اخبار

تفاصيل جديدة تكشف مسار التعاقد في مشروع تأهيل كبري الحلفايا

السودان اليوم

تفاصيل جديدة تكشف مسار التعاقد في مشروع تأهيل كبري الحلفايا

السودان اليوم _ في تطور لافت يتعلق بملف إعادة إعمار البنية التحتية في العاصمة السودانية، تكشّفت معلومات موسعة حول إجراءات التعاقد الخاصة بمشروع تأهيل كبري الحلفايا، أحد أهم الجسور الحيوية التي تربط بين مدن العاصمة الثلاث. المشروع، الذي ظل محل اهتمام الرأي العام خلال الفترة الماضية، يأتي ضمن خطة حكومية عاجلة لإعادة تأهيل المرافق الاستراتيجية المتأثرة، خاصة تلك التي تمثل شرايين رئيسية للحركة المرورية والتجارية.

ووفقاً لمصادر مطلعة، فإن إجراءات التعاقد لم تتم بصورة عشوائية أو منفصلة عن الأطر المؤسسية، بل جرت عبر لجان فنية متخصصة ضمت خبرات وطنية مشهود لها في مجالات الطرق والهندسة المدنية وصيانة الجسور، وذلك بإشراف مباشر من الهيئة القومية للطرق والجسور. وتؤكد المصادر أن اللجنة اعتمدت تقارير فنية مفصلة لتقييم الوضع الإنشائي للجسر، وتحديد طبيعة التدخل المطلوب، سواء كان صيانة جزئية، أو تعزيزات إنشائية، أو إعادة تأهيل شاملة لبعض الأجزاء الحيوية.

وبحسب المعلومات، فإن اللجنة الفنية التي يرأسها المدير العام للهيئة خلصت إلى أن طبيعة المشروع تستوجب التعاطي معه بوصفه حالة ذات أولوية عاجلة، نظراً للأهمية الاستراتيجية التي يمثلها الجسر في الربط بين الخرطوم وبحري وأم درمان. وعلى ضوء ذلك، أوصت اللجنة باتباع نظام “الإسناد المباشر مع التفاوض”، وهو إجراء قانوني منصوص عليه ويُستخدم عادة في حالات الطوارئ أو في المشروعات التي تتطلب سرعة في التنفيذ دون الإخلال بالمعايير الفنية والرقابية.

 

 

 

 

 

التوصيات الفنية لم تتوقف عند حدود الهيئة، إذ رُفعت إلى وزير النقل، ومن ثم إلى مجلس الوزراء الذي صادق على المضي في إجراءات التعاقد وفق ما توصلت إليه اللجنة. وتشير المعطيات إلى أن المصادقة استندت إلى مبررات فنية واقتصادية، في مقدمتها أهمية ضمان استمرارية حركة النقل وتقليل المخاطر المرتبطة بتدهور البنى التحتية الحيوية، خاصة في ظل تزايد الأحمال المرورية والضغوط اليومية على الجسر.

وفي الجانب المالي، كشفت المصادر عن تفاصيل المفاوضات التي سبقت توقيع العقد. فقد قدمت الشركة المرشحة للتنفيذ عرضاً ابتدائياً بلغت قيمته 47 مليار جنيه سوداني، إلا أن جولات التفاوض الفني والمالي أسفرت عن تخفيض القيمة إلى 41 مليار جنيه سوداني. وبعد احتساب الالتزامات الضريبية المقدرة بنحو 6 مليارات جنيه، استقر صافي قيمة العقد عند 35 مليار جنيه سوداني. وتوضح هذه الأرقام – بحسب المصادر – أن عملية التفاوض لم تكن شكلية، بل شهدت مراجعات دقيقة للبنود والكميات، بما يحقق توازناً بين الجودة والتكلفة.

