بيان رسمي من الحكومة السودانية
السودان اليوم _ في تطور لافت على صعيد الحراك السياسي والدبلوماسي المرتبط بالأزمة السودانية، أصدرت وزارة الخارجية والتعاون الدولي بياناً رسمياً أوضحت فيه موقف الحكومة السودانية من التصريحات الأخيرة التي أدلى بها السيد مسعد بولس، مستشار الشؤون الإفريقية والشرق الأوسط في البيت الأبيض، بشأن مقترحات تتعلق بقضايا الحرب والسلام في السودان.
وأكدت الوزارة في بيانها، الصادر يوم الإثنين الموافق 23 فبراير 2026، أن طرح أو تقديم أي مقترحات من أطراف دولية أو شركاء إقليميين لا يعني بالضرورة قبولها أو الموافقة عليها من قبل الحكومة السودانية، مشددة على أن الموقف الرسمي للدولة يستند إلى معايير واضحة ترتبط بالمصلحة الوطنية العليا.
وجاء في البيان أن الحكومة السودانية تثمّن اهتمام الأصدقاء والشركاء الدوليين بدعم جهود إنهاء النزاع وتحقيق الاستقرار، لكنها في الوقت ذاته تؤكد أن أي مبادرات أو تصورات تتعلق بمسار الحرب والسلام في السودان يجب أن تراعي بشكل صارم جملة من الثوابت الوطنية، وفي مقدمتها الأمن الوطني السوداني، والسيادة الوطنية الكاملة، ووحدة أراضي السودان، ووحدة مؤسساته، وسلامته الإقليمية.
وشددت وزارة الخارجية والتعاون الدولي على أن أي مقترحات لا تأخذ في الاعتبار هذه المرتكزات الأساسية لن تحظى بموافقة الحكومة، وبالتالي لن يكون لها طريق إلى التنفيذ على أرض الواقع. ويعكس هذا الموقف تمسك الخرطوم بحقها الكامل في إدارة شؤونها الداخلية واتخاذ قراراتها الاستراتيجية بعيداً عن أي ضغوط أو إملاءات خارجية.
وأشار البيان إلى أن السودان دولة ذات سيادة كاملة، وأن قراراته تُبنى حصراً على تقدير مصالحه الوطنية العليا، في ظل ظروف دقيقة تمر بها البلاد نتيجة تداعيات الحرب المستمرة منذ أشهر، وما خلفته من آثار إنسانية وأمنية واقتصادية معقدة. وفي هذا السياق، أوضحت الوزارة أن الحكومة تنظر إلى المقترحات الدولية في إطار التشاور وتبادل الرؤى، لكنها تحتفظ بحقها الكامل في تقييم تلك المبادرات وفق ما يخدم تطلعات الشعب السوداني ويحفظ استقرار الدولة.
كما أكدت الوزارة أن السودان لن يقبل بأي شكل من الأشكال التدخل في شؤونه الداخلية أو محاولة فرض تصورات تتعارض مع سيادته الوطنية أو تنتقص من وحدة وسلامة أراضيه أو تمس الحقوق العادلة لمواطنيه. ويأتي هذا التشديد في وقت تشهد فيه الساحة السياسية السودانية تفاعلات إقليمية ودولية متزايدة بشأن سبل إنهاء الحرب وإطلاق عملية سياسية شاملة.
ويرى مراقبون أن البيان يعكس توجهاً رسمياً واضحاً يقوم على مبدأ الانفتاح المدروس تجاه المبادرات الخارجية، دون التفريط في الثوابت الوطنية، في ظل توازن دقيق بين الحاجة إلى دعم دولي لإنهاء النزاع، وضرورة الحفاظ على القرار الوطني المستقل. كما يعكس البيان حرص الحكومة على توضيح موقفها للرأي العام الداخلي والخارجي، تفادياً لأي التباس قد ينجم عن تفسير التصريحات الدولية باعتبارها اتفاقاً ضمنياً أو التزاماً سياسياً من جانب الخرطوم.
ويأتي هذا التطور في سياق مساعٍ إقليمية ودولية متواصلة لدعم جهود وقف إطلاق النار، وتخفيف المعاناة الإنسانية، وتهيئة المناخ لعملية سياسية تفضي إلى تسوية شاملة ومستدامة تنهي حالة الاحتراب وتعيد بناء مؤسسات الدولة. غير أن الحكومة السودانية تؤكد أن نجاح أي مبادرة مرهون بمدى احترامها الكامل لسيادة السودان ووحدة أراضيه ومصالحه العليا.
