير مطابقة للمواصفات، مما يضع حياة المرضى، خاصة أصحاب الأمراض المزمنة، على المحك.

لماذا تزايدت هذه الظاهرة الآن؟

​يعزو الخبراء انفجار ظاهرة السلع المغشوشة منذ اندلاع حرب أبريل 2023 إلى عدة أسباب:

  1. ضعف الرقابة الحدودية: استغلال الممرات غير الرسمية لإدخال سلع رخيصة وغير مفحوصة.
  2. انهيار سلاسل الإمداد: مما دفع البعض للجوء إلى بدائل مجهولة المصدر لسد الفجوة الغذائية.
  3. الجشع الكارثي: رغبة بعض التجار في تحقيق أرباح سريعة على حساب أرواح المواطنين.

ختاماً، يبقى الوعي الشعبي هو خط الدفاع الأول؛ لذا تنصح الجهات الرقابية بضرورة قراءة ديباجة المنتج بدقة، والتأكد من وجود تاريخ الصلاحية، والتبليغ الفوري عن أي سلع مجهولة المصدر أو مكتوبة بلغات غير مفهومة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى