اخبار

تصريحات مُثيرة بشأن مكان تواجد حميدتي

متابعات _ السودان اليوم

تصريحات مُثيرة بشأن مكان تواجد حميدتي

السودان اليوم _ أثارت تصريحات المستشار القانوني لقائد قوات الدعم السريع، محمد المختار، جدلاً واسعًا في الأوساط الإعلامية والسياسية السودانية والدولية، بعد زعمه أن قائد المليشيا، محمد حمدان دقلو “حميدتي”، يقود العمليات العسكرية بنفسه على الأرض في محاور القتال بين ولايتي كردفان ودارفور.

وفي مقابلة مع قناة الجزيرة مباشر، أكد المختار أنه التقى حميدتي قبل نحو أسبوع في مناطق القتال، مشيرًا إلى تواجده الميداني وقيادته المباشرة للمعارك، وهو ما اعتبره محاولة لتعزيز الروح المعنوية لعناصر المليشيا وإرسال رسالة مفادها أن القيادة على الأرض، وأن حميدتي حاضر شخصيًا لمتابعة سير العمليات.

هذه التصريحات جاءت في وقت حساس، حيث شهدت مناطق النزاع بين القوات الحكومية السودانية وعناصر الدعم السريع توترًا شديدًا، مع تباين نتائج المعارك على الأرض. وأكد المختصون العسكريون أن القوات الحكومية تمكنت من فرض سيطرتها على بعض النقاط الاستراتيجية المهمة في ولايتي كردفان والنيل الأزرق، فيما تواجه المليشيا صعوبات كبيرة في الحفاظ على خطوط الإمداد والدعم، ما يجعل عناصرها أكثر عرضة للتراجع وفقدان الحافز القتالي.

 

 

 

 

في المقابل، نفت مصادر مطلعة صحة تصريحات المختار، معتبرة أنها محاولة إعلامية لرفع معنويات المقاتلين بعد الخسائر الكبيرة التي تكبدتها المليشيا في مسارح العمليات خلال الأسبوع الماضي، وأكدت أن الحديث لا يستند إلى وقائع ميدانية دقيقة. وأوضحت المصادر أن نجاح القوات المسلحة في فتح طريق الدلنج – كادقلي وتأمينه يمثل دليلًا واضحًا على السيطرة الحكومية في بعض النقاط المهمة، ما يقلل من مصداقية تصريحات حميدتي الميدانية.

ويرى خبراء عسكريون أن هذه التصريحات تأتي في سياق حرب إعلامية متكاملة، تهدف إلى احتواء آثار الهزائم الأخيرة، وإخفاء التراجع الميداني للميليشيات أمام القوات الحكومية. وأضافوا أن الهدف من هذه التصريحات ليس فقط داخليًا لرفع معنويات العناصر، بل أيضًا خارجيًا لإيصال رسالة إلى المجتمع الدولي بأن قيادة الدعم السريع ما زالت متماسكة وتسيطر على مجريات العمليات.

 

 

 

 

تحليل الميدان يشير إلى أن الوضع في محاور القتال معقد للغاية، مع وجود تغييرات سريعة في خطوط المواجهة، حيث يسعى الجيش السوداني إلى تأمين النقاط الاستراتيجية وفرض السيطرة على المناطق الحيوية، بينما تواجه المليشيا صعوبة في تنفيذ أي هجمات منظمة بسبب الضغط العسكري والخسائر في الموارد البشرية والمادية. ويعتقد مراقبون أن تصريحات المختار حول وجود حميدتي على الأرض قد تكون محاولة لإخفاء ضعف القيادة الميدانية الفعلي، وإيهام عناصر الدعم السريع بأن زعيمهم حاضر شخصيًا لمساندتهم.

