رحلة هوية مؤلمة: فنان كندي من جذور سودانية يكتشف ذاته بعد مأساة وطنية
السودان اليوم _ في قصة إنسانية عميقة تعكس تعقيدات الانتماء والبحث عن الذات، كشف الفنان الكندي ذو الأصول السودانية، ميغيل فينريش، عن تفاصيل رحلته الشخصية والشاقة لاكتشاف جذوره الأفريقية. جاء ذلك خلال حوار ملهم عبر أثير شبكة الإذاعة الكندية (CBC)، حيث روى كيف تحولت حادثة وطنية مأساوية إلى نقطة تحول جذرية في وعيه بهويته العرقية.
طفولة بين عالمين وتصورات مبسطة
نشأ “فينريش”، الذي يقيم حالياً في مدينة ساسكاتون، في بيئة ريفية ذات أغلبية بيضاء بمقاطعة ساسكاتشوان. تربى في كنف عائلة من أصول أوروبية، وفي غياب تام لوالده السوداني، مما فرض عليه عزلة غير مقصودة عن جذوره الأصلية.
اعتقد “فينريش” لسنوات طويلة أنه جزء لا يتجزأ من محيطه الريفي. ورغم محاولات عائلته النبيلة لربطه بثقافته الأم عبر كتب الأطفال أو اصطحابه لفعاليات ثقافية سودانية، إلا أن تلك الجهود أعطت نتائج عكسية في طفولته؛ إذ عمقت إحساسه بالاختلاف والغربة، وجعلته يشعر بأنه خارج السياق الثقافي الذي يحاولون إقحامه فيه.
مأساة وطنية توقظ الوعي بالهوية
جاء التحول الجوهري في حياة الفنان الكندي عام 2016، إثر حادثة هزت الرأي العام الكندي، والمتمثلة في مقتل الشاب من السكان الأصليين كولتن بوشي. هذه الحادثة، وما تلاها من تبرئة للمزارع “جيرالد ستانلي” عام 2018، فجّرت نقاشات وطنية حادة حول العلاقات العرقية والنظام القضائي في كندا.
بالنسبة لـ “فينريش”، لم تكن الحادثة مجرد خبر عابر، بل كانت صدمة شخصية نظراً لوقوعها بالقرب من مزرعة عائلته. هذا الحدث دفعه لمواجهة حقيقة قاسية: محاولاته الحثيثة للاندماج لا تلغي نظرة المجتمع لاختلاف لون بشرته.
- أبرز المحطات في رحلة فينريش:
- النشأة في بيئة ريفية محافظة ذات أغلبية بيضاء.
- غياب الأب السوداني وصعوبة الارتباط بالثقافة الأصلية في الطفولة.
- صدمة حادثة “كولتن بوشي” التي أعادت تشكيل وعيه العرقي.
- توظيف الفن لاستكشاف قضايا الهوية والرعاية المجتمعية.
الفن كملاذ وإعادة تعريف “الوطن”
أدت هذه المرحلة المفصلية إلى تعميق شعوره بالانقسام بين خلفيته الأوروبية وجذوره السودانية. لكنه سرعان ما حوّل هذا الصراع الداخلي إلى طاقة إبداعية؛ حيث أصبحت أعماله الفنية اليوم بمثابة مرآة تستكشف موضوعات الهوية، الانتماء، والتوازن النفسي.
وفي ختام حديثه، قدم “فينريش” خلاصة تجربته، مشيراً إلى أنه استطاع أخيراً إعادة تعريف معنى “الوطن” في قاموسه الخاص، قائلاً:
”الانتماء الحقيقي لا يرتبط فقط بالمظهر الخارجي أو البيئة المحيطة، بل هو إحساس داخلي عميق بالأمان والتصالح التام مع الذات.”
مؤكداً أن تقبله لملامحه واحتضانه لهويته الثقافية المزدوجة، كانا الخطوة الأهم نحو تحقيق سلامه الداخلي واستقراره.
