فتوى جديدة للشيخ عبد الحي يوسف يوضح فيها حكم بخاخ الربو للصائم
الخرطوم – متابعات _ السودان اليوم _ أصدر الشيخ عبد الحي يوسف فتوى جديدة تتعلق باستخدام بخاخ الربو أثناء الصيام، مؤكداً أن استخدامه لا يفطر الصائم، وذلك في إطار توضيح المسائل الطبية والدينية المتعلقة بالصوم للمرضى الذين يحتاجون إلى العلاج أثناء شهر رمضان.
وجاءت الفتوى بعد استفسار تلقاه الشيخ من مواطنة تعاني من مرض الربو وتستخدم البخاخ مرتين يومياً. وأوضحت المريضة أنها بحثت في الإنترنت ووجدت آراء متباينة، حيث ذُكر في بعض الفتاوى أنه لا يفطر، فيما رأى أحد الشيوخ المصريين أنه مفطر، مما سبب لها حيرة كبيرة حول استمرار استخدامها للبخاخ أثناء الصيام. وقالت المريضة إنها منذ سنوات تصوم وتستخدم البخاخ، وتتمضمض ثم تواصل صيامها، لكنها رغبت في معرفة الحكم الشرعي الصحيح لتطمئن على صحة صومها.
ورد الشيخ عبد الحي يوسف، مشيداً بسعي المريضة للالتزام بالدين والصحة في الوقت ذاته، وأكد أن استعمال البخاخ الطبي أثناء الصيام جائز شرعاً ولا يفطر الصائم، موضحاً أن مجمع الفقه الإسلامي الدولي أصدر قراراً بهذا الشأن في دورته العاشرة، حيث قرر أن استخدام البخاخ لمن يحتاج إليه، سواء كان للبخاخ الأنفي أو الفموي، لا يعد من المفطرات أثناء الصوم.
وأشار الشيخ في بيانه إلى أن هذا الحكم جاء قياساً على المضمضة، التي يُسمح بها أثناء الصوم، حيث أن البخاخ يحتوي على ماء وأكسجين وبعض المستحضرات الطبية، والنسبة التي تصل إلى الفم أو الجهاز الهضمي ضئيلة جداً، ولا تؤثر على صحة الصوم. وأكد أن كثيراً من الأطباء يؤكدون أن ما يصل من البخاخ إلى الجوف يكاد يكون معدوماً، وبالتالي لا يؤثر على صحة الصيام، والله أعلم.
وتعليقاً على هذه الفتوى، أوضح علماء الدين أن المسألة تندرج ضمن الموازنة بين الحفاظ على الصحة والالتزام الديني، مؤكدين أن الإسلام يراعي الظروف الصحية للمسلمين، وأن الشرع لم يفرض على المريض تعريض صحته للخطر من أجل الصوم. كما شددوا على أهمية استشارة الأطباء قبل استخدام أي أدوية أو أجهزة علاجية خلال الصيام، لضمان عدم التأثير على الحالة الصحية.
وتأتي هذه الفتوى في سياق اهتمام الفقه الإسلامي المعاصر بالتعامل مع الأمراض المزمنة والتقنيات الطبية الحديثة، حيث أصبح استخدام الأجهزة الطبية اليومية، مثل بخاخات الربو وأجهزة استنشاق الأدوية، ضرورة لبعض المرضى للحفاظ على حياتهم وجودة صحتهم، خصوصاً أثناء الصوم في رمضان. وقد أثار هذا النوع من الفتاوى اهتمام الأوساط العلمية والدينية على حد سواء، حيث يسعى كثير من المسلمين للصيام دون المساس بالعلاج الضروري لهم.
وأكد الشيخ عبد الحي يوسف أن الفتوى جاءت لتطمئن المرضى على صحة صومهم، وتجنبهم القلق النفسي بشأن ما إذا كان استخدام البخاخ مفطراً أم لا، مشيراً إلى أن هذا التوضيح يتماشى مع المبادئ الشرعية المعتمدة في الفقه الإسلامي، والتي تراعي الضرورات والاحتياجات الصحية للمسلمين.
وعلى صعيد متصل، نصحت الفتوى الصائمين الذين يستخدمون البخاخ بالالتزام بالجرعة الطبية الموصوفة من قبل الطبيب، وعدم الإفراط في استخدامه، مع التأكيد على مراقبة الحالة الصحية باستمرار، لضمان عدم حدوث أي مضاعفات، مع الالتزام بالنية الصالحة للصيام، وأن يكون الصوم قائماً على الصحة والسلامة.
ويُعتبر هذا النوع من الفتاوى جزءاً من جهود علماء الدين والفقهاء المعاصرين لتقديم توجيهات واضحة للمسلمين حول كيفية الصيام في ظل الظروف الصحية الحديثة، بما يعكس التوازن بين متطلبات الشرع وضرورات الحياة اليومية. ويأمل المختصون أن تسهم هذه الفتوى في تخفيف القلق لدى المرضى وتحسين تجربتهم مع الصوم، مع الحفاظ على التزامهم الديني وحقوقهم الصحية على حد سواء.
وفي ختام بيانه، دعا الشيخ عبد الحي يوسف المرضى إلى الثقة في توجيهات الفقهاء المختصين واستشارة الأطباء عند الحاجة، مؤكداً أن الشريعة الإسلامية جاءت لتيسر حياة المؤمنين، وأن الحفاظ على الصحة لا يتعارض مع أداء الفروض الدينية، بما في ذلك الصوم، بل على العكس، فإن الإسلام يحث على حماية النفس وطلب الرعاية الطبية عند الحاجة.
وتكتسب هذه الفتوى أهمية خاصة بين مرضى الربو الذين يعتمدون على البخاخ بشكل يومي، حيث أنها تمنحهم الاطمئنان لمواصلة الصوم دون خوف من الإخلال بمقاصد الدين أو صحتهم، وهو ما يعكس روح التيسير والمرونة في الفقه الإسلامي المعاصر.


