هل الخرطوم آمنة للعائدين من السفر؟ تفاصيل الوضع الأمني والخدماتي
متابعات _ السودان اليوم _ مع عودة السودانيين من الخارج بعد سنوات من الغربة والنزاعات، يزداد التساؤل حول مدى أمان العاصمة الخرطوم ومدينتها الشقيقة أم درمان، وخصوصًا لأولئك الذين يخططون للعودة بعد فترة طويلة خارج البلاد. فالخرطوم، بعد استعادة السلطات السيطرة الكاملة على جميع مناطق العاصمة، بدأت تشهد مرحلة جديدة من الاستقرار النسبي، وهو ما يمنح العائدين شعورًا أكبر بالأمان مقارنة بالسنوات السابقة.
تشهد الخرطوم تحسنًا واضحًا في الوضع الأمني بعد سنوات من النزاعات والتوترات. إذ تمكنت السلطات من استعادة السيطرة على كامل العاصمة، وهو ما سمح بعودة الحياة تدريجيًا إلى الأسواق والمؤسسات التعليمية والخدمية. مع ذلك، يظل الأمان نسبيًا، إذ أن بعض الأحياء قد تواجه تحديات متفرقة تتعلق بالانفلات الأمني أو بعض الخروقات الطارئة، ما يستدعي توخي الحذر الشخصي، خاصة عند التنقل في ساعات الليل أو في المناطق التي لم يتم تعزيز الخدمات فيها بالكامل.
أما أم درمان، المدينة الشقيقة للخرطوم والمركز الاقتصادي والثقافي المهم، فقد شهدت تحسينات ملموسة في الوضع الأمني، مع عودة الحركة في الأسواق والشوارع الحيوية. ويبدو أن التنقل والعمل أصبح أكثر أمانًا للعائدين، مع توفر الخدمات الأساسية بشكل أفضل مقارنة بالمناطق المحيطة. ومع ذلك، يبقى من الضروري لأي عائد من السفر أن يكون لديه معرفة جيدة بالأحياء والخدمات المتاحة لضمان تأقلمه بسرعة مع الوضع الجديد.
رغم الاستقرار النسبي، لا تزال بعض الخدمات الأساسية في الخرطوم وأم درمان تحتاج إلى تحسين. الكهرباء والمياه متقطعة أحيانًا، ما يضع ضغطًا على الحياة اليومية، فيما تواجه البنية الصحية تحديات كبيرة في تلبية احتياجات المواطنين، خصوصًا في الأحياء المكتظة بالسكان. لذا يُنصح العائدون بالتخطيط المسبق لتأمين سكن ملائم ومصدر دخل قادر على تغطية نفقات المعيشة، إضافة إلى متابعة الوضع الأمني والخدمات بشكل يومي.
الاقتصاد المحلي بدأ يشهد مؤشرات تعافي، لكن مستويات الأسعار لا تزال مرتفعة مقارنة بالقدرة الشرائية للعائدين. سوق العمل الرسمي محدود، مع فرص أقل في الوظائف الحكومية، ما يجعل المشاريع الصغيرة والمتوسطة خيارًا واقعيًا لكسب العيش. في المقابل، بعض القطاعات الاقتصادية المحلية بدأت تستعيد نشاطها تدريجيًا، وهو ما يعكس رغبة المواطنين في إعادة بناء حياتهم وتحقيق الاستقرار الاقتصادي رغم التحديات.
قبل العودة، يُنصح العائدون باتخاذ إجراءات احترازية لضمان سلامتهم وتأقلمهم مع الوضع المحلي. من بين هذه الإجراءات اختيار الأحياء الآمنة التي تشهد تواجدًا أمنيًا قويًا، والتأكد من وجود مصدر دخل ثابت، ومتابعة الأخبار اليومية للاطلاع على أي تطورات أمنية مفاجئة، والتواصل مع المجتمع المحلي لتسهيل عملية التأقلم.
فيما يخص التعليم والرعاية الصحية، يجب على العائدين تقييم مستوى المدارس والمستشفيات قبل العودة. المدارس بدأت تستعيد عملها تدريجيًا، لكن لا تزال تواجه نقصًا في الموارد والمعلمين، فيما تحتاج المستشفيات والمراكز الصحية إلى تحسين مستوى الخدمات وجودتها، وهو ما يجعل التخطيط لتلبية احتياجات الأسرة أمرًا ضروريًا قبل العودة.
مع استمرار جهود الحكومة لإعادة الأمن والخدمات الأساسية، يتوقع أن تشهد الخرطوم وأم درمان مزيدًا من الاستقرار خلال الأشهر المقبلة، خاصة مع السيطرة الكاملة على العاصمة وتحسن الوضع الأمني تدريجيًا في الأحياء المحيطة. ومع ذلك، يظ
ل الأمان النسبي قائمًا، وأي عودة يجب أن تكون مدروسة ومحسوبة مع إدراك أن بعض الانفلاتات الطارئة قد تحدث بين الحين والآخر.
عودة السودانيين إلى الخرطوم وأم درمان بعد سنوات من الغربة ممكنة، لكن يجب مراعاة أن الأمان نسبي، والخدمات الأساسية لم تعد بالكامل إلى المستوى المطلوب بعد، والاقتصاد المحلي في مرحلة التعافي، والحذر الشخصي والتواصل مع المجتمع المحلي أساسي لضمان التأقلم والاستقرار بعد العودة. ومع سيطرة السلطات على جميع مناطق العاصمة، أصبح الوضع أكثر استقرارًا مقارنة بالسنوات الماضية، لكن التخطيط الجيد لا يزال ضرورة لأي عائد من الخارج.
