عالمية

ساعات حاسمة في جنيف

السودان اليوم | مفاوضات جنيف وقرار ترمب المرتقب.. تحركات دبلوماسية مكثفة لحسم الملف الإيراني

ساعات حاسمة في جنيف

الخرطوم – السودان اليوم

تتجه الأنظار إلى مدينة جنيف التي تستضيف جولة مباحثات توصف بأنها مفصلية في مسار الملف النووي الإيراني، وذلك بالتزامن مع تقارير أمريكية تتحدث عن مرحلة تقييم نهائي داخل الإدارة الأمريكية بشأن الخيارات المتاحة للتعامل مع تطورات المشهد السياسي في الشرق الأوسط خلال عام 2026.

ووفقاً لما أورده موقع أكسيوس نقلاً عن مصادر مطلعة، فإن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب يترقب مخرجات الاجتماعات الجارية قبل اتخاذ قرار استراتيجي بشأن مستقبل التعاطي مع إيران، سواء عبر استمرار المسار التفاوضي أو الانتقال إلى أدوات ضغط إضافية في حال تعثرت الجهود الدبلوماسية.

 

 

 

 

التقرير أشار إلى أن الإدارة الأمريكية تسعى للوصول إلى اتفاق يوصف بـ«الشامل والمستدام»، يضمن معالجة المخاوف المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني، ويضع إطاراً واضحاً لآليات الرقابة والتزامات متبادلة. ويرى مراقبون أن تحديد سقف زمني للمفاوضات يعكس رغبة واشنطن في تسريع وتيرة التفاهمات ومنع إطالة أمد التفاوض دون نتائج ملموسة.

في المقابل، أعلنت الخارجية الإيرانية وصول وزير الخارجية عباس عراقجي إلى جنيف على رأس وفد يضم خبراء سياسيين وتقنيين وقانونيين، ما يشير إلى انتقال النقاشات من العموميات السياسية إلى التفاصيل الفنية الدقيقة المرتبطة ببنود الاتفاق النووي المحتمل، بما في ذلك آليات التحقق ورفع القيود الاقتصادية المفروضة على طهران.

وتشير المعطيات المتداولة إلى أن إيران تسعى من خلال هذه الجولة إلى تقديم مقترحات عملية تسهم في تضييق فجوة الخلاف، خاصة فيما يتعلق بضمانات رفع العقوبات وإيجاد بيئة اقتصادية أكثر استقراراً. ويأتي ذلك في ظل حساسية المرحلة إقليمياً، حيث تراقب عدة عواصم تأثير أي اتفاق محتمل على موازين القوى في المنطقة.

 

 

 

 

ويرى محللون أن المشهد الحالي ينحصر في مسارين رئيسيين: الأول يتمثل في نجاح مفاوضات جنيف في التوصل إلى إطار تفاهم مبدئي يمهد لاتفاق جديد يعيد ضبط العلاقات بين طهران وواشنطن، وهو سيناريو قد ينعكس إيجاباً على أسواق الطاقة ويخفض مستويات التوتر السياسي. أما المسار الثاني فيتعلق بإمكانية تعثر التفاهمات، ما قد يدفع الأطراف إلى تبني سياسات أكثر تشدداً في المرحلة المقبلة.

انعكاسات هذه التطورات لا تقتصر على الأطراف المعنية مباشرة، بل تمتد إلى مجمل الإقليم، بما في ذلك منطقة البحر الأحمر وأسواق النفط العالمية. وبالنسبة للسودان، فإن أي تحول في استقرار الشرق الأوسط قد يؤثر بصورة غير مباشرة على المناخ الاقتصادي وحركة التجارة الإقليمية، وهو ما يجعل متابعة هذا الملف ذات أهمية خاصة في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجه البلاد.

وتبقى الساعات المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كانت الدبلوماسية ستنجح في صياغة تفاهمات جديدة، أم أن الملف الإيراني سيظل عالقاً بين مسار التفاوض واحتمالات التصعيد السياسي، في مشهد يعكس تعقيدات السياسة الدولية وتشابك مصالح القوى الكبرى في المنطقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى