حريق هائل في بحري يؤدي لحضور والي الخرطوم أحمد عثمان حمزة
السودان اليوم _ شهدت المنطقة الصناعية بمدينة بحري شمال العاصمة السودانية الخرطوم، مساء الجمعة 13 فبراير 2026، حريقًا ضخمًا اندلع في ظروف ما تزال قيد التحقق، وسط تحرك عاجل من قوات الدفاع المدني والسلطات المحلية لاحتواء النيران ومنع امتدادها إلى منشآت ومصانع مجاورة.
وأفادت مصادر ميدانية، مطلعة على تفاصيل الحادث، بأن الحريق بدأ داخل مصنع “رويال خمسة نجوم للبوهيات” نتيجة اشتعال حاويات تحتوي مواد خام قابلة للاشتعال. لم يقتصر الخطر على هذا المصنع فقط، فقد امتدت ألسنة اللهب سريعًا إلى جملون تابع لمصنع “آدم عباس للبلاستيك” المجاور، ما أثار مخاوف جدية من انفجارات محتملة نظرًا لتخزين مواد كيميائية وبلاستيكية قابلة للاشتعال بسهولة.
جهود الإطفاء والسيطرة على الحريق
على الفور، دفعت السلطات بعدد كبير من عربات الإطفاء إلى موقع الحريق، بينما انتشرت قوات الدفاع المدني في محيط المنطقة الصناعية لتأمين المنشآت الأخرى ومنع امتداد النيران. كما عملت الفرق على محاصرة الحريق من جميع الجهات، مع التركيز على نقاط تخزين المواد القابلة للاشتعال لتقليل احتمالات وقوع انفجارات قد تزيد من حجم الخسائر.
وفي خطوة متابعة مباشرة، وصل والي الخرطوم أحمد عثمان حمزة إلى موقع الحادث لمتابعة سير عمليات الإخماد عن قرب، برفقة المدير التنفيذي لمحلية بحري محمد أحمد الحاج، حيث أبدى حرصًا على دعم فرق الدفاع المدني وتأمين سلامة العاملين في المنطقة. واستمرت عمليات السيطرة على الحريق ساعات حتي الليل وسط تحديات كبيرة بسبب سرعة انتشار النيران وطبيعة المواد المخزنة.
مخاطر الحريق وطبيعة المواد المخزنة
تشكل المواد البلاستيكية والكيماويات المخزنة داخل المصانع خطورة مضاعفة على سلامة المنطقة الصناعية، حيث يمكن أن تؤدي إلى انفجارات قوية في حال وصول النيران إليها، ما يجعل مهمة فرق الإطفاء أكثر تعقيدًا ويزيد من المخاطر على المباني والمخازن المجاورة. كما أن الحريق يحمل تهديدًا على البيئة المحيطة نتيجة انبعاث الأدخنة الكثيفة والملوثة، وهو ما دفع السلطات إلى توجيه المواطنين بالبقاء بعيدًا عن مكان الحادث والابتعاد عن سحب الدخان المتصاعد.
تفاعل المواطنين والسلطات المحلية
شهد محيط الحريق تجمعات كبيرة من المواطنين الذين تابعوا تطورات الحادث عن قرب، وسط حالة من القلق حول حجم الخسائر المحتملة وتأثير الحريق على المنطقة الصناعية بأكملها. من جانبها، أكدت السلطات المحلية ضرورة التزام الجميع بالإرشادات الصادرة عن الدفاع المدني والابتعاد عن مواقع الخطر، مشيرة إلى أن الحريق لم يسفر حتى الآن عن إصابات مؤكدة، بينما تركز الجهود على السيطرة الكاملة على النيران.
السياق الاقتصادي وتأثير الحريق
تعتبر المنطقة الصناعية في بحري من أكبر المراكز الصناعية في شمال السودان، حيث تضم عددًا كبيرًا من المصانع والمخازن التي تنتج مختلف المواد الغذائية والبلاستيكية والكيميائية، وتعد مصدرًا مهمًا للعمالة المحلية والدخل القومي. لذلك، يحمل أي حريق فيها تداعيات اقتصادية كبيرة، ليس فقط على الشركات المتضررة مباشرة، بل على سلسلة التوريد المحلية وعلى استقرار السوق الصناعي بالمنطقة.
ويشير خبراء صناعيون إلى أن السيطرة السريعة على الحريق مهمة جدًا لتجنب خسائر مادية فادحة وتأثيرات سلبية على النشاط الصناعي، خصوصًا وأن معظم المصانع تعتمد على تخزين مواد خام قابلة للاشتعال، وبالتالي فإن أي تقصير في جهود الإطفاء قد يؤدي إلى امتداد الحريق إلى منشآت أخرى مجاورة، مع ما يحمله ذلك من خطر على العمال والموظفين.
تحركات عاجلة للوقاية من انفجارات محتملة
ركزت فرق الإطفاء على تفريغ المواد شديدة الاشتعال بعيدًا عن ألسنة اللهب، كما عملت على إنشاء حواجز مائية حول النقاط الأكثر خطورة لمنع انتقال الحريق إلى مواقع أخرى. وتم التنسيق بين الدفاع المدني والشرطة المحلية لضمان تأمين المنطقة بالكامل، ومنع مرور أي مركبات أو أشخاص بالقرب من موقع الحريق، في محاولة للحد من أي خسائر بشرية محتملة.
متابعة السلطات وأهمية الدعم الحكومي
تأتي هذه الحادثة في وقت تعمل فيه السلطات السودانية على تطوير إجراءات السلامة الصناعية وتعزيز قدرات الدفاع المدني في التعامل مع الحرائق الكبيرة، بما يضمن الحد من أي أضرار محتملة على المصانع والمنشآت الصناعية الحيوية. كما أكدت الجهات الرسمية على ضرورة تجهيز خطط الطوارئ بشكل دوري، وتدريب فرق الإطفاء على مواجهة حرائق المصانع التي تحتوي على مواد قابلة للاشتعال والكيميائيات الخطرة.
وفي هذا الإطار، شدد والي الخرطوم على أهمية دعم الدفاع المدني وتوفير كل الإمكانيات اللازمة لإنجاح جهود الإخماد، مشيرًا إلى أن المحافظة ستتابع تطورات الحادث عن كثب وتعمل على تقييم حجم الخسائر بعد السيطرة على الحريق بشكل كامل.
في الختام
لا تزال فرق الدفاع المدني تعمل على محاصرة الحريق ومنع امتداده، في حين يواصل المواطنون متابعة تطورات الوضع بقلق شديد. ويأتي هذا الحريق ليذكّر بأهمية تعزيز إجراءات السلامة الصناعية وتوفير التدريب والمعدات المناسبة لمواجهة أي حوادث مشابهة مستقبلاً، حفاظًا على الأرواح والممتلكات، ولضمان استمرار النشاط الصناعي في المنطقة دون توقف أو خسائر كبيرة.