مقالات

داليا إلياس تسلط الضوء على السفير السوداني بالقاهرة

السودان اليوم

داليا إلياس تسلط الضوء على السفير السوداني بالقاهرة

السودان اليوم _ الثلاثاء 25 مارس 2026

بقلم: داليا إلياس

السيد سفير جمهورية السودان بجمهورية مصر العربية… لقد استبشرنا خيراً بقدومك يوماً ودعمناك ما استطعنا، وغضضنا الطرف عن الكثير المحزن، لأننا لم نعتد شق الصف أو التحامل. نعلم تماماً أن بعض طاقم السفارة يجتهد في تقديم الخدمات الأساسية مثل السجل المدني، والأمن القومي، والملف الثقافي، ونشهد على ذلك، لكن ما طفح اليوم من ممارسات وأحداث لا يمكن السكوت عنه.

أتمرد اليوم على كل الضوابط بأعماقي، فقد طفح الكيل… لم يعد الصمت محتملاً، ولم تجدِ معك المناصحة والرجاوات التي نحملها لبطانتك لتبلغك فتحرك ساكناً. لم يعد أمامي سوى احتمالين لا ثالث لهما:

 

إما أنك بلا تأثير يذكر على القيادات المصرية.

أو أنك متكلس على كرسيك بلا عمل فاعل.

وإلا… لماذا يموت السودانيون في السجون ويتكدسون في أوضاع مزرية، ويعاني أهلهم أشد المعاناة في متاهة الحيرة والقهر؟

أسألك بشكل مباشر: هل تفضلت يوماً بزيارة بعض رعاياك في محبسهم لتقف على حقيقة الأمر بأم عينيك؟ أم أنك تكتفي بإرسال مناديب يعودون إليك بالأكاذيب ويزيفون الوقائع، حتى تتفرغ السفارة لأعمال أخرى، وربما لمصالح خاصة؟

اليوم فقدنا سودانياً قحاً، كريمًا عند قومه، طريح الفراش لأكثر من شهر في أحد المستشفيات، دون أن تعلم أسرته بمكانه أو حالته الصحية المتدهورة. مات وحيداً مفزوعاً كسير القلب، رغم أن أسرته سارعت لتطبيق كافة شروط الترحيل فور معرفتها بمكانه. حاولنا مراراً التواصل مع المعنيين في السفارة، لكن الرد كان التسويف والوعود الباهتة، وأحياناً التضجر، بحجة تراكم الأعباء على رؤوسهم.

 

 

والحقيقة أن مئات الحكايات المشابهة لا تطفو على السطح خوفاً أو قلة حيلة، لكنها موجودة، والدعوات محفوظة عند الله.

أعلن تحفظي الشخصي على أداء السفارة في القاهرة، فهي من أهم المحطات السودانية خارج البلاد، وتتطلب سفيراً قوياً، صادقاً، نشيطاً، يعرف أن عمله كسفير يتطلب أكثر من صيانة المباني وربطات العنق الأنيقة واستقبال الوفود الرسمية والحسناوات. إنه عمل يتطلب متابعة حقيقية وشخصية لكل قضية تهم المواطنين.

بالإشارة إلى السيد وزير الخارجية، فإن المسؤولية مشتركة، ويجب أن تكون حماية المواطنين السودانيين في الخارج أولوية قصوى.

 

 

المأساة الإنسانية والمسؤولية الدبلوماسية

ما حدث ليس مجرد حادثة منفردة، بل يعكس حالة أكبر من الإهمال المؤسسي والجمود الإداري. المواطن السوداني في الخارج يواجه تحديات متعددة، من ضعف التواصل إلى بطء الإجراءات، وهو ما يفاقم الأوضاع الإنسانية ويؤثر على ثقة الجالية في ممثليها الرسميين.

هناك حاجة ماسة إلى إعادة النظر في أداء البعثات السودانية، خصوصاً في محطات حساسة مثل القاهرة، التي تضم أكبر تجمع للجالية السودانية في الخارج. يجب أن يكون هناك تواصل فعّال، متابعة يومية، وشفافية كاملة في التعامل مع الشكاوى والحالات الطارئة. السفارة ليست مجرد مكتب إداري أو واجهة استقبال، بل هي خط الدفاع الأول عن المواطنين.

 

 

دعوة للتغيير

أرفع هذا المقال لله ولأولي الأمر، مع علمي بثقل كلماتي وما قد يترتب عليها. الهدف ليس الهجوم الشخصي، بل المطالبة بمسؤولية حقيقية وإنسانية ومهنية تجاه المواطنين الذين وضعوا ثقتهم في السفارة وأملوا أن يجدوا يد العون والدعم.

السفارة في القاهرة يجب أن تكون نموذجاً للعمل الدبلوماسي النشط والمتفاني، لا مكاناً للاسترخاء أو الإجراءات الشكلية. على المسؤولين أن يفهموا أن أي قصور أو تأخير لا يمس فقط النظام الإداري، بل حياة الناس وأملهم ومستقبلهم.

 

رأي تحليلي – السودان اليوم

تعكس هذه الواقعة التحديات الحقيقية التي تواجه البعثات السودانية بالخارج: ضعف متابعة الحالات الإنسانية، بطء الاستجابة، وعدم توجيه الموارد البشرية والمادية بشكل فعال. كما أن إهمال هذه القضايا يضع الجالية السودانية في موقف حرج أمام السلطات المحلية ويؤثر على صورة السودان دولياً.

يشدد موقع السودان اليوم على ضرورة تعزيز آليات الرقابة والمتابعة والتدخل السريع داخل السفارات، مع زيارات ميدانية دورية، وتقارير شفافة ترفع إلى وزارة الخارجية لضمان حماية المواطنين. كما يجب العمل على تفعيل نظام شكاوى عاجل ومعالجة القضايا الإنسانية بشكل مباشر، بما يعكس التزام الدولة تجاه رعاياها في الخارج.

في النهاية، تمثل مقالة داليا إلياس صرخة واضحة للجالية السودانية في الخارج، ودعوة لكل المسؤولين السودانيين للعمل بنشاط وجدية لضمان حقوق المواطنين وحماية مصالحهم، بعيداً عن الشكلية والتراخي.

حسبنا الله ونعم الوكيل، والله على ما أقول شهيد.

الرابط الشخصي لصفحة د(اليا) س

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى