أوامر بالقبض على الداعية السلفي محمد مصطفى عبد القادر
أصدرت سلطات ولاية نهر النيل أوامر بالقبض على الداعية السلفي محمد مصطفى عبد القادر، وذلك بعد تداول مقطع فيديو على منصتي تيك توك ويوتيوب، أثار غضب قبيلة الرشايدة نتيجة احتوائه على ما وصفته القبيلة إساءات مباشرة وسخرية غير لائقة، واستهداف صورة نساء القبيلة بشكل اعتبرته مهينًا وغير مقبول اجتماعيًا.
وحسب تصريحات القيادي القبلي عبد الله سليمي عبد الله، فقد أظهر المقطع الداعية وهو يروي قصة لامرأة من قبيلة الرشايدة بأسلوب وصفته القبيلة بـ”المهين والمستفز”، ما دفع أعيان ورموز القبيلة إلى التوافق على اتخاذ إجراءات قانونية عاجلة لحفظ كرامة المجتمع وحماية القيم التقليدية والدينية التي تحكم التفاعل الاجتماعي بين القبائل.
وأضاف سليمي أن القبيلة فتحت بلاغًا جنائيًا لدى نيابة جرائم المعلوماتية في مدينة عطبرة، لمتابعة القضية ومعاقبة الداعية وفق مواد القانون المتعلقة بالقذف وإشاعة السمعة، مشددًا على أن الهدف من هذه الخطوة ليس الانتقام، بل الاحتكام للقانون كسبيل أمثل لمعالجة الانتهاكات الإعلامية والاجتماعية.
وتشير المصادر إلى أن انتشار المقطع على نطاق واسع خلق حالة احتقان بين أبناء القبيلة من الرجال والنساء، مع تزايد السخط الشعبي من استخدام المنصات الرقمية لنشر خطاب يمكن أن يثير الانقسامات الاجتماعية أو يقوض القيم المجتمعية المتعارف عليها. وأكدت المصادر أن القبيلة رصدت ردود فعل كبيرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي من الشباب وكبار السن، مؤكدين ضرورة محاسبة أي شخص يسيء إلى سمعة القبيلة أو أفرادها.
ويأتي هذا التحرك في وقت تتزايد فيه التحذيرات المجتمعية والدينية من استغلال المنصات الرقمية لنشر خطاب مسيء أو تحريضي، حيث يحذر رجال الدين والأعيان من تبعات هذه الأفعال على وحدة القبائل واستقرار المجتمعات المحلية. وقد شدد القيادي القبلي على أن الخطوة القانونية ستعمل على منع تكرار مثل هذه المخالفات مستقبلاً، مع الحفاظ على سمعة القبيلة وحقوقها القانونية والاجتماعية.
من جانبه، أكد المراقبون القانونيون أن القضية تمثل نموذجًا حقيقيًا لتقاطع القانون الإلكتروني مع القيم الاجتماعية والتقاليد الدينية، موضحين أن القوانين المتعلقة بجرائم المعلوماتية توفر آليات واضحة لمعاقبة من يسيء للآخرين عبر المنصات الرقمية، بما في ذلك الأفراد والقبائل والمجتمعات. ويضيف المراقبون أن هذه القوانين تتماشى مع جهود الدولة في حماية سمعة المواطنين والحفاظ على استقرار المجتمع في ظل انتشار الإعلام الرقمي.
وأشار بعض المحللين إلى أن تصرفات الداعية، وفق المقطع المتداول، تمثل خروجًا عن الأعراف المجتمعية والدينية، وقد تكون له تداعيات على العلاقة بين الجهات الدينية والمجتمعات المحلية، كما أنها تبرز الحاجة إلى توعية الدعاة والأئمة والمصلحين الاجتماعيين حول حدود الخطاب العام واحترام التنوع الثقافي والاجتماعي للقبائل.
وفي ظل هذه المستجدات، أكدت مصادر قبيلة الرشايدة أن القرار باتخاذ الإجراءات القانونية تم بالإجماع، وأن أعيان القبيلة سيواصلون متابعة القضية لحين صدور القرار القضائي النهائي. وأشاروا إلى أن الإجراءات القانونية ستشمل التحقيق في كيفية تداول الفيديو وانتشاره على المنصات الرقمية، وما إذا كان هناك أطراف أخرى ساهمت في نشره أو تحريكه بهدف الإساءة.
ويترقب المجتمع السوداني نتائج هذه القضية، خصوصًا في ظل اهتمام وسائل الإعلام بها، باعتبارها أول قضية من نوعها تجمع بين القانون الإلكتروني وحقوق القبائل وحماية سمعة المجتمع. كما يرى محللون أن الحكم على هذه القضية سيكون سابقة مهمة لتنظيم التعامل مع المحتوى الرقمي المسيء، وضمان ألا يتحول الإعلام الاجتماعي إلى وسيلة لإثارة النزاعات العرقية أو القبلية.
وفي ختام تصريحاته، دعا القيادي القبلي عبد الله سليمي إلى ضرورة تفعيل الوعي القانوني والاجتماعي لدى مستخدمي المنصات الرقمية، وحذر من محاولات استغلال الإعلام الرقمي لنشر خطاب تحريضي ضد القبائل والمجتمعات، مؤكدًا أن القبيلة ستظل تلتزم بالقانون وتتخذ الإجراءات المناسبة للحفاظ على حقوق أبنائها وسمعتهم.