اللجنة أوصت بإسناد التنفيذ إلى شركة IBC للإنشاءات، استناداً إلى خبرتها السابقة في مشاريع مدنية مماثلة داخل السودان، وسجلها في تنفيذ أعمال تتعلق بتشييد وصيانة الجسور والبنى الخرسانية الكبرى. وبحسب التقييم الفني، فقد أخذت اللجنة في الاعتبار معايير متعددة تشمل الكفاءة الفنية، القدرات اللوجستية، الالتزام بالجداول الزمنية، والملاءة المالية، إضافة إلى سجل الأداء في مشروعات سابقة.

 

 

 

 

 

وفي السياق ذاته، أوصت اللجنة بإسناد أعمال صيانة كبري شمبات إلى شركة أخرى مؤهلة، وذلك ضمن خطة متكاملة لمعالجة أوضاع عدد من الجسور الحيوية في الولاية. ويُنظر إلى المشروعين باعتبارهما جزءاً من حزمة أوسع لإعادة تأهيل شبكة الربط بين مدن العاصمة، بما يسهم في تعزيز انسياب الحركة وتقليل الاختناقات المرورية التي تفاقمت خلال الفترات الماضية.

مصادر فنية أوضحت أن اختيار نظام الإسناد المباشر في هذه الحالة يرتبط بعامل الزمن، إذ إن أي تأخير في معالجة المشكلات الإنشائية قد يؤدي إلى مضاعفة الكلفة أو تعريض السلامة العامة للخطر. ومع ذلك، شددت المصادر على أن كافة الإجراءات خضعت لرقابة الجهات المختصة، وأن العقود أجيزت بعد مراجعات قانونية وفنية متكاملة، مع توثيق مراحل التفاوض واعتمادها عبر القنوات الرسمية.

خبراء في قطاع النقل أشاروا إلى أن تأهيل الجسور لا يقتصر أثره على الجانب الهندسي فحسب، بل يمتد ليشمل أبعاداً اقتصادية واجتماعية واسعة. فالجسور تمثل عصب الحركة التجارية ونقل السلع والخدمات، وأي خلل في كفاءتها ينعكس مباشرة على تكاليف النقل وسلاسل الإمداد. كما أن تحسين البنية التحتية يسهم في خلق بيئة أكثر جذباً للاستثمار، ويدعم جهود التعافي الاقتصادي.

 

 

 

 

 

من ناحية أخرى، يترقب المواطنون الإعلان عن الجداول الزمنية التفصيلية لبدء التنفيذ، وخطط التحويلات المرورية المصاحبة لأعمال الصيانة، خاصة أن أي تدخل إنشائي في جسور بهذا الحجم يتطلب ترتيبات دقيقة لتفادي تعطيل الحركة اليومية. وتشير التوقعات إلى أن الجهات المختصة ستكشف خلال الفترة المقبلة عن خطة مرحلية توضح مراحل التنفيذ، وفترات الإغلاق الجزئي أو الكلي إن وجدت، إضافة إلى بدائل الحركة.

ويأتي هذا الحراك في سياق توجه حكومي لإعادة ترتيب أولويات الإنفاق على البنية التحتية الحيوية، مع التركيز على المشروعات التي تمس حياة المواطنين بشكل مباشر. ويؤكد مختصون أن نجاح المشروع سيشكل اختباراً مهماً لقدرة المؤسسات الفنية على إدارة ملفات إعادة التأهيل بكفاءة وشفافية، خصوصاً في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

وفي ظل الاهتمام المتزايد من الرأي العام، تبدو مسألة الإفصاح عن المعلومات والتحديثات الدورية عاملاً مهماً لتعزيز الثقة، حيث يرى مراقبون أن نشر تفاصيل التنفيذ ونسب الإنجاز سيسهم في طمأنة المواطنين وإبراز الجهود المبذولة لإعادة تأهيل شرايين العاصمة. وبينما تتواصل الاستعدادات للانطلاق الفعلي في أعمال التأهيل، يبقى المشروع محطة رئيسية في مسار إعادة بناء واستدامة البنية التحتية في الخرطوم، بما يعزز السلامة العامة ويعيد الحيوية لحركة النقل في قلب البلاد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى