إعلان
مقالات

يوسف عبدالمنان ✒️ خارج النص: الانتقام

مارست مليشيا آل دقلو الانتقام من الشعب السوداني حينما حلَّت هذه القوى الظلامية، التي أشبعت شعب المساليت في غرب دارفور موتاً وسحلاً. بلغ بها الانحطاط القيمي والسلوكي أن دفنت الناس أحياء في أرض دار اندوكا.

وحينما دخلت الجزيرة، كانت مذابح الهلالية والسريحة وود النورة أشد بشاعةً من مجزرة صبرا وشاتيلا، التي ارتكبتها العصابات الصهيونية بحق الشعب الفلسطيني.

إعلان

وأمس، كانت الصالحة في جنوب أم درمان. وقبل أن يجف الدم في أرض الجموعية، سجلت المليشيا في سجلاتها القذرة مجزرة جديدة في قرية الدبيبات (أولاد يونس)، حينما هاجمت هذه العصابة القرية الوادعة المطمئنة في رابعة النهار، وأشبعت شهيتها الدموية، فأطلقت الرصاص على الأبرياء من أبناء كنانة، عشيرة وقبيلة حمدوك، أكبر المناصرين للمليشيا.

ومن بين الشهداء كان كمال حامد يونس، ابن الشيخ الذي أفنى عمره في خدمة حزب الأمة، ليُقتل في النهاية على يد الحزب نفسه، المتحالف مع المليشيا، شريكها في الدم والملح والملاح. وهو ابن فضل الله برمة، الأب غير الشرعي لمليشيات أم باغه ومليشيات المراحيل وهوج ومأجوج، وحليف آل دقلو وربيب آل نهيان.

إعلان

ولم يشفع لحمدوك كل ركوعه وسجوده أمام عبد الرحيم دقلو، فقُتل أهله انتقاماً لضرب مسيرة عرباتٍ تحمل عتاداً في طريقها إلى الأبيض. فما كان من المليشيا إلا أن انتقمت من الأبرياء في قريتي أولاد يونس وعبد المحمود، حيث دخلت ونهبت الماعز والأبقار، واستباحت البيوت تبحث عن الذهب والفضة. وحينما لم تجد، سرقت حتى الصحون والحلل، وكبابي الشاي، وبقية “الويكة” و”الشرموط المشرور في حبال السعف”، كل ذلك لإرضاء “أم قرون”، التي تأكل حراماً، وتلبس حراماً، وتتزوج حراماً، وتغني للحرامية واللصوص.

وطارد “الأشاوس” دجاج الحلة باسم “الديمقراطية” و”القضاء على الكيزان”، في قرية اسمها “ارقد فايق”، التي لم يسمع بها الترابي في حياته، لكنها مسقط رأس عددٍ كبيرٍ من مثقفي وأعيان كنانة، الذين انتُقِم منهم لرفضهم الانضمام إلى الدعم السريع. وحتى الذين انضموا إليهم، “خانَوهُم الأشاوس”.

أما الشهيد كمال حامد يونس، فهو شقيق إمام مسجد الحاجز، الهارب مع “نفحات الصياد”، مولانا عادل حامد يونس، الذي بكى في خطبة الجمعة يوم هلاك “جلحة”. ومنذ تلك البكاء، لم تُرفَع له راية حتى غادر الدبيبات في هجعة الليل الضعين.

الدبيبات (أولاد يونس) هي مسقط خؤولة الأستاذ محمد الأسباط، الصحفي المقيم في فرنسا، وأقرب قيادات حركة “الحرية والتغيير” إلى حمدوك قبل الحرب، والتي ابتعدت عنه بعدها. فقد وقف الأسباط وحده مع القوات المسلحة، ورفض موالاة الدعم السريع، وركل بقدمه مال آل دقلو، ولم يخن ضميره الإنساني والأخلاقي، وظل ينتقد “الجنجويد” غير مبالٍ بالتبعات.

لو كان الأسباط من “أولاد المصارين البيض”، لانهالت عليه دعوات حكومة بورتسودان، وحُجز له في فندق الجيش أو “كورال”، وغمرته الهدايا الرئاسية. لكن أمثاله لا يبالون بمكاسب الدنيا، فقد وقف مع أهله وعشيرته وهم يتعرضون للانتقام من قبل المليشيا وحلفائها.

تابعنا على الواتساب لمزيد من الاخبار

إعلان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إعلان
زر الذهاب إلى الأعلى