الكهرباء تكشف تفاصيل الزيادة الجديدة في التعرفة وتوضح مبرراتها الاقتصادية
السودان اليوم _ الأحد 3 مايو 2026 كشفت مصادر مطلعة في قطاع الكهرباء بالسودان عن تفاصيل التعرفة الجديدة التي بدأ تطبيقها اعتباراً من الأول من مايو 2026، وذلك عقب استكمال مراجعات فنية ومالية امتدت لعدة أشهر، بمشاركة جهات حكومية ولجان مختصة بقطاع الطاقة.
وبحسب المعلومات التي أوردتها مصادر لصحيفة “الكرامة”، فإن اعتماد التعرفة الجديدة جاء بعد سلسلة من الدراسات التي هدفت إلى إعادة هيكلة أسعار الكهرباء بما يتناسب مع التكاليف الفعلية للتشغيل والصيانة، في ظل الضغوط الاقتصادية المتزايدة التي يشهدها القطاع خلال الفترة الأخيرة.
وأكدت المصادر أن الزيادة التي طالت التعرفة الجديدة تجاوزت في بعض الشرائح حاجز 100%، غير أنها ما تزال – وفق تقديرات رسمية – منخفضة مقارنة بالمتوسط العالمي لتكلفة الكهرباء، حيث تُقدّر بنحو 3 سنتات لكل كيلوواط/ساعة، مقابل متوسط عالمي يصل إلى نحو 15 سنتاً.
دعم حكومي مستمر رغم الضغوط المالية
وأوضحت المصادر أن الحكومة لا تزال تتحمل عبئاً مالياً كبيراً لدعم استهلاك الكهرباء، حيث تتجاوز نسبة الدعم المباشر للمستهلكين 80%، في إطار سياسات تهدف إلى تخفيف الأثر الاجتماعي لأي زيادات سعرية، خصوصاً على الشرائح الضعيفة ومحدودة الدخل.
وأشارت إلى أن إعادة هيكلة التعرفة تأتي في سياق معالجة اختلالات مالية متراكمة داخل القطاع، تمثلت في ارتفاع تكاليف الإنتاج، وزيادة نفقات التشغيل والصيانة، إلى جانب التحديات المرتبطة بتوفير الوقود وقطع الغيار لمحطات التوليد.
تفاصيل الشرائح الجديدة للاستهلاك المنزلي
وبحسب ما تم الإعلان عنه، جاءت التعرفة الجديدة للقطاع السكني وفق نظام الشرائح التدريجية على النحو التالي:
الشريحة الأولى (حتى 100 كيلوواط): 7 آلاف جنيه
الشريحة الثانية (حتى 200 كيلوواط): 9 آلاف جنيه
الشريحة الثالثة (حتى 300 كيلوواط): 11 ألف جنيه
ويعتمد هذا النظام على مبدأ تصاعدي في التسعير، بحيث ترتفع التكلفة مع زيادة حجم الاستهلاك، وهو ما تقول السلطات إنه يهدف إلى ترشيد الاستهلاك وضمان توجيه الدعم للفئات الأكثر احتياجاً.
أهداف اقتصادية وإصلاحات تشغيلية
وأكدت المصادر أن التعرفة الجديدة ليست مجرد تعديل سعري، وإنما جزء من خطة أوسع لإصلاح قطاع الكهرباء، تشمل تحسين كفاءة التشغيل، وتقليل الفاقد الفني والتجاري، إلى جانب تعزيز القدرة المالية للشركة القومية للكهرباء للوفاء بالتزاماتها.
كما أشارت إلى أن الإيرادات الإضافية المتوقعة من هذه الزيادة ستُستخدم في تغطية تكاليف الصيانة الدورية، وتحسين استقرار الإمداد الكهربائي، إضافة إلى سداد الالتزامات المالية المستحقة للعاملين والجهات الموردة للخدمات.
مراجعة مرتقبة في سبتمبر
وفي سياق متصل، أوضحت المصادر أن التعرفة الجديدة لن تكون ثابتة بشكل نهائي خلال الفترة المقبلة، حيث من المقرر إجراء مراجعة شاملة في سبتمبر 2026، بناءً على تطورات الاقتصاد الكلي وتكاليف التشغيل الفعلية في قطاع الطاقة.
وتأتي هذه الخطوة في ظل توجه حكومي لإعادة تقييم سياسات الدعم في القطاعات الحيوية، وعلى رأسها الكهرباء، بهدف تحقيق توازن بين استدامة الخدمة من جهة، والقدرة الشرائية للمواطنين من جهة أخرى.
تحديات القطاع وانعكاسات السوق
ويواجه قطاع الكهرباء في السودان تحديات متزايدة خلال السنوات الأخيرة، أبرزها ارتفاع تكلفة الإنتاج مقارنة بالإيرادات، إلى جانب الضغط الكبير على الشبكة القومية نتيجة زيادة الطلب، وتراجع كفاءة بعض المحطات بسبب نقص التمويل والصيانة.
ويرى مراقبون اقتصاديون أن تعديل التعرفة يعكس محاولة لمعالجة فجوة مالية متنامية داخل القطاع، لكنه في الوقت نفسه قد يضيف أعباء جديدة على المستهلكين، خصوصاً في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة وارتفاع تكاليف المعيشة.
كما يشير خبراء إلى أن نجاح هذه السياسات سيعتمد على قدرة الحكومة في تحسين جودة الخدمة وتقليل الانقطاعات، بما يبرر الزيادات السعرية ويخفف من آثارها الاجتماعية.
ترقب شعبي وتأثيرات متوقعة
وفي الشارع السوداني، تترقب الأسر والمستهلكون انعكاسات الزيادة الجديدة على فواتير الاستهلاك الشهري، وسط مخاوف من ارتفاع تكاليف المعيشة بشكل عام، خاصة مع اعتماد واسع على الكهرباء في الأنشطة اليومية المنزلية والتجارية.
في المقابل، تؤكد الجهات الرسمية أن الإصلاحات الجارية في قطاع الكهرباء تهدف إلى تحقيق استقرار طويل الأمد في الإمداد الكهربائي، وضمان استدامة الخدمة، مع الاستمرار في دعم الفئات الضعيفة ضمن سياسات الحماية الاجتماعية.





