قرار جديد في الولاية الشمالية يخص 637 ألف فدان زراعي
السودان اليوم _ أعلنت حكومة الولاية الشمالية عن انطلاق تحضيرات مبكرة للموسم الزراعي الصيفي، في خطوة تهدف إلى تعزيز الإنتاج الزراعي وتحسين مساهمة القطاع في دعم الاقتصاد المحلي وتحقيق الأمن الغذائي خلال المرحلة المقبلة، وسط تحديات اقتصادية متصاعدة تتطلب توسيع القاعدة الإنتاجية وتنويع المحاصيل الاستراتيجية.
وكشف وزير الإنتاج بالولاية، عثمان أحمد، في تصريحات نقلتها وكالة السودان للأنباء، عن استهداف زراعة نحو 637 ألف فدان ضمن تركيبة محصولية جديدة، ترتكز بشكل أساسي على محاصيل الفول السوداني وزهرة عباد الشمس وفول الصويا، باعتبارها من المحاصيل ذات العائد الاقتصادي المرتفع والإقبال المتزايد في الأسواق المحلية والخارجية.
وبحسب المسؤول الولائي، فإن الخطة الجديدة لا تقتصر على زيادة المساحات المزروعة فحسب، بل تشمل إعادة تنظيم وهيكلة النشاط الزراعي عبر اعتماد مخططات حديثة تراعي الاستخدام الأمثل للأراضي والموارد المتاحة، بما يعزز الإنتاجية ويقلل الفاقد. وأشار إلى إجازة أربعة مخططات زراعية في كل محلية، بإجمالي مساحة تتجاوز 20 ألف فدان لكل مخطط، وفق تخطيط جديد أعدته لجنة التصرف في الأراضي الزراعية.
ويرى مختصون في الشأن الزراعي أن التركيز على محاصيل الزيوت والبقوليات يعكس توجهاً استراتيجياً نحو تقليل فاتورة الاستيراد وتعزيز الصناعات التحويلية المرتبطة بها، خاصة في ظل الطلب المتزايد على الزيوت النباتية والأعلاف. كما يُتوقع أن تسهم هذه الخطوة في توفير فرص عمل موسمية ودائمة، وتحريك الأنشطة المرتبطة بسلاسل الإمداد من نقل وتخزين وتسويق.
وتأتي هذه التحضيرات في توقيت مبكر مقارنة بالمواسم السابقة، ما يمنح المزارعين مساحة زمنية كافية لترتيب التمويل وتوفير التقاوي والمدخلات الزراعية، بالإضافة إلى التنسيق مع الجهات المختصة لضمان توفير الوقود والري والخدمات الإرشادية. ويُعد الإعداد المبكر أحد العوامل الحاسمة في نجاح الموسم، خاصة في المناطق ذات الطابع المروي التي تعتمد على جدولة دقيقة للعمليات الزراعية.
وأكدت مصادر مطلعة أن الجهات المعنية تعمل بالتوازي على مراجعة احتياجات البنية التحتية الزراعية، بما في ذلك قنوات الري والطرق الزراعية، لضمان انسياب العمليات من مرحلة الزراعة وحتى الحصاد والتسويق، وهو ما يُتوقع أن ينعكس إيجاباً على استقرار الإنتاج وتحسين جودة المحاصيل.
ويراهن مراقبون على أن تسهم هذه الخطة في تعزيز مكانة الولاية الشمالية كإحدى أهم المناطق الزراعية في السودان، خاصة مع توفر الأراضي الخصبة والإمكانات المائية، إلى جانب الخبرات التراكمية لدى المزارعين. كما يُتوقع أن تفتح التركيبة المحصولية الجديدة المجال أمام شراكات استثمارية في مجالات التصنيع الزراعي والقيمة المضافة.
وتعكس هذه الخطوة توجهاً رسمياً نحو إعادة تنشيط القطاع الزراعي باعتباره ركيزة أساسية للاقتصاد الوطني، في وقت تتجه فيه السياسات العامة إلى دعم الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الواردات، مع التركيز على المحاصيل التي تحقق توازناً بين الاستهلاك المحلي وفرص التصدير.
ويترقب المزارعون والمستثمرون ما ستسفر عنه الإجراءات التنفيذية خلال الأسابيع المقبلة، خاصة فيما يتعلق بتوفير التمويل ومدخلات الإنتاج، باعتبارها عوامل مؤثرة بشكل مباشر في إنجاح الموسم الزراعي وتحقيق الأهداف المعلنة.
