أم درمان – السودان اليوم
شهد سوق الذهب بمدينة أم درمان حادثة سرقة وُصفت بأنها من أخطر وأدق عمليات السطو خلال الفترة الأخيرة، بعدما تعرضت مجموعة من محلات المجوهرات بشارع الوادي لعملية اقتحام منظمة نفذتها عصابة مجهولة في ساعات الفجر الأولى، مخلفة خسائر مالية ضخمة تُقدّر، وفق تقديرات أولية، بنحو تريليون جنيه سوداني.
وأفادت مصادر من داخل السوق أن الجناة نفذوا العملية باحترافية عالية وتخطيط مسبق، حيث تمكنوا من تجاوز أنظمة الحماية والأمان داخل أحد محلات المجوهرات، في مؤشر على امتلاكهم خبرة تقنية ومعرفة دقيقة ببنية المحل وإجراءات التأمين المستخدمة.
وبحسب إفادات موثقة ومقاطع مصورة نشرها صاحب المحل المتضرر، أقدمت العصابة على تعطيل كاميرات المراقبة وسحب وحدة التخزين الخاصة بها، ما أدى إلى فقدان التسجيلات التي كان يمكن أن تسهم في كشف هوية الجناة. كما تمكن أفراد العصابة من فتح خزنة مؤمنة بأنظمة حديثة، الأمر الذي عزز الشكوك حول ضلوع عناصر محترفة سبق لها تنفيذ عمليات مماثلة.
وتشير المعلومات إلى أن منفذي العملية لجأوا إلى أسلوب غير تقليدي للدخول إلى المحل، عبر إحداث فتحة في الجدار المجاور، بعيدًا عن الأبواب الرئيسية، وهو ما مكّنهم من تنفيذ السرقة بهدوء تام دون إثارة الانتباه، قبل الفرار من الموقع في ظروف غامضة.
وأثارت الحادثة حالة من الهلع والقلق وسط تجار الذهب وأصحاب المحلات في أم درمان، خاصة أنها جاءت ضمن سلسلة متصاعدة من عمليات السطو التي استهدفت أسواق المجوهرات خلال الأشهر الماضية، أبرزها حادثة سرقة “مجوهرات الشلال” في يوليو من العام 2025، والتي لا تزال تفاصيلها محل تساؤلات واسعة.
وفي هذا السياق، عبّر عدد من التجار عن مخاوفهم من تفاقم الانفلات الأمني داخل الأسواق التجارية، معتبرين أن استمرار هذه الجرائم دون ضبط المتورطين يشكل تهديدًا مباشرًا لرؤوس الأموال ويقوّض الثقة في بيئة العمل التجاري، في وقت تحاول فيه البلاد استعادة النشاط الاقتصادي المتعثر بفعل الحرب والأوضاع الأمنية المعقدة.
ودعا أصحاب محلات ومسؤولون في السوق السلطات المختصة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة، تشمل تكثيف الوجود الأمني، وتفعيل الدوريات الليلية، إلى جانب تعزيز التنسيق بين الشرطة وأصحاب المحلات، واستخدام وسائل تقنية أكثر تطورًا في مراقبة الأسواق الحيوية.
من جهتهم، حذّر خبراء اقتصاديون من أن تكرار حوادث السطو الكبرى قد يدفع عددًا من المستثمرين والتجار إلى تقليص أنشطتهم أو نقلها إلى مناطق أكثر استقرارًا، مؤكدين أن قطاع الذهب يُعد من أعمدة الاقتصاد غير النفطي، وأي اضطراب أمني فيه ستكون له انعكاسات سلبية واسعة.
وطالب مختصون بضرورة معالجة الأسباب الجذرية للجرائم المنظمة، وتعزيز العمل الاستخباري، وربط الأسواق التجارية بغرف تحكم مركزية، إلى جانب تحسين الإضاءة والبنية الأمنية في الشوارع الرئيسية، لضمان حماية الممتلكات وطمأنة التجار والمواطنين على حد سواء.