الأقمار الصناعية ترصد نشاطاً عسكرياً جديداً في موقع حدودي بدولة مجاورة
متابعات – السودان اليوم
أظهرت صور حديثة التُقطت عبر الأقمار الصناعية نشاطاً عسكرياً متزايداً داخل موقع صحراوي جنوب شرق ليبيا، بالقرب من المنطقة الحدودية مع السودان، في تطور يفتح الباب أمام تساؤلات بشأن طبيعة التحركات الجارية هناك وانعكاساتها المحتملة على المشهد الأمني في الإقليم.
ووفق تحليل تقني لصور التقطت على فترات زمنية متباعدة، فإن الموقع المشار إليه ظل في حالة تشغيل فعلي منذ مارس 2025 على الأقل، حيث رُصدت منشآت ميدانية ثابتة وتحركات مستمرة لمركبات عسكرية، إضافة إلى تجهيزات لوجستية توحي باستخدام المكان كمنشأة عملياتية ذات طابع عسكري.
التحليل البصري للصور أظهر ما يبدو أنه معسكر مُنظم يضم نقاط تمركز وآليات ثقيلة وخفيفة، إلى جانب مساحات مفتوحة يُرجح تخصيصها لأغراض الدعم والإمداد. كما كشفت المقارنات بين الصور الملتقطة في أوقات مختلفة عن تغييرات واضحة في تموضع المركبات وانتقالها داخل الموقع، ما يعكس – بحسب خبراء – نشاطاً عملياتياً مستمراً وليس وجوداً ساكناً أو مؤقتاً.
وبحسب متابعين للملف، فإن عدداً من المركبات الظاهرة في الصور تتطابق من حيث الطراز والشكل العام مع آليات سبق رصدها في مناطق النزاع بإقليم دارفور. ويشير هذا التشابه – إن ثبت – إلى احتمال وجود خطوط إمداد أو تحركات عابرة للحدود بين الصحراء الليبية وساحات القتال داخل السودان، غير أن هذه المعطيات لا تزال بحاجة إلى تحقق مستقل من جهات دولية متخصصة.
ويُذكر أن المنطقة الواقعة جنوب شرق ليبيا تُعد من المناطق الصحراوية المفتوحة قليلة الكثافة السكانية، ما يجعلها بيئة ملائمة من الناحية الجغرافية لإقامة معسكرات مؤقتة أو قواعد لوجستية بعيدة عن الأنظار. كما أن وعورة التضاريس وامتداد الحدود الطويلة بين البلدين يفرضان تحديات كبيرة أمام عمليات المراقبة الميدانية التقليدية.
في السياق ذاته، يرى محللون عسكريون أن استخدام الصور الفضائية بات أداة أساسية في تتبع التحركات العسكرية الحديثة، خاصة في النزاعات ذات الطابع العابر للحدود. وتوفر هذه التقنية قدرة على رصد التغيرات في البنية المكانية للمواقع، وحساب أعداد تقريبية للمركبات، وتحليل أنماط التحرك والتموضع، بما يساعد في بناء تصور أولي حول طبيعة النشاط القائم.
وبينما لم تصدر حتى الآن بيانات رسمية من السلطات الليبية أو السودانية بشأن ما تم تداوله من صور، فإن مراقبين يؤكدون أن أي وجود عسكري غير مُعلن في مناطق حدودية حساسة يظل محل اهتمام إقليمي ودولي، نظراً لما قد يحمله من تداعيات أمنية وسياسية.
كما يلفت خبراء إلى أن الربط بين التحركات في الصحراء الليبية وأي عمليات داخل السودان يتطلب أدلة إضافية تتجاوز التشابه البصري للمركبات أو طبيعة التجهيزات، مشددين على أهمية الاعتماد على تقارير موثقة متعددة المصادر قبل الوصول إلى استنتاجات نهائية.
في المقابل، يعكس تداول هذه الصور مستوى التصعيد الإعلامي والتقني المرتبط بالصراع، حيث بات الفضاء الرقمي وسيلة مركزية في كشف المعلومات وتبادلها، سواء عبر مؤسسات بحثية أو منصات مفتوحة المصدر متخصصة في تحليل الصور الفضائية.
ويأتي هذا التطور في ظل استمرار التوترات الميدانية داخل السودان، خاصة في مناطق غرب البلاد، ما يعزز حساسية أي معطيات تشير إلى أبعاد إقليمية للصراع. ويؤكد مراقبون أن استقرار الحدود ومنع استخدامها كنقاط انطلاق أو دعم لأي عمليات عسكرية يظل عنصراً أساسياً في جهود التهدئة واحتواء النزاع.
وبانتظار توضيحات رسمية أو تقارير دولية إضافية، تبقى الصور المتداولة مؤشراً على تحركات عسكرية في منطقة صحراوية استراتيجية، مع استمرار الجدل حول طبيعتها والجهات المرتبطة بها. وفي جميع الأحوال، يعكس الحدث الدور المتنامي للتقنيات الحديثة في رسم ملامح النزاعات المعاصرة، حيث لم تعد التحركات الميدانية بعيدة عن أعين الأقمار الصناعية أو تحليلات الخبراء حول العالم.