مفاجأة ميتا.. حسابك سيعمل بعد موتك!
السودان اليوم | بين "الخلود الرقمي" وجدل الخصوصية.. حقيقة براءة اختراع "ميتا" لإدارة حسابات المتوفين
مفاجأة ميتا.. حسابك سيعمل بعد موتك!
بقلم: فريق التحرير – السودان اليوم
عاد الجدل ليحاصر شركة “ميتا” (Meta) المالكة لمنصات فيسبوك وإنستغرام، بعد الكشف عن تفاصيل براءة اختراع جديدة تسعى لاستخدام الذكاء الاصطناعي في محاكاة شخصيات المستخدمين بعد وفاتهم. هذه الخطوة تفتح ملفاً شائكاً حول مستقبل “الهوية الرقمية” وحدود التدخل التكنولوجي في خصوصية الإنسان بعد رحيله.
كيف تعمل تقنية “النسخ الرقمي”؟
وفقاً لوثائق براءة الاختراع، لا تعتمد الفكرة على مجرد أتمتة الردود، بل تتجاوز ذلك إلى بناء “نموذج لغوي وسلوكي” خاص بكل مستخدم. تعتمد الآلية على جمع بيانات ضخمة تشمل:
الأرشيف التاريخي: تحليل سنوات من المنشورات والتعليقات والرسائل النصية لفهم أسلوب الكتابة والمفردات المفضلة.
السمات الشخصية: استنتاج الحالة المزاجية والاهتمامات الشخصية للمستخدم.
التفاعل الصوتي والمرئي: طموح الشركة يمتد لاستخدام الصور ومقاطع الصوت لإنشاء نسخ افتراضية (Avatars) قادرة على إجراء محادثات تبدو واقعية.
أبعاد قانونية وأخلاقية: هل يوافق “الموتى”؟
القيمة الحقيقية لهذا الخبر تكمن في الجانب التشريعي والأخلاقي الذي يهدد تطبيق هذه التكنولوجيا. يرى خبراء أمن المعلومات أن هناك عوائق ضخمة أمام “ميتا”، أبرزها:
موافقة المستخدم: هل سيشترط فيسبوك موافقة مسبقة من المستخدم أثناء حياته؟ أم سيكون القرار بيد الورثة؟
حرمة البيانات: في الثقافة العربية والإسلامية، وكذلك القوانين الدولية، للمتوفى حرمة. استخدام بياناته لإنتاج محتوى جديد قد يُعتبر انتهاكاً لهذه الحرمة أو تشويهاً لسمعته إذا أخطأ الذكاء الاصطناعي في التقدير.
الأثر النفسي: يحذر أطباء النفس من أن تفاعل ذوي المتوفى مع “روبوت” يحمل صفات فقيدهم قد يعيق عملية التعافي من الحزن (Grief Process) ويخلق تعلقاً مرضياً بالوهم.
حقيقة التطبيق: هل نراها قريباً؟
من الضروري توضيح نقطة جوهرية للقارئ لضمان المصداقية: تسجيل براءة الاختراع لا يعني أن الميزة قادمة غداً.
شركات التكنولوجيا الكبرى مثل “ميتا” و”جوجل” و”مايكروسوفت” تسجل آلاف براءات الاختراع سنوياً لحماية أفكارها من المنافسين، وكثير من هذه الأفكار تظل حبيسة الأدراج لأسباب تقنية أو قانونية. لذا، فإن الحديث عن تفعيل هذه الميزة حالياً هو سابق لأوانه، ولكنه يؤشر بوضوح إلى توجه وادي السيليكون نحو استثمار الذكاء الاصطناعي في قطاع “تكنولوجيا ما بعد الحياة”.
الخلاصة
تطرح هذه التكنولوجيا سؤالاً فلسفياً عميقاً: هل نحن مستعدون لعالم يتحدث فيه الأموات عبر خوارزميات؟
بينما يرى البعض فيها فرصة لترك “أثر طيب” أو رسائل للأحفاد، يراها آخرون انتهاكاً صارخاً للطبيعة البشرية. وحتى يحين وقت التطبيق الفعلي، ستظل هذه القضية محل نقاش مفتوح بين المشرعين والشركات.