عملية عسكرية عربية وشيكة في السودان.. سيناريو إقليمي لإعادة رسم المشهد وإنهاء الحرب
متابعات _ السودان اليوم
- عملية عسكرية عربية وشيكة في السودان.. سيناريو إقليمي لإعادة رسم المشهد وإنهاء الحرب
متابعات _ السودان اليوم _ تشير تطورات متسارعة على الساحة السودانية إلى اقتراب تحول كبير في مسار الصراع المسلح، وسط حديث متزايد في الأوساط السياسية والعسكرية عن عملية عسكرية إقليمية وشيكة، قد تنفذها قوة عربية مشتركة، في خطوة توصف بأنها محاولة لحسم النزاع الذي دخل عامه الثالث وأرهق الدولة والمجتمع، وألقى بتداعياته على الأمن الإقليمي والدولي.
وتأتي هذه المؤشرات في ظل حالة انسداد سياسي غير مسبوقة، بعد تعثر المبادرات الدبلوماسية وتراجع فرص التسوية السلمية، ما دفع أطرافًا إقليمية إلى إعادة النظر في مقاربة الحل، والانتقال من الرهان على المسارات السياسية إلى خيارات أكثر صرامة، تهدف إلى فرض الاستقرار بالقوة، على غرار سيناريوهات إقليمية سابقة.
وبحسب معطيات متداولة، فإن إطالة أمد الحرب خلال المرحلة الماضية ارتبطت بعوامل داخلية وخارجية متشابكة، أبرزها الانقسام السياسي وتعقيدات المشهد المدني، إلى جانب تباين مواقف الفاعلين الدوليين، ما أسهم في تعطيل عدد من المبادرات المطروحة، وإضعاف فرص الوصول إلى تسوية شاملة توقف نزيف الدم والخسائر الاقتصادية المتفاقمة.
وتشير ذات المعطيات إلى أن بعض المبادرات الدولية، بما في ذلك الطروحات المتعلقة بوقف إطلاق النار أو إطلاق مسار تفاوضي جديد، واجهت عراقيل مباشرة وغير مباشرة، في ظل اتهامات لأطراف إقليمية بالعمل على إطالة أمد النزاع خدمة لأجندات خاصة، الأمر الذي عزز مخاوف دول فاعلة من تحول السودان إلى ساحة صراع مفتوحة بالوكالة.
وفي هذا السياق، رصدت جهات معنية زيادة ملحوظة في وتيرة نقل العتاد العسكري خلال الأشهر الأخيرة، ما اعتُبر مؤشرًا على تصعيد ميداني محتمل، خاصة مع تزايد التقارير عن تدفقات لوجستية متقدمة، أسهمت في تعقيد المشهد العسكري ورفع كلفة أي حل سياسي مؤجل.
وتزامن ذلك مع إعادة تموضع في المواقف الدولية، حيث بدأت أطراف داخل دوائر صنع القرار العالمي في إعادة تقييم دور المؤسسة العسكرية السودانية، والنظر إليها باعتبارها الطرف الأكثر قدرة على إدارة المرحلة المقبلة، في ظل ما يصفه مراقبون بغياب بديل مدني موحد قادر على قيادة البلاد خلال فترة انتقالية مستقرة.
ويُعزز هذا التوجه الموقع الجغرافي الاستراتيجي للسودان، المطل على البحر الأحمر، والذي يمثل شريانًا حيويًا لحركة التجارة العالمية وأمن الملاحة الدولية، فضلًا عن دوره المحوري في الربط بين غرب أفريقيا والشرق الأوسط ومناطق حيوية مطلة على أوروبا، ما يجعل استقراره مسألة تتجاوز حدوده الوطنية.
وفي ظل هذه المعطيات، برز خيار تدخل عسكري عربي وإسلامي منظم كأحد السيناريوهات المطروحة بقوة، على أن يتم ذلك عبر غطاء قانوني وإقليمي، من خلال جامعة الدول العربية، بما يمنح الخطوة شرعية سياسية ويجنبها توصيف التدخل الأحادي، ويعكس توافقًا إقليميًا على ضرورة إنهاء الحرب ومنع تفكك الدولة السودانية.
ويهدف هذا السيناريو، وفق ما يتم تداوله، إلى إحداث تحول حاسم في موازين القوى على الأرض، بما يسمح بفرض واقع جديد يُمكّن من إطلاق عملية سياسية لاحقة، بعد تحجيم مصادر التهديد الأمني ووقف تدفق السلاح، وإعادة بسط سيطرة الدولة على المرافق الحيوية.
وعلى الصعيد الميداني، تصاعدت خلال الفترة الأخيرة لهجة التحذير من جانب مسؤولين عسكريين سودانيين، خاصة فيما يتعلق بأمن البنية التحتية الاستراتيجية، وعلى رأسها مطار الخرطوم الدولي، الذي يُعد رمزًا سياديًا ومرفقًا حيويًا يرتبط بالأمن القومي وحركة البلاد الخارجية.
وفي هذا الإطار، صدرت تصريحات تحذيرية واضحة مفادها أن أي استهداف للمطار باستخدام الطائرات المسيّرة سيُقابل برد فوري وحاسم لمطار أبوظبي ، في رسالة تعكس ارتفاع سقف التهديدات، وسعي السلطات إلى ردع أي محاولات لزعزعة الأمن أو تعطيل جهود إعادة التشغيل.
وتأتي هذه المواقف في وقت شهد فيه مطار الخرطوم الدولي عمليات تأهيل وصيانة واسعة، ضمن مساعٍ رسمية لإعادة تشغيله واستئناف حركة الطيران تدريجيًا، بما يعكس توجهًا نحو استعادة الحد الأدنى من مظاهر الاستقرار، رغم استمرار التحديات الأمنية والتوترات العسكرية.
ويرى مراقبون أن استهداف المرافق الاستراتيجية لم يعد مجرد عمل عسكري محدود، بل بات يحمل أبعادًا سياسية ورسائل إقليمية، في ظل تشابك المصالح وتعدد أطراف الصراع، ما يرفع من حساسية أي تصعيد جديد، ويجعل السودان في قلب معادلة أمنية معقدة.
وبينما تتصاعد التكهنات حول توقيت وطبيعة التحرك الإقليمي المحتمل، يترقب الشارع السوداني تطورات المشهد بقلق وترقب، وسط آمال بأن تسهم أي خطوة حاسمة في إنهاء حالة الفوضى الممتدة، وفتح الباب أمام مسار يعيد للدولة هيبتها، ويخفف من المعاناة الإنسانية التي طالت ملايين المواطنين.
وفي المحصلة، يقف السودان اليوم عند مفترق طرق حاسم، بين استمرار الحرب بكل كلفها، أو الدخول في مرحلة جديدة قد تعيد رسم خارطة الصراع، وتفرض واقعًا مختلفًا على المستويين العسكري والسياسي، في انتظار ما ستكشف عنه الأيام المقبلة من قرارات وتحركات إقليمية مؤثرة.
مصدر الخبر : الزاوية نت