“السباعية” لكسر جمود مفاوضات السودان وتحقيق معادلة الجيش الواحد
بقلم.. عثمان ميرغني
السودان اليوم _ في مقاله الأخير، طرح الكاتب الصحفي عثمان ميرغني رؤية جديدة لكيفية كسر حالة الجمود التي تسيطر على مسار التفاوض بين الحكومة السودانية وقوات الدعم السريع، مقترحاً ما وصفه بـ”المبادرة السباعية” كآلية عملية لتجاوز الخلافات المتعلقة بشروط بدء العملية التفاوضية، وذلك عبر نقل النقاش من مربع الاشتراطات المسبقة إلى دائرة النتائج المضمونة بضمانات دولية وإقليمية واضحة.
ويرى ميرغني أن الأزمة الحالية لا تكمن فقط في انعدام الرغبة في الحوار، بل في تضارب أولويات أطراف النزاع والوسطاء. فبينما تتمسك الحكومة بضرورة تجميع قوات الدعم السريع في مواقع محددة قبل أي هدنة أو تفاوض، يضغط بعض الوسطاء الدوليين باتجاه إعلان هدنة فورية غير مشروطة تمهد لمفاوضات لاحقة. هذا التباين، بحسب طرحه، أدى إلى شلل كامل في العملية السياسية وأبقى البلاد في دائرة التصعيد العسكري والانسداد السياسي.
المقترح الذي قدمه يقوم على فكرة إعادة تعريف “الشرط الحكومي” باعتباره “نتيجة نهائية ملزمة” ضمن اتفاق شامل، يتم تنفيذه وفق جدول زمني محدد وتحت رقابة وضمانات من تحالف دولي وإقليمي موسع. وبهذه الصيغة، لا يتم تجاهل مطالب الحكومة، ولا يتم في الوقت ذاته تعطيل مسار التفاوض بانتظار تنفيذ إجراءات أحادية قبل الجلوس إلى الطاولة.
وتضمن المقترح دعوة لتكوين مجموعة ضامنة من سبع دول ذات تأثير مباشر في الملف السوداني، تشمل: الولايات المتحدة، المملكة العربية السعودية، الإمارات العربية المتحدة، مصر، المملكة المتحدة، تركيا، وقطر. ووفق الرؤية المطروحة، تتولى هذه الدول مسؤولية تقديم الضمانات السياسية والدبلوماسية والفنية اللازمة لتنفيذ بنود الاتفاق، بما يمنع أي طرف من التراجع أو المناورة.
ومن أبرز الركائز التي قامت عليها المبادرة، التأكيد على تنفيذ برنامج متكامل لنزع السلاح والتسريح وإعادة الدمج (DDR)، بحيث يشمل تجميع قوات الدعم السريع في معسكرات يتم الاتفاق عليها مع الجيش السوداني، تمهيداً لتفكيك البنية العسكرية الموازية وإعادة دمج العناصر وفق ترتيبات تضمن الاستقرار. كما دعا المقترح إلى شمول عملية نزع السلاح لكافة التشكيلات المسلحة غير التابعة للمؤسسة العسكرية الرسمية، بما يعزز مبدأ احتكار الدولة للقوة.
وفي سياق متصل، شدد ميرغني على ضرورة دعم القوات المسلحة السودانية لتكون المؤسسة العسكرية الوطنية الوحيدة، مع توفير مساعدات فنية وتدريبية من الدول الضامنة لتطوير قدراتها الدفاعية، بما يسهم في حماية السيادة الوطنية واستقرار المرحلة الانتقالية. ويعكس هذا الطرح، بحسب مقاله، وجود توافق واسع داخل الساحة السودانية حول أولوية قيام جيش واحد مهني يخضع للسلطة المدنية وفق القانون.
ويرى الكاتب أن الواقعية السياسية تقتضي أحياناً مرونة في الوسائل دون التنازل عن الأهداف الاستراتيجية، معتبراً أن تقديم “إنهاء الحرب” كهدف وطني أعلى قد يفتح الباب أمام حلول مبتكرة تتجاوز حالة الاستقطاب الحاد. وأكد أن أي تسوية مستدامة يجب أن تعالج جذور الأزمة الأمنية والعسكرية، لا أن تكتفي بوقف إطلاق نار مؤقت يعيد إنتاج الصراع لاحقاً.
وتأتي هذه الرؤية في ظل استمرار التحديات الإنسانية والاقتصادية التي تواجه المواطنين، وتزايد الدعوات المحلية والإقليمية لإحياء العملية السياسية. وبينما لا يزال الطريق إلى تسوية شاملة محفوفاً بالتعقيدات، يسلط مقترح “السباعية” الضوء على إمكانية إعادة هندسة المسار التفاوضي عبر صيغة تجمع بين الضمانات الدولية والإجماع الوطني حول مبدأ الدولة الواحدة والجيش الواحد.
بهذا الطرح، يضيف عثمان ميرغني إلى النقاش العام رؤية تركز على تحويل نقاط الخلاف إلى عناصر تفاهم، عبر إطار زمني واضح والتزامات دولية محددة، في محاولة لفتح نافذة أمل نحو مخرج سياسي يضع حداً للحرب ويعيد ترتيب أولويات المرحلة المقبلة على أساس الاستقرار وبناء الدولة.