من الناحية السياسية، تأتي هذه التصريحات في وقت حساس بالنسبة للسودان، حيث تتشابك الصراعات بين الحكومة الرسمية ومليشيات الدعم السريع، ما يجعل أي جهود لتحقيق السلام أو وقف إطلاق النار أكثر تعقيدًا. ويشير محللون إلى أن الحديث عن مشاركة حميدتي شخصيًا في العمليات يطرح أسئلة حول شرعية القرارات العسكرية والإدارية داخل المليشيا، ويعكس التناقض بين التصريحات الإعلامية والواقع الميداني، ما يزيد من الغموض حول الوضع العسكري الفعلي في ولايات النزاع.

 

 

 

 

 

كما أن هذه التصريحات قد تؤثر على المعنويات الداخلية للقوات الحكومية أيضًا، حيث قد يعتقد بعض الجنود أن القيادة الميدانية للمليشيا ما زالت حاضرة بشكل فعلي، ما يستدعي مزيدًا من التخطيط الاستراتيجي لمواجهة التحديات. ورغم ذلك، تؤكد المصادر العسكرية أن القوات المسلحة السودانية ما زالت تسيطر على مجريات العمليات في المناطق الحساسة، وأن أي وجود حميدتي على الأرض هو محدود ومقيد، وليس بالدرجة التي يروج لها المختار.

ويظل الجدل قائمًا حول مدى صحة هذه التصريحات، وسط متابعة دقيقة من الإعلام المحلي والدولي، فيما يراقب المواطنون والمحللون الوضع عن كثب، متطلعين إلى تحولات حقيقية على الأرض تعكس نهاية النزاعات المسلحة واستعادة الأمن والاستقرار في ولايات كردفان ودارفور والنيل الأزرق. ويؤكد المراقبون أن استمرار مثل هذه التصريحات الإعلامية لن يغير الواقع العسكري، لكنه قد يسهم في تصعيد التوترات السياسية ويؤثر على جهود الوساطات المحلية والدولية.

 

 

 

 

كما يشير محللون إلى أن التصريحات الإعلامية المبالغ فيها تعكس حاجة المليشيا إلى استعادة النفوذ السياسي والعسكري، وتجنب فقدان الدعم الشعبي أو تراجع تأثيرها في المشهد العسكري السوداني. ويضيف الخبراء أن هذه التصريحات تهدف أيضًا إلى خلق حالة من الضبابية الإعلامية حول الوضع الحقيقي على الأرض، وإرباك الجهات المحلية والدولية التي تتابع مجريات الحرب، ما يعزز من قوة المليشيا في التفاوض أو كسب الوقت لتجهيز صفوفها.

في السياق نفسه، تعتبر هذه التطورات مؤشراً على تصاعد استخدام الإعلام كأداة حربية ضمن النزاع المسلح، حيث أصبحت التصريحات الصحفية والمقابلات الإعلامية جزءًا من استراتيجيات المليشيات لتغيير الرأي العام الداخلي والخارجي، ورفع معنويات مقاتليها، وإيهام الجميع بأن القيادة موجودة على الأرض وتتابع سير العمليات عن كثب.

 

 

 

 

وبينما يحاول المستشار القانوني لقائد الدعم السريع تصوير حميدتي كقائد ميداني على الأرض، تشير المصادر المستقلة إلى أن هذه التصريحات ليست سوى محاولة لإخفاء تراجع المليشيا أمام القوات الحكومية، ورفع معنويات عناصرها، وإرسال رسائل إعلامية للداخل والخارج حول قدرة القيادة على التحكم في مجريات العمليات، دون أن تعكس الواقع الحقيقي على الأرض.

ويستمر المتابعون المحليون والدوليون لمجريات الأحداث في مراقبة الوضع العسكري والسياسي عن كثب، مع توقعات بتطورات قد تغير مسار المعارك وتعيد رسم خريطة السيطرة على مناطق النزاع. ويظل الجدل حول تواجد حميدتي على الأرض محل متابعة حثيثة، وسط دعوات لمراقبة الحقائق الميدانية بعيدًا عن التضخيم الإعلامي، ومطالبة الجهات الرسمية بتقديم تقارير دقيقة حول سير العمليات على الأرض.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى