اخبار

أزمة مهنية تلاحق سكاي نيوز عربية بالسودان

السودان اليوم

أزمة مهنية تلاحق سكاي نيوز عربية بالسودان

السودان اليوم _ ​فتحت تصريحات الصحفي البريطاني البارز، ميمفيس باركر (Memphis Barker)، كبير المراسلين في صحيفة “ديلي تلغراف” البريطانية، باب الجدل الواسع حول معايير الحياد والمهنية في التغطيات الإعلامية الإقليمية للأزمة السودانية. وتأتي هذه الانتقادات في وقت حساس يمر به السودان، حيث تزداد الحاجة إلى نقل الوقائع بدقة بعيداً عن الأجندات السياسية، مما جعل هذه التصريحات محط اهتمام المراقبين والوسط الإعلامي الدولي.

انتقادات بريطانية تضع “السمعة المهنية” على المحك

​في حديثه الذي تناقلته الأوساط الإعلامية، أثنى باركر في البداية على شبكة “سكاي نيوز” (Sky News) العالمية، واصفاً إياها بالوسيلة الإعلامية الموثوقة ذات التاريخ المهني العريق. إلا أن هذه الإشادة كانت مدخلاً لانتقاد حاد وجهه لأحد أفرع الشبكة الإقليمية، وهي قناة “سكاي نيوز عربية”، حيث أشار إلى أن السياسات التحريرية المتبعة في هذا الفرع باتت تشكل تهديداً حقيقياً للسمعة التي بنتها المؤسسة الأم على مدار عقود.

​ويرى باركر أن المواد والتقارير التي تبثها القناة العربية حول الشأن السوداني، تبتعد في كثير من الأحيان عن معايير “نقل الصورة كاملة” من الميدان، معتبراً أن هناك فجوة واضحة بين ما يحدث على الأرض وبين ما يتم تصديره للمشاهد العربي، وهو ما يضع الشبكة العالمية في مأزق أخلاقي أمام جمهورها.

اتهامات بتجميل الانتهاكات في ملف السودان

​لم تقتصر انتقادات باركر على الجانب التقني أو المهني العام، بل ذهب إلى أبعد من ذلك بوصفه لبعض التغطيات بأنها تميل إلى “تبرير أو تخفيف وطأة الانتهاكات” المرتبطة بالنزاع المسلح في السودان. ووفقاً لتقييمه، فإن بعض المواد المتداولة قد تُفهم على أنها انحياز لطرف على حساب الآخر، أو محاولة لغض الطرف عن تجاوزات إنسانية موثقة، وهو أمر يتعارض مع مواثيق الشرف الإعلامي التي تفرض نقل الحقائق كما هي دون “تلوين” أو تجميل.

​هذه الاتهامات أعادت تسليط الضوء على الدور الذي تلعبه القنوات الإقليمية الممولة، ومدى قدرتها على الفصل بين السياسات الخارجية للدول الداعمة لها وبين الواجب الصحفي المهني، خاصة في مناطق النزاعات الدامية مثل السودان.

تفاعل إعلامي واسع: بين التأييد والموضوعية

​أحدثت تصريحات كبير مراسلي “التلغراف” موجة من الردود المتباينة بين الإعلاميين السودانيين والعرب. فريق من المتابعين يرى أن هذه التصريحات جاءت لتؤكد مخاوف قائمة بالفعل بشأن “تسييس الإعلام” في الأزمة السودانية، معتبرين أن الحياد في نقل انتهاكات حقوق الإنسان هو الحد الأدنى المطلوب من أي مؤسسة تحمل اسماً عالمياً.

​على الجانب الآخر، دعا خبراء إعلاميون إلى ضرورة إخضاع هذه الاتهامات لتقييم موضوعي ومستقل، يستند إلى مراجعة دقيقة للمحتوى المنشور (Content Analysis)، مؤكدين أن الصراع في السودان يتسم بتعقيدات كبيرة تجعل التغطية المتوازنة تحدياً كبيراً لأي مؤسسة إعلامية، مهما بلغت درجة احترافيتها.

صمت القناة وتساؤلات حول المسؤولية التحريرية

​حتى هذه اللحظة، لم يصدر أي تعليق رسمي من إدارة “سكاي نيوز عربية” أو المؤسسة الأم في لندن حول هذه الانتقادات. هذا الصمت زاد من حدة النقاشات حول “المسؤولية التحريرية”؛ فهل تملك المؤسسات العالمية سلطة الرقابة الفعلية على فروعها الإقليمية التي تحمل علامتها التجارية؟ وما هو الحد الفاصل بين الاستقلال التحريري للفرع وبين الالتزام بالمعايير الأخلاقية للمركز؟

مستقبل التغطية الدولية للأحداث في السودان

​تضع هذه الأزمة الإعلام الدولي والإقليمي أمام اختبار حقيقي؛ فالسودان اليوم يمثل قضية إنسانية كبرى تتطلب التزاماً صارماً بنقل الوقائع، بعيداً عن استقطاب المحاور. ويرى مراقبون أن الضغط الذي تمارسه شخصيات صحفية بوزن ميمفيس باركر قد يدفع المؤسسات الكبرى لإعادة النظر في آليات عمل مكاتبها الإقليمية، لضمان عدم تآكل ثقة الجمهور في العلامات الإخبارية العالمية.

​في ال

Screenshot ٢٠٢٦٠٢١٦ ١٣١٨٠٩ Video Player
فيديو للصحفي   ميمفيس باركر

ختام، تظل قضية المهنية في تغطية “حرب السودان” جرحاً مفتوحاً، حيث يطالب الناشطون والصحفيون بضرورة وجود إعلام ينقل أنين الضحايا وصوت الحقيقة، دون مواربة أو انحياز، ضماناً لعدم إفلات الجناة من العقاب الأخلاقي والتاريخي الذي يفرضه الضمير الصحفي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى