مقالات

بين صمت والي الخرطوم وتضارب الروايات.. ماذا كشف حادث “انفجار الصحافة”؟

السودان اليوم

بين صمت والي الخرطوم وتضارب الروايات.. ماذا كشف حادث “انفجار الصحافة”؟

بقلم – أيمن كبوش | السودان اليوم | 5 أبريل 2026

أثار الحادث الذي شهدته العاصمة الخرطوم مساء أمس حالة واسعة من الجدل، بعد تضارب المعلومات حول طبيعته، ما بين روايات تحدثت عن هجوم جوي وأخرى رجّحت وقوع انفجار داخلي، قبل أن تتضح الصورة لاحقًا بالإشارة إلى انفجار جسم من مخلفات الحرب في منطقة الصحافة شرق.

في خضم هذا الجدل، برز موقف أحمد عثمان حمزة، الذي التزم الصمت في الساعات الأولى من الحادث، وهو موقف يمكن قراءته من زاويتين؛ الأولى باعتباره حرصًا على عدم التسرع في تقديم معلومات غير دقيقة، والثانية كدليل على الفجوة القائمة في إدارة تدفق المعلومات خلال الأزمات.

اللافت في هذه الحادثة لم يكن الانفجار في حد ذاته، بقدر ما كان حجم الشائعات التي رافقته، حيث انتشرت روايات متعددة خلال وقت قياسي، تحدث بعضها عن استهداف لمطار الخرطوم أو إسقاط طائرة مسيّرة، وهو ما يعكس هشاشة البيئة المعلوماتية في ظل غياب رواية رسمية فورية وواضحة.

 

 

 

 

ومع تأكيد الجهات المختصة أن الحادث ناتج عن انفجار من مخلفات الحرب، عادت الأسئلة مجددًا حول كيفية التعامل مع مثل هذه المواد الخطرة، ومدى انتشارها في المناطق السكنية، خاصة في ظل الظروف الأمنية التي مرت بها البلاد خلال الفترة الماضية.

التجربة السودانية تحمل في ذاكرتها حوادث مشابهة، أبرزها واقعة مصنع اليرموك، حين تباينت الروايات الرسمية مع ما شاهده المواطنون على الأرض، ما أضعف الثقة في الخطاب الإعلامي آنذاك. كما يستدعي المشهد حادثة مصنع الشفاء في أواخر التسعينيات، التي شكلت نموذجًا واضحًا لتضارب المعلومات بين الإعلام المحلي والخارجي.

ما حدث مؤخرًا يعيد طرح قضية إدارة الأزمات الإعلامية، حيث لم يعد الصمت خيارًا فعالًا في عصر السرعة الرقمية، بل قد يفتح الباب أمام اجتهادات غير دقيقة، تتضخم مع الوقت وتتحول إلى “حقائق” في نظر المتلقين.

 

 

 

 

ويرى مراقبون أن المرحلة الحالية تتطلب تطوير أدوات التواصل الرسمي، والاعتماد على خطاب إعلامي سريع ودقيق، قادر على مواكبة تدفق المعلومات، واحتواء الشائعات قبل انتشارها، خاصة في ظل اعتماد شريحة واسعة من المواطنين على وسائل التواصل كمصدر رئيسي للأخبار.

في المقابل، يبرز تساؤل جوهري حول ثقافة المسؤولين في التعامل مع المعلومات غير المكتملة، حيث يظل الاعتراف بعدم توفر التفاصيل في لحظة معينة خيارًا مهنيًا أفضل من تقديم روايات غير دقيقة قد تُفقد المصداقية لاحقًا.

في المحصلة، لم يكن حادث “انفجار الصحافة” مجرد واقعة أمنية عابرة، بل تحول إلى اختبار حقيقي لقدرة المؤسسات على إدارة المعلومة، في وقت باتت فيه سرعة الوصول إلى الحقيقة لا تقل أهمية عن الحقيقة نفسها.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى