عقار في عنتبي
السودان اليوم _ شهد القصر الرئاسي بمدينة عنتبي لقاءً رسمياً جمع بين نائب رئيس مجلس السيادة السوداني مالك عقار إير والرئيس الأوغندي يوري موسيفيني، في خطوة تعكس استمرار الحراك الدبلوماسي السوداني على المستوى الإقليمي بحثاً عن دعمٍ سياسي يسهم في إنهاء الحرب وتعزيز الاستقرار الداخلي، إلى جانب تطوير العلاقات الثنائية بين الخرطوم وكمبالا في مختلف المجالات.
اللقاء الذي جرى بحضور سفير السودان لدى أوغندا أحمد إبراهيم جردة وعدد من أعضاء البعثة الدبلوماسية، تناول بصورة أساسية مسارات التعاون المشترك بين البلدين، خاصة في ظل التحديات الأمنية والاقتصادية التي تشهدها المنطقة. وبحسب المعلومات الصادرة عقب الاجتماع، فقد ناقش الطرفان آفاق توسيع التعاون السياسي والأمني، إلى جانب فرص تعزيز التبادل التجاري والاستثماري، بما يخدم مصالح الشعبين السوداني والأوغندي.
وتطرق الجانبان إلى تطورات الأوضاع في السودان، حيث استعرض نائب رئيس مجلس السيادة الجهود التي تُبذل لوقف الحرب والوصول إلى تسوية سياسية شاملة تُنهي حالة النزاع وتؤسس لمرحلة انتقالية مستقرة. وأكد عقار أهمية الدور الإقليمي في تقريب وجهات النظر، مشيراً إلى أن معالجة الأزمة السودانية تتطلب دعماً سياسياً متوازناً، وتنسيقاً مستمراً مع دول الجوار والشركاء الأفارقة.
وفي هذا السياق، ناقش اللقاء مسألة استعادة السودان لعضويته في الاتحاد الأفريقي، حيث أبدى الرئيس موسيفيني استعداد بلاده لدعم الجهود السودانية عبر التواصل مع الدول الأعضاء في مجلس السلم والأمن الأفريقي، بما يسهم في إعادة دمج السودان في مؤسسات العمل القاري، وهو ما يُعد خطوة مهمة لتعزيز الحضور الإقليمي والدبلوماسي للخرطوم خلال المرحلة المقبلة.
كما تطرق الاجتماع إلى ضرورة العمل المشترك للحد من التدخلات السلبية التي قد تؤثر على جهود السلام، حيث دعا عقار إلى توظيف العلاقات الإقليمية لدعم مسار الاستقرار وتشجيع الأطراف المختلفة على الانخراط في عملية سياسية تقود إلى وقف دائم لإطلاق النار. ويأتي هذا الطرح في ظل تحركات متواصلة لإيجاد مقاربات إقليمية تسهم في تخفيف حدة الصراع وتهيئة المناخ للحوار.
وعلى الصعيد الأمني، بحث الجانبان مسألة السيارات السودانية التي تم الإبلاغ عن وجودها داخل الأراضي الأوغندية بعد أن تعرضت للنهب خلال الأحداث الأخيرة في السودان. ووجّه الرئيس موسيفيني الجهات المختصة في بلاده بالتنسيق مع السفارة السودانية لتسريع الإجراءات المتعلقة باستعادتها، في خطوة اعتُبرت مؤشراً على مستوى التعاون القائم بين البلدين في الملفات ذات الطابع القانوني والأمني.
وفي سياق متصل بزيارة نائب رئيس مجلس السيادة إلى أوغندا، عقد عقار اجتماعاً في العاصمة كمبالا مع أعضاء اللجنة العليا للعودة الطوعية، حيث استمع إلى عرض مفصل حول أوضاع السودانيين المقيمين في أوغندا، والتحديات التي تواجههم في مجالات الإقامة والتعليم والخدمات، إضافة إلى الترتيبات المقترحة لتنظيم العودة الطوعية للراغبين.
وأكد عقار خلال اللقاء التزام الحكومة بتسهيل إجراءات العودة، والعمل بالتنسيق مع السفارة السودانية والجالية لضمان عودة منظمة وآمنة تحفظ كرامة المواطنين، مشدداً على أهمية توفير الدعم اللازم للعائدين، سواء من حيث الترتيبات اللوجستية أو التنسيق مع الجهات المختصة داخل السودان لتيسير اندماجهم في مجتمعاتهم الأصلية.
وتأتي هذه الزيارة في إطار حراك دبلوماسي أوسع تشهده الساحة الإقليمية، تسعى من خلاله الخرطوم إلى تعزيز التواصل مع العواصم الأفريقية، وتوضيح رؤيتها بشأن الأزمة الراهنة، إلى جانب بحث فرص التعاون الاقتصادي وإعادة الإعمار مستقبلاً. كما تعكس الزيارة اهتماماً متبادلاً بالحفاظ على استقرار منطقة البحيرات الكبرى والقرن الأفريقي، في ظل ترابط القضايا الأمنية والتنموية بين دول الإقليم.
ويرى مراقبون أن تكثيف اللقاءات على هذا المستوى يعكس توجهاً نحو توسيع دائرة الدعم السياسي الإقليمي، خاصة في ما يتعلق بمسار السلام وعودة السودان إلى الفضاء الأفريقي الفاعل. وفي الوقت ذاته، يُنظر إلى ملف العودة الطوعية باعتباره أحد الملفات الإنسانية ذات الأولوية، لما يمثله من بعد اجتماعي واقتصادي يرتبط باستقرار الأسر السودانية في الخارج.
وبين مساعي السلام، واستعادة الحضور القاري، وتعزيز العلاقات الثنائية مع أوغندا، تبرز زيارة نائب رئيس مجلس السيادة إلى عنتبي وكمبالا كحلقة جديدة في سلسلة تحركات دبلوماسية تهدف إلى تثبيت مسار سياسي مستقر، يفتح المجال أمام مرحلة جديدة من التهدئة وإعادة البناء، ويؤسس لشراكات إقليمية أكثر فاعلية في المرحلة المقبلة.