مقالات

م. عدلان كيكل ✒️ صالحة.. دماء على أيدي الجبناء!

في زمن انطفأت فيه شموع الإنسانية، وارتدت فيه الضمائر ثوب الخيانة، ارتكب الجنجويد المارقون في “صالحة” بأم درمان واحدة من أبشع المذابح التي عرفها تاريخ السودان.

بدمٍ بارد وقلوب مظلمة، ساقوا نيف وثلاثين روحاً بريئة إلى ساحة الإعدام، حفاةً عراةً إلا من شرفهم، يجلسون تحت شمسٍ حارقة شاهدة على آخر فصول الرجولة في وجوههم، وآخر ما تبقى من كرامة في أوطانٍ استباحتها عصابات الغدر.

اقتادوهم كمن يقود قطيعاً إلى الذبح، ثم أمطروا أجسادهم النحيلة بالرصاص، غير آبهين بدعوات السماء ولا بلعنات الأرض التي ستطاردهم إلى يوم الدين.

بأي قلب تفعلون هذا يا أبناء العار؟!
أي حقد يحمله أولئك الرعاع الذين تخلوا عن آدميتهم، فانقلبوا إلى ذئاب مسعورة تنهش أجساد الأبرياء بلا خجل من الله ولا خوف من التاريخ؟

جريمة صالحة وصمة عار أبدية على جباهكم النتنة.

ما رفعتم راية، بل نكستمها فوق أشلاء الضحايا.

ما كتبتم نصراً، بل نحتّم خزيًا على صخور الوطن.

ولو أن هذه المذبحة وقعت على أيدي غيركم، لاهتزت لها أبواق العملاء، ولملأت مزامير النفاق العالم ضجيجاً بالاستنكار الكاذب.
لكن دماء الأبرياء في بلادي لا تجد من ينعيها إلا أحرارها الحقيقيون، الذين أقسموا أن الثأر قادم، لا محالة!

أيها الجنجويد القتلة، أيها المارقون من كل ملةٍ ودين، يا عبيد الغدر، ومسوخ الرجال، نقسم بالله قسماً غير هازل: سنأتيكم يوماً كما يأتي السيل الجارف، نقتص لكل دمعةٍ سالت، ونمحوا رجسكم من أرضنا الطاهرة محواً لا تقوم لكم بعده قائمة.

ستدفعون ثمن خيانتكم دماً.. ولن تجدوا حينها شمساً تأويكم ولا أرضاً تقبلكم.

تحية لثلاثين روحًا ونيّف صعدت إلى السماء شاهرة مظلوميتها..
والعهد قائم:
سنحمل سيوفنا ونطهّر الأرض من رجسكم، وسنسطر لكم نهاية تليق بخستكم وعاركم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى